قصة الأخوات الثلاثة

كان هناك ذات يوم ثلاثة أخوات صغار وهن دافيتا وبيترا وسيمونا ، وكانت الفتيات تعيشن مع والدتهن في منزلهم بالغابة ، ومرت الأيام وكبرت الفتيات وأصبحن شابات وأصبح المنزل الذي يعيشون به صغير عليهن ، فجمعتهن والدتهن ، وقالت لهم لقد حان الوقت أن تحصل كل واحدة منكن على منزلها الخاص ، وسوف أوزع عليكن المال الذي تركه والدكن ، وعليكن أن تحسنا إنفاقه مثلما كان يفعل والدكن .

فأخذت كل فتاة نصيبها من المال وسرن في الغابة حتى وجدن مكان فسيح وجميل يصلح ليكون مكان لإقامة منزل ، فقالت دافيتا سوف أقوم بجمع الأخشاب المتوفرة في هذا المكان وأقوم ببناء بيتي ، فقالت لها أختها سيمونا إن الخشب ضعيف ولا يصلح لبناء منزل قوي ، يجب أن تقومي بشراء القرميد لبناء منزلك .

ولكن دافيتا قالت لأختها أنها ستوفر النقود لشراء حصان وفساتين جميلة ، فقامت بيترا ودافيتا بمساعدتها وجمعوا الأخشاب وبدأن في بناء المنزل ، وبعد أن انتهوا ، طلبوا من دافيتا أن تساعدهما في بناء منازلهما ، ولكنها رفضت ، وقالت أنها سوف تذهب لشراء الحصان .

وكانت بيترا قد قررت أن تبني منزلها من العشب والقش ، وتشتري بالأموال أثاث فاخر لمنزلها ، فنصحتها أختها سيمونا ببناء منزل من القرميد ، ولكن بيترا رفضت ، فبدأت بيترا وسيمونا تجمعان العشب للمنزل ، وعندما رأتهما دافيتا ضحكت عليهما وقالت لهما إن العشب ليس ملائم لصنع المنزل ، فهو ضعيف سوف يدمره الريح بسرعة ، ثم انصرفت .

عندما انتهت بيترا وسيمونا من بناء منزل بيترا كان المساء قد حل ، ولم تكن سيمونا قد اشترت المواد اللازمة لبناء منزلها ، فطلبت من أختها بيترا أن تستضيفها في منزلها حتى تبني منزل خاص بها ، ولكن بيترا قالت لأختها إن منزلها صغير ولا يكفي سوى لفرد واحد فقط ، ودخلت منزلها وأغلقت بابها في وجه أختها التي ساعدتها ، دهشت سيمونا فقد أمضت طوال النهار في مساعدة سقيقاتها والآن تغلق بيترا بابها في وجهها ، وقررت أن تنتظر دافيتا لتبيت في منزلها .

عندما عادت دافيتا بعد عدة ساعات لم تكن بمفردها ، ولكنها قد اشترت الحصان وملابس جميلة واصطحبت معها فتاتين أخدرتين ، وقالت لسيمونا هاتي صديقاتي قد تعرفت عليهما في السوق وسوف ينامان معي الليلة ، ودخلت دافيتا إلى منزلها وأغلقت الباب  فاضطرت سيمونا أن تبيت في العراء في الغابة ، ولكنها كانت سعيدة لأنها في الصباح سوف تصطحب أخواتها إلى السوق وتشتري المواد اللازمة لبناء البيت .

في الصباح طلبت سيمونا من أخواتها أن يساعدنها في بناء منزلها ، ولكنهما كانتا أنانيتين ، ورفضا مساعدة أختهما الصغرى وقد لاحظت سيمونا أن دافيتا بدأت تنفق أموالها على الفتاتين التي تعرفت عليهما في السوق ، فنصحتها أن تحافظ على بعض أموالها لتشتري بها الطعام في فصل الشتاء ، ولكن دافيتا رفضت الاستماع لنصيحة أختها وقالت أنها سوف تشترى لصديقاتها بقرة وعندما تنفق كل أموالها ، فإنها ستقاسم صديقتها في حليب البقرة .

بدأت سيمونا تعتمد على نفسها بعد أن رفضت شقيقاتها مساعدتها ، وذهبت لسوق وبدأت تشتري القرميد ، وقد ساعدها أحد المزارعين الطيبين في نقل مواد البناء إلى الغابة ، وظلت طوال الصيف تبني منزلها ، حتى استطاعت في النهاية أن تبني منزل قوي وآمن .

ولم تكن سيمونا تملك أثاث ولكنها كانت سعيدة بالمنزل ، وقد قررت أن تستثمر باقي أموالها في زراعة الحديقة التي تحيط بمنزلها ، وبالفعل بدأت في حرث الأرض وزراعتها ، بينما كانت دافيتا وبيترا مشغولتان بإنفاق باقي أموالهما .

وفي أحد ليالي الشتاء ، قامت البقرة التي اشترتها دافيتا بدفع منزلها الخشبي ، فتهدم بالكامل ، فقامت الصديقتين باصطحاب البقرة ومغادرة الغابة ، وظلت دافيتا بلا مأوى أو نقود ، ولم تجد أمامها سوى أختها سيمونا ، فذهبت إليها وطلبت منها أن تستقبلها في منزلها ، وعلى الفور وافقت سيمونا .

وذات ليلة ممطرة وجدت سيمونا شخصًا يطرق بابها ، فلما فتحت وجدت أختها بيترا ، فقد دمرت الرياح منزلها ، ودمرت أيضًا الأثاث الفاخر الذي قامت بشرائه ، فوافقت سيمونا أن تبقى أختها في منزلها حتى انتهاء الشتاء .

وطوال الشتاء كانت سيمونا تعمل بجد في حديقتها بينما رفضت دافيتا وبيترا مساعدتها ، حتى انتهاء الشتاء وخرجت الأختين الأنانيتين إلى السوق ، وعندما عادتا وجدتا ملابسهما في كومة أمام منزل سيمونا ، ولما حاولا الدخول رفضت سيمونا . وقالت أنها استضافتهما طوال الشتاء ، ولكن بعد أن أتى الربيع ، فإن عليهما أن يقوما ببناء منزل خاص بهما وأن يعملا ليحصلا على الطعام ، وكانت سيمونا قد باعت محاصيلها التي زرعتها وأعطتهما النقود .

وأخبرتهما أنها قد سمحت لهما بالبقاء معها في فصل الشتاء لأن هذا ما يفعله الأخوات ، وأن عليهما أن ينفقا الأموال بحكمة هذه المرة ، وإلا فلن يجدا أي مساعدة بعد ذلك ، فأدركت الأختان أنهما قد أخطأتا في السابق في كل تصرفاتهما وأن أختهما سيمونا كانت على حق من البداية ، وبدأن في شراء القرميد لبناء منزل جديد .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *