قصة جون ليثبريدج وأول جهاز للغوص

يبدو هذا الجهاز الغريب المعلق في متحف سيتي دي لا مير في تشيربورج ،بفرنسا ، وكأنه نوع من أجهزة التعذيب في العصور الوسطى ، ولكنه في الواقع أول آلة غوص في العالم ، وحقق نجاحًا كبيرًا حينها ، وكان مخترعها ، هو جون ليثبريدج ، أحد تجار الصوف في نيوتن أبوت ، وهي مدينة سوق في ديفون في إنجلترا ، لا يعرف الكثير عن طفولته أو ما الذي ألهمه لابتكار آلة الغوص ، في مقالة بهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) ببساطة أن لدى جون ليثبريدج الكثير من الأطفال – فقد كان لديه 17 طفلاً – وهذا مما استلزمه التوصل إلى طريقة مبتكرة لكسب المال .

قبل اختراعه ، كان الغوص يتم بمساعدة diving bell الذي هو في الأساس كوب مقلوب ، يتم إنزاله إلى الماء والشخص داخل الغرفة ، ويمكن للغواص أن يخرج إلى القاع المكشوف ، ويقوم بأي عمل تم إرساله للقيام به ، ثم يعود إلى داخل الجهاز ثانية ، وكان جون ليثبريدج أول شخص يصمم بدلة غوص تعمل ، والتي أطلق عليها “آلة الغوص”.

كانت الآلة تشبه برميلًا خشبيًا يبلغ طوله ستة أقدام تقريبًا ، وكان الغطَّاس يستلقي على بطنه ، وكان فيها نافذة مستديرة للنظر في الخارج واثنين من الثقوب ، وشكلت الأصفاد الجلدية المكسوة بالزيت حول الذراعين العلويين ختماً مقاوماً للماء تقريباً ، ولم يكن جهاز الغطس مزودًا بالهواء غير الهواء المحبوس داخل الغرفة قبل إغلاق الغرفة ، وعلى الرغم من أن هذا لا يبدو كثيرًا ، إلا أن الهواء كان يكفي ليظل تحت الماء لمدة ثلاثين دقيقة فقط .

وكانت الغرفة تحتوي على صمامين هوائيين في الأعلى يمكن من خلالهما ضخ الهواء النقي بالداخل باستخدام منفاخ كلما ظهر الغواص ، تم رفع الجهاز وخفضه باستخدام كبل ، ولكن ليثبريدج زود الغطاس بأوزان يمكن أن يتخلص منها ويرتفع إلى السطح دون مساعدة .

وكان ليثبريدج يأمل في الوصول إلى عمق كبير ، ولكن عندما اختبر جهازه وجد أن ضغط الماء تسبب في تسرب أكثر من خمسين قدمًا حول فتحات التهوية والنوافذ ونافذة المدخل ، ووجد يثبريدج أنه يستطيع الغوص بسهولة إلى 18 مترا ويصل إلى 22 مترا مع بعض الصعوبة .

وعلى الرغم من حدوده ، استفاد ليثبريدج من آلة الغطس الخاصة به في مياه الجزر البريطانية وفي أماكن أخرى في المحيط الأطلسي لإنقاذ البضائع الثمينة بسبب حطام السفن ، وسرعان ما وصل ابتكاره إلى شركات الشحن التي تتخذ من لندن مقراً لها مثل شركة الهند الشرقية البريطانية وشركة الهند الشرقية الهولندية ، التي وظفته في فريق الإنقاذ .

في عام 1794م ، كانت سفينة شركة الهند الشرقية الهولندية سلوتر هوج في طريقها إلى جاوة من هولندا ولكنها غرقت بسبب عاصفة قرب بورتو سانتو في جزيرة ماديرا ، وكان هناك 254 على متنها ، ونجا 33 فرد فقط ، فقد غمرتها المياه في عمق 60 قدم ، وكانت هناك ثلاثة أطنان من سبائك الفضة وثلاث قطع ضخمة من العملات المعدنية ، فتم التعاقد مع ليثبريدج مقابل 10 جنيه استرليني في الشهر ، بالإضافة إلى تحمل النفقات ، وفي محاولته الأولى ، استعاد ليثبريدج 349 سبيكة وأكثر من 9000 قطعة نقدية ، بالإضافة إلى مسدسين ، وخلال فترة الصيف قام بعدة رحلات إلى الحطام واسترد ما يقرب من نصف الكنز المفقود .

على مدى السنوات الثلاثين التالية لذلك ، غاص ليثبريدج على عدد من حطام السفن وحقق الكثير من المال ،وانتقل من تاجر صوف فاشل يكافح من أجل إعالة أسرته ليصبح رجل ثري ، لم تنجو النسخة الأصلية من جهاز الغوص الخاص به ولكن الموجود اليوم نسخ منها معروضة في العديد من المتاحف البحرية في كافة أنحاء العالم .

قصص مميزة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *