قصة المتنبي مع كافور الإخشيدي

كان المتنبي أحد أشهر شعراء العرب ، وهو أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي أبو الطيب الكندي ، وقد ولد في الكوفة عام 303 هجرية ، وقد لازم المتنبي سيف الدولة الحمداني في حلب سنوات طويلة ، وكان سيف الدولة يغدق عليه العطاء كما كتب المتنبي في سيف الدولة عدد من أفضل قصائده في المدح .

وفي أحد الأيام وقع خلاف بين المتنبي وشاعر أخر يدعى ابن خلويه أثناء تواجدهما في مجلس سيف الدولة ، فقام ابن خلويه وضرب المتنبي في وجهه بمفتاح كان يمسكه في يده فشق وجهه ، ولم يتدخل سيف الدولة للدفاع عن المتنبي فشعر بالغضب وخرج من مجلس سيف الدولة واتجه نحو دمشق وظل هناك حتى وصلته دعوة من كافور الإخشيدي حاكم مصر وأجزاء من الشام في ذلك .

قرر المتنبي أن يرحل إلى مصر،  وكان الإخشيدي وهو من حكام الدولة الإخشيدية في مصر والشام أسود اللون مشقوق الشفة والقدمين لأنه كان من الحبشة وقد عانى كثيرًا من الرق ، ولكنه كان قد تعلم القراءة والكتابة وارتقى من مرتبة العبد حتى استطاع أن يصبح حاكم الدولة الإخشيدية ، واشتهر كافور بحبه للأدب فكان يقرب الشعراء وأيضًا رجال الدين إليه ويجزل لهم العطايا .

المتنبي يمدح كافور :
ولما علم المتنبي أن الإخشيد يرعى الأدباء والشعراء ، ولأنه كان من ألمع شعراء عصره ، فقد قرر أن يذهب إلى كافور طمعًا في عطاياه وكان يطمع أيضًا أن يحصل عنده على منصب هام في الدولة الإخشيدية ، وبالفعل ذهب المتنبي لمصر وتقرب إلى كافور وبدأ يمدحه بعدد من القصائد الشهيرة وفي نفس الوقت كان يهجو سيف الدولة الحمداني في قوله :

حببتك قلبى قبل حبك مــن نأى                        وقد كان غدارا فكن أنت وافيا

فإن دمــوع العين غــــــدر بربها                       إذا كـــــن إثر الغادرين جواريا

ولكن بالفسطاط بحـــر أزرته                        حياتى ونصحى والهوى والقوافيا

كما أنه وصف كافور الإخشيدي بأنه مثل المسك ، وأنه الأفضل بين الملوك في قوله :

كـــرم فى شجـــــاعة وذكاء                فى بهـــاء وقدرة فى وفــــــــاء

من لبيض الملوك أن تبدل اللـون                      بلــــــون الأستاذ والسحنــــاء

ومن مثل كافور إذا الخيل أحجمت                    وكان قليلا من يقول لها أقدمى

شديد ثبات الطرف والنقع واصـــل                    إلى لهــوات الفـــــارس المتلثم

فلو لم تكن فى مصر ماسرت نحوها                  بقلب المشــــوق المستهام المتيم

رضيت بما ترضى لـــــى محبة                       وقدت إليك النفس قود المـسلم

ومثلك من كــان الوسيط فؤاده                          فكلمة عنى ولــــم أتكلم

المتنبي يهجو كافور :
وبالفعل قام كافور بإجزال العطاء لأبو الطيب المتنبي ليس لأنه مدحه فقط ولكن لأن كافور كان يعلم أطماع المتنبي ويعلم أنه نابغة شعراء عصره وأنه يمكن أن يهجوه كما فعل مع سيف الدولة الحمداني من قبل ، ولكن المتنبي كان يطمع في أكثر من ذلك ، فلما لم يحصل على ما تمناه قرر أن يغادر مصر وقام بكتابة قصيدة هجاء في الإخشيدي ، وهذه القصيدة من أشهر قصائده ، ويقول في مطلعها :

عيد بأية حال عدت يا عيد                         بما مضى أم لأمر فيك تجديد

أما الأحبة فالبيداء دونهم                           فليت دونك بيداً دونها بيد

واستمر المتنبي في هجاء كافور قائلًا :

جوعان يأكل من زادي ويمسكني             لكي يقال عظيم القدر مقصود

ويلمها خطة ويلم قابلها                          لمثلها خلق المهرية القود

وعندها لذ طعم الموت شاربه                   إن المنية عند الذل قنديد

من علم الأسود المخصي مكرمة              أقومه البيض أم آباؤه الصيد

أم أذنه في يد النخاس دامية                    أم قدره وهو بالفلسين مردود

أولى اللئام كويفير بمعذرة                    في كل لؤم وبعض العذر تفنيد

وذاك أن الفحول البيض عاجزة              عن الجميل فكيف الخصية السود

3 ردود على “قصة المتنبي مع كافور الإخشيدي”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *