قصة حفلات الطلاق الأسطورية في داكوتا

قام فريدي جيبهارد في أكتوبر عام 1901 م بإقامة عشاء فاخر في فندق كاتاراكت هاوس الذي يقع في شلالات سيوكس بداكوتا الجنوبية ، وقد شمل العشاء أربعة دورات ففي كل دورة يتم تقديم نوع فاخر من النبيذ مع كمية كبيرة من القهوة والفاكهة المستوردة والمحار ، وكل ذلك تم تقديمه بواسطة مجموعة من النوادل الذين يرتدون أربطة عنق سوداء ، وفي الواقع فإن فريدي جيبهارت لم يقم هذا الحفل لمجرد التسلية ، ولكنه احتفالًا بطلاقه من زوجته .

كما أن جيبهارد لم يقم باختيار مدينة شلال سيوكس من فراغ لعقد احتفاله ولكن هناك سبب قوي لاختيار تلك المدينة في ولاية داكوتا الجنوبية بالتحديد ، فخلال الفترة من عامي 1891م و1908م كانت تلك المدينة ملاذًا للنساء وبعض الرجال هربًا من زيجاتهم السيئة ، وقد كانت الكنائس في معظم الولايات تمنح إذن الطلاق لأي شخص إلا في حالة إثبات الزنا أو الإيذاء الجسدي ، لذلك كانت معظم طلبات الطلاق يتم رفضها لأن الكنيسة كانت ترى أن الطلاق عمل غير أخلاقي فتضطر معظم النساء للبقاء مع أزواجهن بالرغم من تعرضهن لسوء المعاملة ، فلم يجد الأزواج والزوجات التعساء أمامهم مفر سوى الهروب من عائلاتهم .

ولكن بسبب موقع ولاية داكوتا الجنوبية الحدودي فقد تسمح بمنح الطلاق لأسباب أكثر من أي ولاية أخرى في الولايات المتحدة ، وكانت الولاية تمنح الطلاق لأي شخص من سكانها ، لذلك كان على من يريد الحصول على الطلاق أن يقيم داخل تلك الولاية لمدة تتراوح بين ثلاثة إلى سنة أشهر فقط تمنحه الولاية الطلاق .

وقد استفاد أصحاب الفنادق والمحامون في المدينة من هذا الأمر حيث بدأوا يعلنون عن تقديم خدماتهم للراغبين في الطلاق في أنحاء الولايات المتحدة ، وفي الواقع فإن أبناء الطبقة العاملة لم يكن معظمهم يتحمل تكاليف الإقامة في الولاية لمدة ستة أشهر، ولكن معظم من لجئوا للحصول على الطلاق من داكوتا كانوا من الطبقة الميسورة .

ومع استمرار تدفق المهاجرين إلى شلالات فولز للطلاق أصبحت المدينة معروفة في جميع أنحاء الولايات المتحدة ، وخاصة بعد أن انتقل إليها لويس أورين على خلفية قيام والد زوجته بإطلاق الرصاص عليه في ذراعه ، وقد قال أنه تزوج ابنته دون موافقته ، وبالرغم من أن لويس بعد ذلك قرر طلاق الفتاة، إلا أن عائلتها رفضت لأن الطلاق سوف يسيء لسمعة العائلة وقد هدد والد الفتاة أنه سيقضي على لويس تمامًا إذا صدر مرسوم الطلاق ، وقد انتشرت تلك الحكاية في الصحف مما ساهم في جعل المدينة مدينة الطلاق الأولى في الولايات المتحدة .

وقد ثار الجدل عبر الولايات المتحدة حول تلك المدينة بين مؤيدي حق الطلاق ورافضيه ، وقد اقترح سيانتور عن ولاية داكوتا الجنوبية أن تقوم الحكومة الفيدرالية بتنظيم قوانين الطلاق داخل الولايات لإنهاء توافد الناس على شلالات فوكس والحفاظ على الأسرة والمنزل من الطلاق ، وبالتأكيد لم يكن هذا السيناتور الوحيد في الولايات الذي يرفض قوانين الطلاق المتساهلة فقد كان هناك العديد من سكان الولاية مستاءون من هذا الأمر .

ولكن ربما يكون أكثر شخص في الولاية سعيد بتلك القوانين هو مالك فندق كاتاركت هاوس الذي أصبح المقر الرسمي لإقامة حفلات الطلاق ، فقد أعتاد أي شخص تمنحه الولاية حق الطلاق أن يقيم حفل عشاء فاخر داخل الفندق ، وكانت معظم تلك الحفلات باهظة التكاليف ، حيث كانت تتكلف حوالي 50دولارًا للفرد الواحد داخل الحفل أي أن صاحب الحفل كان ينفق حوالي 1470 دولًا في الليلة ، مما جعل الفندق يحقق مكاسب كبيرة .

وقد كان الفندق في موقع مثالي بالقرب من موقع التقاء 6 خطوط حديدية ، كما أنه كان يضم 14 غرفة فاخرة للمبيت ، كما تم إضافة مطعم وغرفة شواء داخل الفندق خاصة للأثرياء الذين كانوا يسعون للطلاق ، ولكن هذا الوضع قد انتهى في عام 1909م عندما قامت الولاية بفرض شرط جديد وهو الإقامة في الولاية لمدة 12 شهر على الأقل للحصول على الطلاق ، وفي المقابل فإن مدينة رينو في نيفادا قد خففت قوانين الطلاق بحيث تسمح للمقيمين فيها بالحصول على الطلاق بعد ستة أشهر فقط مما قلل من توافد الناس على مدينة شلالات سيوكس وبالتالي أنخفض عدد المقيمين في كاتراكت هاوس وتم إغلاقه في عام 1970م .

قصص مميزة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *