قصة حب انتهى بالموت

كانت فتاة لأسرة متوسطة ، الأب دائم الانشغال في العمل ، والأم أيضًا بين العمل وبين الاهتمام بالمنزل ، كانت الحياة في المنزل بالنسبة للأب والأم مشابهة كثيرًا للتروس التي تدور باستمرار دون توقف أو راحة .

كانت هي مراهقة لم يتعدى عمرها السبعة عشر عامًا ، وكانت تجلس وحدها في المنزل كثيرًا ، كانت تضيع كل أوقات الفراغ بين مشاهدة التلفاز وبين مواقع الإنترنت ، في أحد المرات ظهر أمامها إشعار لموقع إلكتروني للمحادثات .

قامت بعمل عضوية ، وضعت صورتها الشخصية وبياناتها كاملة ، بعد أقل من نصف ساعة على اشتراكها بدأت طلبات الحوار والنقاش تتوالى عليها ، كانت تشعر بالسعادة بالنقاش مع هذا والحديث مع ذلك .

كان يلفت نظرها دائمًا الصورة الشخصية وفي أحد الأيام أعجبت بصورة أحدهم ، حاولت أن تتحدث إليه وكان يصدها ، ولكنها اعتبرت أن هذا بمثابة تحدي لها ، لذا قررت أن تضع خطة كاملة للإيقاع به ، لم تعرف أنها توقع بنفسها وبأنها تسير بخطى ثابتة في طريق الهلاك .

بدأت الأحاديث بينهم تزداد يوميًا ، وبدلًا من الحديث لمدة ساعة واحدة في اليوم ، كان الثنائي يتحدثان طوال اليوم ، بدأت تتعلق به ، عرفت أنه متعدد العلاقات ولكنها كانت بالفعل تحبه ، هو أيضًا تعلق بها وطلب منها أن تتطور علاقتهم بعيدًا عن المواقع الافتراضية ، طلب منها أن ينقلا علاقاتهم إلى أرض الواقع ، لكنها فتاة في مجتمع محافظ ، لا تخرج إلا برفقة أهلها ، ولا تخرج إلا في أوقات محددة وأماكن محددة .

حاولت أن تتهرب أكثر من مرة ، كانت تخجل أن تصارحه بهذه الحقيقة حتى لا يعاملها على أنها فتاة صغيرة ، أو يتركها فلم تكن لتتحمل أن يحدث معها هذا ، بعد عدة محاولات قرر أن يتقدم لها بشكل رسمي .

رحب أهله بالفكرة كثيرًا ، ظنوا أن هذه قد تكون طريقه نحو الهدايا ، والبعد عن اللهو الحرام ، لم يوافق أهل الفتاة فهي ما تزال صغيرة ولا يمكن أن تتحمل مسؤولية منزل في هذه السن .

لكن الفتاة ضغطت على أهلها بالامتناع عن الطعام والشراب وكل شيء ، والجلوس في غرفتها وحدها طوال اليوم ، حتى فقدت وعيها أكثر من مرة من نقص السكر وانخفاض ضغط الدماء .

وافق أهلها بعد الضغط ، ولكنهم طلبوا منها ألا تأتي يومًا تشتكي من زوجها الذي اختارته بمحض إرادتها ، وافقت الفتاة في غمرة الحب وانتقلت إلى منزل زوجها بعد الزفاف ، كان في البداية رقيق ومحب ، لكنه كان يغار عليها بشكل مخيف ، يفقد أعصابه إن وجدها تتحدث إلى أحد أو تستخدم هاتفها أو الحاسب ، كان يمنع عنها الاختلاط بأي أحد ، حتى أهله منعها من التواصل معهم إلا من خلاله .

بعد مرور أول شهر من الزواج ضربها لأول مرة ، كانت هزيلة ففقدت الوعي ، وحين أفاقت وجدت نفسها في سريرها وهو يجلس أرضًا يبكي ويعدها ألا يفعل ذلك مجددًا ، لكن للأسف تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن ، فقد تكرر الموقف مرات ومرات ، حتى بعد أن عرفت بخبر حملها ضربها مجددًا ، ففقدت الجنين ، لم تكن تخبر والدتها أو أسرتها أي شيء ، كانت تخشى أن يلومها أحد على اختيارها له .

كانت تبقى في المنزل أيام طويلة ، حتى يختفي من وجهها وجسدها أثار الضرب ، كان يعاقبها بالضرب على أي كلمة أو نظرة أو تصرف لا يعجبه ، حتى لو نسيت نور الغرفة مضيء كان الحل دائمًا أن يضربها دون نقاش .

كان يزداد شراسة مع مرور الأيام ، حاولت أن تستنجد بوالدته أكثر من مرة ، ولكن والدته أخبرتها أن ما يحدث أمر طبيعي بين الأزواج ، وأن الزوجة الصالحة تحفظ أسرار زوجها ، وحين علم أن والدته عرفت ما يحدث قرر أن يعاقبها من جديد ، ضربها ضرب مبرح في الوجه والجسد ، وهددها أن يطلقها ويتزوج عليها ، فصرخت في وجهه مطالبة بالطلاق ، لم يصدق نفسه أنها تعترض أو تدافع عن نفسها حتى بالكلام .

دخل مسرعًا إلى غرفة النوم وخرج إليها ، أمسك بملابسها بقوة وألقى بها على الأريكة ، وسألها مجددًا ماذا قالت ، فأجابته أنها تعبت وتريد الطلاق ، لا تريده ، تكرهه ، نظر إليها والشر يتطاير من عينيه وقام بتصويب مسدسه نحو رأسها ، وسألها مجددًا ، لكنها أصرت على موقفها ، فقتلها ، تم القبض عليه وحكم عليه بالسجن لمدة خمسة أعوام ، بعد أن أدعى أنه قتلها لأنه كان يشك بسلوكياتها .

قصة عن حدث واقعي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *