قصة الكتاب الأزرق وسر الأطباق الطائرة

منذ العصور القديمة والإنسان يتساءل إن كنا وحدنا في هذا الكون وقد زاد هذا التساؤل بعد هبوط الإنسان على سطح القمر ، وقد بدأ الكثير من البشر يزعمون رؤية أطباق طائرة وأضواء غريبة تأتي من الفضاء وطائرات بدون طيار واختطاف بشر من قبل كائنات فضائية وغيرها من الادعاءات التي توجه أصابع الاتهام إلى كائنات فضائية .

وفي حين وجود عدد كبير من المتحمسين لفكرة وجود كائنات أخرى تعيش في الكون الشاسع ، فقد اعتبر البعض هذه الادعاءات نوع الفكاهة أو الادعاءات الكاذبة أو أفكار نابعة من خيال أصحابها ، وربما يكون هذا هو السبب وراء قيام حكومة الولايات لتمويل مشروع رسمي تديره القوات الجوية الأمريكية ، والغرض منه تحديد هوية الأجسام الغريبة التي ظهرت في الغلاف الجوي للأرض ، وعرف هذا المشروع باسم مشروع الكتاب الأزرق Project Blue Book .

بدأ هذا المشروع في عام 1947 م عندما قام جنرال في الجيش الأمريكي يدعى اللفتنانت جننرال ناثان توينينج بإرسال مذكرة سرية إلى البنتاجون ، وكان عنوان هذه المذكرة “الأقراص الطائرة” ، وزعم الجنرال أنه رأى مجموعة من الأجسام الطائرة التي تشبه الأقراص وقد أدعى أن هذه الأقراص قد حققت معدلات ارتفاع قصوى ولها قدرة كبيرة على المناورة خاصة أثناء الدوران .

وفي قاعدة رايت باترسون الجوية تمت دراسة تقرير توينيج ، وتم توقيع مذكرة سرية لبدء مشروع تحت عنوان Grudge Project والهدف منه هو التحقيق في تلك الادعاءات ومحاولة جمع بيانات تؤدي لاستنتاجات منطقية ، وهكذا ولد مشروع الكتاب الأزرق .

ووفقًا للوثائق الحكومية الأمريكية فإن مشروع الكتاب الأزرق استمر من عام 1952م إلى عام 1969م ، وعلى الرغم من أن الحكومة قد أعلنت نتائج المشروع للجماهير ، إلا أنه مازال هناك قدر كبير من الغموض يحيط بتفاصيل هذا المشروع ونتائجه ، مما فتح الباب أمام مزيد من نظريات المؤامرة وزاد الغموض حول حقيقة وجود الأطباق الطائرة .

وللتمييز بين الحقيقة والخيال يجب أن نعرف أن الهدف من هذا المشروع كان تحديد ما إذا كانت تلك الأجسام تهدد الأمن القومي الأمريكي ، حيث أن فترة الحرب الباردة قد زرعت الرعب داخل نفوس مسئولي الأمن القومي الأمريكي وأيضًا لدى الرأي العام ، لذلك ركز مسئولي المشروع جهودهم على اكتشاف إذا ما كانت تلك الأطباق لها علاقة بروسيا أم أن الولايات المتحدة تتعرض لهجوم من دولة أجنبية أخرى .

وكان أول رئيس لمشروع الكتاب الأزرق هو الكابتن إدوارد جيه روبل ، وهو طيار له خبرة طويلة وتم اختياره خصيصًا بسبب أدائه المميز مع سلاح الجو الأمريكي في الحرب العالمية الثانية ، وقد كان هو أول من صاغ بشكل رسمي مصطلح ” جسم طائر مجهول” .

وقد أشرف روبل على تحليل عدد كبير من البلاغات منها رؤية أضواء غامضة في بعض المناطق ، وقد صرح روبل أنه خلال فترة المشروع لم يحدث سوى عدد قليل من الظواهر التي لفتت انتباهه بشكل شخصي ، وخلال عقدين من الزمان أشرف العديد من جنرالات الجيش على مشروع الكتاب الأزرق  ، وكان لكل جنرال قاعدة مختلفة عن سابقه ، وأهداف مختلفة وتفسيرات مختلفة لما كانوا يبحثون عنه ، وأحيانًا كانت نتيجتهم متنازعة مع من قبلهم .

وعلى مدار 17 عام تقريبًا تم جمع 12618 تقرير حول هذه الأجسام الطائرة الموجودة ، وقد شرح 11917 تقرير من هؤلاء أن هذه الأجسام مجرد طائرات حربية تحلق فوق الغيوم أو تدريبات سرية للقوات الجوية أو سراب يظهر في صحاري جنوب غرب الولايات المتحدة .

ومع ذلك ظلت هناك 701 حالة ظهور لأضواء غريبة لم يتم ذكر سببها ، وهذا فتح الباب أمام أصحاب نظرية وجود الكائنات الفضائية لفرض المزيد من النظريات ، وقد أعلن سكرتير القوات الجوية في 17 ديسمبر 1969م عن توقف مشروع الكتاب الأزرق رسميًا .

وقد ذكر في التقرير النهائي أن هناك عدة أسباب دفعت الناس للاعتقاد بانهم قد شاهدوا أجسام غريبة منها الهيستريا الجماعية بين الشعب الأمريكي ، أو أن بعض الأشخاص كانوا يبحثون عن الشهرة أو أن أشخاص يعانون من حالة نفسية تجعلهم يعتقدون رؤية أشياء غير حقيقية أو سوء تحديد لأشياء عادية مثل طائرات الدفاع الجوي الأمريكية العادية .

باختصار فإن مشروع الكتاب الأزرق قد أسدل الستار على فكرة وجود أي كائنات أو أجسام غريبة داخل مجالنا الجوي إلى الأبد ، كما أنه قدم دليل على أنه لا يوجد أي تهديد حقيقي للأمن القومي الأمريكي ، ومع ذلك مازالت فكرة وجود الكائنات الفضائية راسخة في عقول بعض المهووسين حتى الآن .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *