قصص من فطنة وذكاء العرب

عُرف العرب بالفطنة والذكاء فكان ومازال لديهم الكثير من الفراسة والذكاء لمعرفة الأمور والتصرف فيها بذكاء وحنكة وبعد نظر وسوف نتعرف على بعض القصص التي توضح ذكاء العرب وحنكتهم .

قصة العطار وصاحب العقد
في زمان الدولة العباسية أودع رجلُ عقد ثمينًا أمانة عند عطار ، فلما طلب الرجل العقد من العطار أنكره فإذا بالرجل يشكوه إلى الخليفة العباسي عضد الدولة ، فقال له الخليفة أذهب واجلس أمام دكان العطار ولا تكلمه وافعل ذلك الفعل ثلاثة أيام ، وفي اليوم الرابع سوف أمر عليك أنا وبعض رجالي وأنزل عن فرسي وأسلم عليك فرد علي السلام وأنت جالس وإذا سألتك سؤال فأجب علي ولا تزيد شيئًا .

وحين أنصرف ذكر العطار بالعقد ، وفي اليوم الرابع مر الخليفة على الرجل ونزل من على فرسه وسلم عليه وقال له لم أرك من مدة فقال له الرجل سأمر عليك قريبًا ، فلما انصرف الخليفة ، نادى العطار على الرجل وقال له صف لي العقد الذي تتحدث عنه فوصفه له الرجل ، وحينها قام العطار وفتش دكانه وأحضر العقد فأخذه الرجل وذهب إلى الخليفة فأحضر الخليفة حينها العطار وعاقبه على الخيانة .

قصة الشاعر أبو تمام والخليفة المعتصم بالله
دخل الشاعر أبو تمام على الخليفة العباسي المعتصم بالله ثم قال له قصيده يمتدحه فيها وشبه في بعض الأبيات بعمرو بن معد يكرب في الشجاعة وحاتم الطائي في الكرم وإياس بن معاوية في الذكاء وكان هؤلاء يُضرب بهم المثل في هذه الصفات فقال :

إقدامَ عمروٍ في سماحة ِ حاتمٍ   في حلمِ أحنفَ في ذكاءِ إياسِ

فأراد بعض الحاضرين أن يوقعوا بين المعتصم بالله وأبي تمام فقالوا له لقد شبهت أمير المؤمنين بصعاليك العرب ، فرد أبو تمام :

لا تنكروا ضربي لهُ منْ دونهِ مَثَلاً شَرُوداً في النَّدى والبَاسِ
فاللَّهُ قد ضَرَبَ الأقلَّ لِنُورِهِ      مَثَلاً مِنَ المِشْكَاة ِ والنبْرَاسِ
إنْ تَحْوِ خَصْلَ المَجْدِ في أَنْفِ الصبا       يابْنَ الخَلِيفَة ِ يا أبا العبَّاسِ

وحينها أسكتهم أبو تمام بذكائه وفقد وضح لهم أنه تشبيه للمعتصم لا ينقص من قدره فالله سبحانه وتعالى قد شبه نوره بنور مصباح في مشكاة .

قصة الشاعر الذكي
أراد أحد الشعراء أن يسافر لأداء أمانه إلى صديق له وكان لهذا الشاعر ابنتان فقال لهما الشاعر إذا قدر الله تعالى وقتلت في الطريق فخذا بثأري ممن يأتيكم بالشطر الأول من هذا البيت : ” ألا أيها البنتان إن أباكما قتيل خذا بالثأر ممن أتاكما ” وبينما الشاعر في الطريق قابله أحد اللصوص ، وهدده بالقتل وأخذ ما معه من مال فقال له الشاعر إن هذا المال أمانة فإن كنت تريد مالًا فاذهب إلي ابنتي وقل لهما ” ألا أيها البنتان إن أباكما ” وسوف يعطينك ما تريد ولكن اللص قتله وأخذ منه المال وأخذ ما معه ثم ذهب إلى بلدة الرجل وقابل البنتين وقال لهما إن أباكما يقول لكما وذكر مطلع بيت الشعر الذي قاله الشاعر لهما ، فصاحا قتيل خذا بالثأر ممن أتاكم ، وحينهما سمع الجيران وأمسكوا باللص القاتل وذهبوا به إلى حاكم البلدة وهناك اعترف بالجريمة وقتله الحاكم .

قصة فراسة الفقيه
يُروى أن رجل جاء إلى أحد العلماء وقال له يا إمام ، منذ مدة طويلة دفنت مال في مكان ولكني نسيت هذا المكان فهل تساعدني في حل تلك المشكلة ، فرد عليه الإمام ليس هذا من عمل الفقهاء حتى أجد لك حل ، ولكنه فكر لحظة وقال له اذهب فصلي حتى يطلع الصبح فإنك سوف تتذكر مكان المال إن شاء الله تعالى فذهب الرجل وبدأ يصلي وفجأة وبعد وقت قصير وأثناء الصلاة تذكر المكان الذي دفن المال فيه فأسرع وذهب إليه فأحضره وفي الصباح ذهب إلى الفقيه وأخبره أنه عثر على المال وشكره ثم سأله كيف عرفت أني سوف أتذكر مكان المال لأني علمت أن الشيطان لن يتركك تصلي وسوف يشغلك عن تذكر المال عن الصلاة ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *