قصة حارثة المنارة

كانت ماري تعيش مع داخل منارة على ساحل إنجلترا ، وكان والدها هو حارس المنارة ، يضيء مصابيح المنارة ليلًا لتهتدي السفن القادمة ليلًا إلى مكان الشاطئ ، وتعرف أنها وصلت للمياه الضحلة فلا تصطدم بالصخور وكأن المنارة تقول للبحارة “انتبهوا فهنا يوجد صخور ورمال ” .

وفي أحد الأيام بعد أن قام والد ماري بالتأكد أن مصابيح المنارة نظيفة وتعمل جيدًا اضطر أن يذهب إلى القرية ليحضر بعض الطعام ، وكان عليه لفعل ذلك أن يمر من فوق جسر يصل بين المنارة وأرض الشاطئ ، ولكن هذا الجسر لم يكن متوفر طوال الوقت ، فهو يعمل لساعة أو ساعتين فقط في اليوم ،أما باقي اليوم تغمره مياه البحر وتغطيه تمامًا ، لذلك كان على والد ماري أن يذهب ويعود بسرعة قبل أن يغرق الجسر في الماء ، كما أنه توقعن تحدث عاصفة في تلك الليلة تسبب ارتفاع البحر ، لذلك كان عليه أن يضيء مصابيح المنارة في موعدها حتى لا تتعرض السفن للحوادث .

و كانت والدة ماري قد ماتت ، لذلك فإنها كانت يجب أن تبقى بمفردها في المنارة حتى يعود والدها ، وقد طمأنها قبل أن يذهب وقال لها لا تخاف ، وأنه سيعود بأسرع ما يمكن ، ولكن بعد أن ذهب والد ماري كان هناك مجموعة من الرجال يقفون خلف الصخور ، وللأسف لم يكن هؤلاء الرجال طيبون ،ولكنهم كانوا مجموعة من اللصوص الأشرار .

عرف هؤلاء الأشرار أن ماري بمفردها في المنارة ، وكان هدفهم هو الحرص على عدم عودة والدها في تلك الليلة ، حتى لا تضأ المنارة وتتحطم بعض السفن على الصخور فيقوموا بسرقتها ونهب كل ما فيها .

وكان والد ماري قد ملأ سلته واستعد للعودة إلى المنارة ، ولكنه عندما اقترب من الطريق المؤدي إلى الجسر ، هرع إليه الأشرار وألقوه على الأرض وربطوا يديه وقدميه ونقلوه إلى سقيفة قريبة ، وقالوا لهم أنهم سيتركوه في هذا المكان حتى الصباح ، بينما عادوا هم إلى الشاطئ .

أما ماري فكانت تقف في نافذة المنارة تنتظر عودة والدها ، وعندما اقتربت الساعة السابعة شعرت بالقلق لأن الجسر سوف يختفي قريبًا ولن يستطيع والدها أن يصل إليها ، وهو ما حدث بالفعل ، فقد وصلت الساعة للثامنة وكان المد قد غطى الجسر ، فقالت ماري بصوت مرتفع ” أين أنت يا أبتي ، هيا أسرع ” ، ولكنه للأسف لم يعود .

لم تكن ماري تفكر في نفسها في تلك اللحظة ، ولكن في السفن التي يمكن أن تتحطم لو لم تتم إضاءة المصابيح ، فصوت الرياح المرتفع يشير لاقتراب العاصفة والشاطئ أصبح مظلم تمامًا ، أما اللصوص فكانوا ينتظرون قدوم أي سفينة لتنفيذ خطتهم الشريرة .

ولكن ماري قررت أن تضيء المصابيح بنفسها ، فحملت كرسي صغير ووضعته أسفل المصابيح ، ولكنها كانت مرتفعة ، فلم تصل إليها يديها ، فحملت طاولة صغيرة ووضعت الكرسي فوقها ، ولكن للأسف ظلت المصابيح بعيدة عن متناول يدها .

وفي هذا الوقت كان والد ماري يتضرع إلى الله ليحمي ابنته الصغيرة التي تجلس وحيدة في المنارة المظلمة ، أما ماري الخائفة الوحيدة كادت أن تيأس وتجلس مرة أخرى ، ولكنها فكرت في جلب مجموعة الكتب القديمة التي كانت تخص والدتها ، ووضعت الكتب فوق الكرسي ، وحاولت مرة أخرى ، وفي تلك المرة نجحت في الوصول للمصابيح وأضاءت المنارة الشاطئ المظلم بأكمله . رأى الأب النور وهو في السقيفة فحمد الله على أنه ألهم طفلته لتضيء المصابيح ، ورأى اللصوص النور فحزنوا لأن خطتهم قد فشلت ، وهربوا على الفور قبل أن يراهم أحد ، أما والد ماري فقد استطاع أن يخلص نفسه ويهرب من السقيفة ، وعاد لطفلته الشجاعة واحتضنها وشكرها على حسن تصرفها.

مترجم عن : Keeper of the Light

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *