قصة الإمام البيهقي

الإمام البيهقي هو أحد كبار الأئمة المحدثين في الإسلام ، وقد قال عنه الشيخ شمس الدين الذهبي : ” لو أراد البيهقي أن يؤسس مذهبًا خاصًا به لفعل ” ، ولكن الإمام البيهقي كان من أكثر الشيوخ الذين ناصروا مذهب الإمام الشافعي .

والاسم الكامل للإمام البيهقي هو أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخسروجردي الخراساني ، أما بيهق فهي البلدة التي ولد فيها وهي توجد بالقرب من نيسابور ببلاد فارس ، وقد ولد الشيخ أبو بكر البيهقي في عام ثلاثمائة وأربع وثمانين للهجرة في شهر شعبان ، وعاش وتعلم في بلدته بيهق حتى بلغ الخامسة عشر من عمره .

وقد تعلم بدأ من صغره في جمع وكتابة أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأيضًا جمع آثار الصحابة من كل حفاظها ، كما أنه اجتهد في تمييز الصحيح من الموضوع ، وعندما سمع الإمام البيهقي من كل الأئمة والشيوخ في نيسابور وخراسان ومن حولها ، قرر أن يسافر للحج ، وعندما وصل إلى مكة المكرمة بدأ يحضر دروس علمائها وبعد أن انتهى من فريضة الحج واكتفى من علماء مكة المكرمة ، توجه إلى بغداد ثم الكوفة وما حولهما ، وبعد أن أنهى رحلته لطلب العلم عاد إلى بيهق ، وهناك عكف على التأليف والتدوين .

وقد تتلمذ الإمام البيهقي على يد مجموعة كبيرة من العلماء منهم الشيخ أبو بكر فورك شيخ المتكلمين والشيخ الحاكم النيسابوري ، والشيخ أبو محمد الجويني والشيخ أبو إسحاق الفقيه والشيخ أبو طاهر الزيادي والشيخ هلال الحفار وأبو الفتح المروزي الشافعي وغيرهم الكثير .

كما تتلمذ على يده أيضًا عدد كبير من العلماء منهم الحافظ بن منذه وأيضًا ابن الشيخ البيهقي إسماعيل البيهقي وحفيده أبو الحسن عبيد الله بن محمد ، كما كان له عدد كبير من المؤلفات الهامة ، من أشهرها كتاب السنن الكبير والذي يتألف من عشرة مجلدات ، وفي هذا الكتاب لم يسرد الشيخ أي حديث أو أثر أو حكاية إلا بالإسناد .

ومن مؤلفاته الهامة أيضًا السنن والآثار وهو يتألف من أربعة مجلدات ، والمعتقد وكتاب البعث وكتاب الدعوات وكتاب الزهد وكتاب الخلافيات وهو يتكون من ثلاثة مجلدات ومجلد الآداب ومناقب الشافعي ومناقب أحمد ومجلد فضائل الصحابة وغيرهم .

وقد توفي الإمام البيهقي في نيسابور في عام أربعمائة وثمانية وخمسين للهجرة بعد حياة حافلة بطلب العلم وتدوينه ، ودفن في مدينة بيهق .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *