قصة وفاة رجل الإطفاء فاسيلي إجناتينكو

حتى بعد مرور ثلاثة عقود على كارثة تشرنوبل النووية ، فمايزال عدد الضحايا لتلك الكارثة موضوع جدال ، فوفقًا لمجلة نيوزويك فإن السحب الكثيفة التي حملت المواد المشعة فوق أوكورانيا وبيلا روسيا وحتى السويد قد تسببت في مقتل 4000 شخص ، ويقدر الآخرون عدد الوفيات بمئات الآلاف .

وفي كل الأحوال فإن كارثة تشيرنوبل كانت واحدة من أسوأ الكوارث في تاريخ القرن العشرين ، فبعد الانفجار الذي حدث بسبب طفرة غير متوقعة في الطاقة استمرت الحرائق لمدة أسبوعين تقريبًا مما تسبب في انطلاق أعمدة من الإشعاع الفتاك في الجو واستقرارها في مناطق شاسعة من روسيا وأوروبا الشرقية ، وحتى يومنا هذا فإن الأطفال في تلك المناطق يولدون وبهم عيوب خلقية .

ولكن قبل اكتشاف الحجم الحقيقي للكارثة كان هناك مجموعة من الرجال يعملون على الأرض لإطفاء الحرائق التي نتجت عن الانفجار ، وهم كانوا من الرجال التابعين للاتحاد السوفيتي ويؤدون وظيفتهم ومع ذلك لم يكن معظم هؤلاء الرجال يعلمون مقدار المخاطر الحقيقية التي تواجههم .

وكان من بين هؤلاء الرجال فاسيلي إجناتينكو ، وهو رجل إطفاء اول بكل جهد إطفاء الحرائق التي تنبعث من تشيرنويل ، والتي كانت من وجهة نظره حريق عادي مثل باقي الحرائق التي يتولى مهمة إطفاءها ، ولم يكن فاسيلي يعلم أنه سوف يلقى حتفه بعد أقل من ثلاثة أسابيع بسبب التعرض للإشعاع ، ومع ذلك فإن فاسيلي ساهم بقدر كبير في منع الأزمة أن تصبح أسوأ .

استمدت محطة تشيرنوبل النووية اسمها من مدينة تعود للقرون الوسطى تقع على بعد تسعة أميال من المحطة ، وتم الانتهاء من أول مفاعل هناك حوالي عام 1977م ، وتم بناء مدينة بريبيات بأكملها حول موقع المحطة ، واستقر العمال وأسرهم هناك في تلك المدينة ، حيث كان يرى الاتحاد السوفيتي يرى هذا المكان كنموذج لمستقبله الذري ، ولكن في عام 1986م وقعت الكارثة .

أما فاسيلي إجناتنكو فقد ولد في سبيريا بروسيا في 13 مارس عام 1961م ، وكان من أوائل من وصلوا إلى المصنع في بريبيتات بعد الانفجار ، وكان عمره وقتها 25 عامًا ، وكان عازمًا على القيام بوظيفته وإطفاء الحريق بصرف النظر عن حجم المخاطر التي قد يتعرض لها ، وقام بنزع سطح المبنى .

وكانت هذه المحاولة هي التي أعطت فاسيلي جرعة مميتة من الإشعاع ، ومن المثير للإعجاب أن رجال الإطفاء لم يستغرقوا سوى بضع ساعات حتى استطاعوا إخماد الحريق الفوضوي الذي حدث في تلك الليلة ، وبحلول الصباح كانت جميع الحرائق قد تمت السيطرة عليها باستثناء حريق الجرافيت داخل المفاعل رقم 4 الذي سبب الانفجار ، وقد احتاج هذا الجزء لحوالي أسبوعين من المحاولات والعديد من العمليات البيروقراطية المعقدة والاقتراحات المختلفة حتى تمت السيطرة عليه .

ولأن فاسيلي كان أول من صعد إلى سطح المفاعل فقد تلقى جرعة مميتة من الإشعاع ، وعندما توفي فاسيلي كان جسده كان ممدًا بجوار 27 جثة لرجال الإطفاء الآخرين الذي من ماتوا بسبب الإشعاع  ، وكانت أجسادهم لا تزال مشعة ، ولذلك كان لابد من دفنهم وسط كمية كبيرة من الزنك والخرسانة ، لحماية باقي الجمهور من الإشعاع الصادر منهم .

وقد روت زوجة فاسيلي والتي كانت حاملا في ذلك أنها قد شاهدته وهو يموت ببطء في المستشفى ولكنها لم تكترث لتحذيرات الممرضات بعدم الاقتراب منه لأن الاقتراب منه قد يهدد حياته ، كما قالت أيضًا أن قدمه كان قد تضخم بشدة وجسده أيضًا لدرجة أنهم لم يجدوا له حذاء يناسبه وقت الدفن وقد تم دفن فاسيلي وجميع من قضوا من رجال الإطفاء الآخرين في موسكو ، وتم اعتبارهم من الأبطال القوميين .

قصص مميزة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *