قصة عمر بن عبدالعزيز مع خبيب

لاشك أن عمر بن عبد العزيز يعد واحد من أفضل الخلفاء الأمويين ، وقد اعتبره البعض امتداد للخلافة الراشدة ، وخاصة أن جده هو سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه فوالدته هي ابنة عاصم بن عمر بن الخطاب وجدته لوالدته هي الفتاة بائعة اللبن التي رفضت غش اللبن بالماء فسمعها سيدنا عمر بن الخطاب وهو يتفقد الرعية وزوجها من ابنه .

وقد ولد عمر بن عبدالعزيز في المدينة المنورة فتأثر بأخلاق الصحابة والتابعين الذين عاشوا هناك ، وفي عهد ابن عمه الخليفة لوليد بن عبد الملك تم تكليفة بإمارة المدينة المنورة ثم الطائف ، وبذلك أصبح أمير الحجاز ، ولكنه اشترط على الخليفة قبل أن يقبل بالمنصب عدة شروط .

وهذه الشروط هي أن يقيم العدل ويخرج العطايا لأهل المدينة المنورة ويسمح له بالحج في العام الأول من ولايته ، وقد وافق الخليفة على هذه الشروط ، وقد فرح أهل المدينة بهذه الولاية فرحًا شديدًا ، ومن إنجازاته أنه قام بتوسيع مسجد النبي عليه الصلاة والسلام ، فأصبحت مساحته أكثر من أربعين ألف ذراع ، وكان عمر بن العزيز دائمًا ما يستجيب لأوامر الخليفة الوليد حتى لو لم يكن مقتنع بها ، ومن بين تلك الأوامر أنه قام بزخرفة مسجد النبي على الرغم من أنه كان يرفض زخرفة المساجد .

وكان من بين الحوادث التي حدثت في عهده وكانت سبب في استعفائه من منصبه كأمير للمدينة المنورة هو ما حدث مع خبيب بن عبد الله بن الزبير ، وكان خبيب ابن الصحابي الجليل الزبير بن العوم ومن رواة الحديث ، وفي أحد الأيام روى خبيب عن الرسول حديث ” إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلاً اتخذوا عباد الله خولاً، ومال الله دولاً ” وهو حديث ضعيف .

ولكن الوليد بن عبد الملك لما سمع هذا الحديث ، أرسل إلى عمر بن عبد العزيز يأمره بجلد خبيب مائة جلدة ثم حبسه ، فنفذ عمر أوامر الخليفة وجلد خبيب ، وقام سيدنا عمر بإحضار دلو ماء بارد وسكبه على خبيب فسقط على الأرض وأصابته حمى ، لما ازدادت عليه الحمى ، قام عمر بإخراجه من السجن وأرسله إلى منزله .

ثم أرسل مساعده الفقيه عبد العزيز بن الماجشون ليطمئن عليه ، فوجد أهله يجلسون حوله وهو مسجى في ثوبه ، وعندما كشف عن وجهه وجده قد مات ، فلما عاد إلى الخليفة عمر بن عبد العزيز وأخبره بوفاة خبيب سقط على الأرض مغشيًا ليه ، ثم ظل يبكي حتى ابتلت لحيته .

بعد تلك الحادثة استعفى سيدنا عمر بن عبد العزيز من إمارة المدينة ، ورفض أن يتولى أي إمارة أخرى ، وظل سيدنا عمر يذكر تلك الفعلة طوال حياته ، وعندما يقال له إنك فعلت خير كثير فأبشر يتذكر تلك الحادثة ويقول : كيف بخبيب ؟ يقصد أنه تسبب في موته وهذا ذنب كبير ، وظل يذكر خبيبًا ويبكي حتى مات .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *