قصة موليير

الاسم الأصلي لموليير هو جان باتيست بوكلن ، وهو ممثل وكاتب مسرحي فرنسي ، ويعد واحد من أعظم كتاب الأدب الكوميدي الفرنسي ، وعلى الرغم من أنهم اصطدم مع السلطات الكنسية والعلمانية في فرنسا خلال القرن السابع بسبب أعماله ، إلا أنه حاليًا يعتبر واحد من عباقرة عصره سواء في مجال التأليف أو التمثيل .

حياته المبكرة :
ولد موليير في قلب باريس في 15 يناير 1622م ، وقد ماتت أمه وهو في العاشرة من عمره ، أما والده فكان من تجار الموبيليات الذين اختارتهم العائلة المالكة لإمداد القصور الملكية بالمفروشات ، لذلك استطاع أن يمنح ابنه تعليمًا جيدًا في مدرسة كوليج دو كلير مون والتي تخرج منها فولتير ، وعلى الرغم من أن والده كان ينوي أن يخلفه ابنه في توري مفروشات العائلة المالكة ، إلا أن موليير تخلى عن مشاريع والده تمامًا  ، حيث أراد أن يكون ممثلًا مسرحيًا .

عمله بالتمثيل :
انضم موليير إلى تسعة أفراد آخرين وقاموا بتأسيس شركة لإنتاج وتمثيل المسرحيات الكوميدية  تحت عنوان ، واختار لنفسه اسم موليير ليكون اسم فني في 28 يونيو 1644 م وهو الاسم الذي سيرافقه لبقية حياته .

بعد ذلك قامت ممثلة شابة تسمى مادلين بيجار بإقناع موليير بإنشاء مسرح خاص به ، ولكن هذا الأمر لم ينجح ، وتم إرسال موليير إلى السجن مرتين بسبب الديون التي تراكمت عليه ، حيث كان عدد رواد المسرح في فرنسا في القرن السابع عشر قليل ، وكان في المدينة بالفعل مسرحان رئيسيان آخران في المدينة ، لذا فإن استمرار المسرح الصغير الذي أسسه موليير كان مستحيل في تلك الظروف .

ولمدة لا تقل عن 13 عام ظلت فرقة موليير تتنقل بين المقاطعات الفرنسية لتقديم العروض المسرحية من ليون إلى تولوز إلى بيزيه إلى مونبيليه ، وكانت الفرقة تواجه لحظات صعود ولحظات هبوط ، ولكن تلك الفترة كانت مهمة جدًا في حياة موليير حيث تعلم فيها كيف يتعامل مع المؤلفين والممثلين والجمهور أيضًا كما تعلم فيها إدارة الفرق المسرحية ، ولولا ما تعلمه موليير في تلك السنوات ،لما استطاع العودة إلى باريس وتحقيق النجاح بها .

وكانت أول مسرحية ناجحة له هي مسرحية L’Étourdi والتي عرضها في ليون عام 1655م ، ثم مسرحية Dépit amoureux التي عرضها في بيزييه عام 1656م ، أما طريق الشهرة الحقيقي فقد فتح له أبوابه عندما قدم مسرحياته في غرفة صغيرة بمتحف اللوفر ، ويبدو أنه قدم عدد من العروض الجيدة التي وصلت سمعتها إلى فيليب شقيق الملك لويس ، ثم بدأ في تقديم العروض أمام الملك نفسه .

في عام 1662م قام موليير بعرض مسرحيته مدرسة الزوجات ، والتي أثارت جدل كبير واعتبر البعض أن موليير لا يؤمن بأي قيم مقدسه ، بينما اعتبرها النقاد أعظم أعماله المسرحية ، وقد حققت تلك المسرحية نجاح كبير أثناء عرضها .

وقد استطاع موليير أن يستغل نجاح تلك المسرحية بذكاء لينقل بعض المشاهد الواقعية إلى خشبة المسرح ، ويسلط الضوء على مشاكل المجتمع بطريقة ساخرة ، وقد أدت بعض أعماله لهجوم الكنيسة الكاثوليكية عليه ومعاداته بشدة ، في عام 1669 قدم موليير مسرحيته تارتوف ، وخلال تلك السنة وحدها قدم أكثر من 60 عرضًا للمسرحية مما أنهكه كثيرًا .

زواجه ووفاته :
بعد انتقاله إلى بارس عام 1658م لم يعرف الكثير عن حياته سوى أنه كان كاتب وممثل ومدير مسرح ، وعلى الرغم من أنه كان كاتب عظيم ، إلا أن معظم مسرحياته قد تم إعدادها للعرض على المسرح وليس للنشر ، ولكن من المعروف أيضًا أنه تزوج من أرماند بيجار ، وأثمر هذا الزواج عن إنجاب ثلاثة أطفال ، ولكن اثنين منهم توفيا في مرحلة الطفولة ، ولم يكن زواج موليير سعيد حيث تذكر بعض المصادر أن مادلين كانت زوجة عابثة ، ولكن لا يوجد دليل على ذلك  .

أثناء أداء موليير لمسرحية تارتوف تعرض لعدة نوبات متكررة من المرض ، وفي 17 فبراير عام 1673 م وأثناء تمثيله لآخر أدواره في مسرحية المريض الوهمي ، انهار موليير على خشبة المسرح ، وتم نقله إلى منزله في شارع ريتشيليو ليموت هناك ، ولكن لأنه لم يقم بالتبرؤ من مهنة الممثل قبل موته والتي كانت تعتبر في ذلك الوقت مهنة غير أخلاقية ومشينة ، فقد رفضت الكنيسة إجراء أي مراسم لدفنه ، وتم دفنه دون أي طقوس بعد غروب شمس يوم 21 فبراير .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *