قصة فيضان العسل الأسود

كان مصدر ما يُعرف بكارثة دبس بوسطن أو فيضان الدبس الكبير أو فيضان العسل الأسود “Great Molasses Flood” أو “Boston Molasses Disaster” عبارة عن خزان فولاذي طوله 50 قدم موجود في الشارع التجاري في نورث إند في بوسطن ” Boston’s North End” كان الخزان مملوك لشركة “United States Industrial Alcohol” التي كانت تستقبل شحنات منتظمة من ديس السكر من منطقة البحر الكاريبي وكانت تستخدمها لإنتاج الكحول ولصناعة الخمور .

قامت الشركة بإنشاء الخزان في عام 1915م عندما زاد الطلب على الكحول الصناعي بعد الحرب العالمية الأولى ، ولكن تم تسريع عملية البناء وحدث البناء بعشوائية شديدة ، تآكل الخزان تقريبًا فبدأ العسل أو دبس السكر في التسرب إلى الشارع ، وحذر أحد الموظفين الشركة من أن الخزان غير سليم من الناحية الهيكلية ، ولكن الشركة لم تقم بأي إجراء يذكر ، وبحلول عام 1919م اعتادت العائلات المهاجرة الإيطالية والإيرلندية في الشارع التجاري على سماع صوت هدير وصرير معدني ينبعث من الخزان.

وكانت درجات الحرارة في فترة ما بعد الظهيرة في يوم 15 يناير 1919م ، معتدلة على نحو غير معتاد في فصل الشتاء في بوسطن – وشق الشارع التجاري مع صوت العمال صوت مرور الحصان clopping ، وعربة قطار مرتفعة قريبة ، وفي محطة الإطفاء 31 ، كانت مجموعة من الرجال يأكلون طعامهم أثناء لعب الورق ، وبالقرب من خزان دبس السكر كان أنطونيو دي ستاسيو البالغ من العمر ثمان سنوات وأخته ماريا وصبي آخر يدعى باسكوال إيانتوسكا يجمعان الحطب لعائلتيهما ، وفي منزل عائلته family’s home overlooking ، كان البارمان مارتن كلوغيرتي لا يزال في سريره .

وفى حوالى الساعة 12:40 ظهرًا ، كسر الهدوء الذى حل بعد الظهيرة صوت هدير معدني. وقبل أن يحصل المقيمون على الوقت لتسجيل ما كان يحدث ، فإن خزان دبس السكر الذي تم إعادة تعبئته مؤخرًا كان مفتوحًا على نطاق واسع وأطلق العنان لـ 2.3 مليون جالون من العسل ، قال صحيفة بوسطن بوست في وقت لاحق ” صرخة هريس يقول البعض أنها موجة دبس السكر ، يتدفق جدار شراب طوله 15 قدم على الشارع التجاري بمعدل 35 ميل في الساعة ليمحو الأشخاص والمباني والخيول والأعمدة الكهربائية في طريقه ، ثم ابتلاع الأطفال على الفور واختنقوا من دبس العسل ، ولكن أنطونيو عاش بإصابة في الرأس بعدما تم نقله لموقع أخر .

شاهد مارتن كلوجيرتي منزله ينهار من حوله فيقول بعد الحادث كنت في الطابق الثالث من منزلي عندما سمعت صوت صرير كبير وعندما استيقظت كان دبس السكر حولي ، اخذ الزورق المؤقت لإنقاذ شقيقته ولكن والدته وشقيقه الأصغر كانوا قد لقوا مصرعهم ، بعد فترة انحسرت موجة دبس السكر وظهرت المباني المهدمة والخراب الذي حل بالمكان ، وصلت الشرطة ورجال الإطفاء لمكان الكارثة في غضون دقائق ووصلت سفن البحرية الأمريكية كافح الناس للمرور في الدبس الذي تصلب في فصل الشتاء وبدؤوا في التقاط الناجين وسط الحطام .

وخلال الأيام القليلة بعد الكارثة واصل عمال الإنقاذ تفحص الأنقاض ووصل عدد القتلى لنحو 21 قتيل و150 جريح ، وفي أعقاب الكارثة تقدم الضحايا بدعوة ضد الشركة ولكن الشركة قدمت تفسير مختلف عن ما حدث للخزان وأن الفيضان حدث نتيجة لعمليات التخريب من الجماعات الأناركية الإيطالية وزعمت الشركة أن رجل مجهول اتصل بالشركة وقال أنه سوف يفجر الخزان بالديناميت .

وزعمت أن الخزان تم تفجيره عن قصد ، واستمرت الدعوة القضائية نحو خمس سنوات حتى عام 1925م حيث قرر مدقق حسابات الولاية هيو دبليو أوغدن أن دبس السكر هو سبب الكارثة واستنتج ضعف تخطيط الشركة وإهمالها وعدم الإشراف على هيكل البناء ، ودفعت الشركة للضحايا مبلغ قدره ، 628 ألف دولار كتعويض وهو ما يعادل اليوم 8 مليون دولار .

وبحلول الوقت تم التسوية وتعافت المنطقة مما حل بها وتبرع رجال الأعمال لإزالة الحطام ولكن ظل رائحة عطر دبس السكر في المنطقة لعدة أسابيع وظلت مياه مرفأ بوسطن ملطخة باللون البني حتى فصل الصيف .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *