قصة عمر بن سعيد من الثراء إلى العبودية

تعود شهرة عمر بن سعيد إلى مذكراته التي كتبها باللغة العربية ، وهي تتألف من 15 صفحة وهي موجودة الآن في مكتبة الكونجرس بجانب 41 وثيقة أخرى كتبها عمر بن سعيد منها كتابات ورسائل شخصية ، وقد قامت مكتبة الكونجرس بنشر تلك المذكرات على الإنترنت .

ولد عمر بن سعيد في فوتا تورو التي تقع حاليًا على طول نهر السنغال الأوسط غرب أفريقيا ، وكانت عائلته مسلمة ثرية ، لذلك قضى عمر خمسة وعشرين عامًا من عمره يدرس على يد مجموعة من علماء المسلمين البارزين ، ومن بينهم أخيه الأكبر ، وقد تعلم اللغة العربية والرياضيات والقرآن الكريم ، ودرس تفسير القرآن على يد عدة مشايخ في جميع أنحاء أفريقيا ، وقد اشتهر طوال حياته في أفريقيا أنه باحث ، كما أنه كان يعمل في التجارة بجانب دراسته .

ولكن في سن السابعة والثلاثين تغيرت حياته بالكامل ، حيث كان هناك صراع بين قبائل مختلفة في جميع أنحاء أفريقيا ، فوقع عمر في الأسر ، وتم بيعه إلى تجار الرقيق الأمريكيين ، وقد كتب في مذكراته أنه تم قتل العديد من الرجال وأخذوه باتجاه البحر وباعوه للتجار المسيحيين الذين ربطوه ووضعوه على متن سفينة كبيرة أبحرت بهم لمدة شهر ونصف .

وفي النهاية وصل سعيد إلى مدينة تشارلستون في ولاية كارولينا الجنوبية قبل عام واحد فقط من جعل تجارة رقيق الأطلسي غير قانونية ، وتم بيعه إلى شخص وصفه عمر في مذكراته بأنه شخص  شرير وكافر بالكامل .

حاول عمر بن سعيد الهروب من العبودية ولكن تم القبض عليه وإلقاؤه في السجن في فايتيفيل بولاية كارولينا الشمالية ، فكتب على جدران زنزانته باللغة العربية ، وقد جذبت كتابات عمر انتباه السكان المحليين إليه ومنهم جون أوين الذي أصبح فيما بعد حاكم الولاية .

وقد عرف جون أن عمر متعلمًا تعليم جيد فاشتراه وأعطاه لأخيه جيمس ، وظل عمر مستعبدًا لكنه لم يعد يتعرض للإيذاء الجسدي ، كما سمح له جون بكتابة وتعليم اللغة العربية للزوار ، كما حصل على إنجيل مكتوب باللغة العربية أهداه إليه فرانسيس سكوت كي .

وقد كتب عمر بن سعيد مقارنات بين أنماط الصلاة في الإسلام والمسيحية ، وعلى الرغم من أنه تم تعميده كمسيحي في عام 1821م ، ولكن أجمع جميع الباحثين على أنه اعتنق المسيحية بشكل ظاهري فقط ، ولكنه ظل مسلم حتى وفاته ، والدليل على ذلك أنه ظل يستشهد بآيات من القرآن الكريم في كتاباته طوال حياته ، والسبب في ادعائه التحول للمسيحية هو أنه كان يريد أن يمارس شعائر الإسلام دون أن يتعرض لمضايقات من أحد أو أنه تعرض للضغط ، وقد عثر على وثيقة مؤرخة بتاريخ عام 1857م داخل الإنجيل الذي كان يملكه عمر بن سعيد مكتوب عليها سورة النصر .

كما أنه خلال كتاباته اللاحقة ظل يمدح سيدنا محمد ، كما أنه تحدث عن نبي الله عيسى بصيغة سيدنا عيسى وهي نفس صيغة القرآن الكريم ولم يذكر كلمة يسوع كما يذكرها الإنجيل ، كما أنه نفى أن يكون سيدنا عيسى ابن الرب وهو ما يتناسب مع المفهوم الإسلامي ، ولذلك قام مسئولي مسجد فايتيفيل في ولاية كارولينا الشمالية بإعادة تسمية المسجد إلى مسجد عمر بن سعيد .

وقد توفي عمر بن سعيد عام 1770م عن عمر يناهز الرابعة والتسعين قبل عام واحد من إلغاء العبودية في الولايات المتحدة الأمريكية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *