قصة البقرة التي قادت لأعمال الشغب

قبل مائة عام ،كان هناك مجتمع زراعي صغير يدعى “توريف” في أبردينشاير ، اسكتلندا ، كان مسرحًا غير محتمل لواحدة من أكثر أعمال الشغب المناهضة للحكومة في بريطانيا ، وفي وسط هذا كان هناك بقرة بيضاء زاهية اللون تشتهر في جميع أنحاء البلاد باسم “Turra Coo”.

وتبدأ قصة “coo” الأكثر شهرة في Turra في عام 1911م ، وهو العام الذي قدمت فيه الحكومة التأمين الوطني. ووفقاً لهذا المخطط الجديد طُلب من العمال وأصحاب العمل المساهمة في تمويل استحقاقات الدولة ، مثل التأمين ضد المرض والبطالة ، التي أصبحت إلزامية لجميع العمال الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و 70 عامًا .

كان التأمين الوطني أمر جيد ، ولكن الناس كانوا يشككون فيه في ذلك الوقت . وظل العديد من المزارعين الاسكتلنديين غير مقتنعين بمزايا دعم الدولة للمحتاجين . وشعر البعض أن مستوى المساهمة المطلوبة منهم مرتفع للغاية . وكان المزارعون حول Turra غاضبين ، لأن هذا من شأنه أن يزيد من تكلفة توظيف عمال المزارع ، الذين يشعرون أنهم قد اعتادوا بالفعل على الرعاية الجيدة وبالتالي لم يستفيدوا سوى من فوائد الدولة .

وقرر أحد المزارعين المحليين ويدعى روبرت باترسون ، والذي وظف الكثير من الرجال في مزرعته في Lendrum ، أن يكون مثالاً يحتذى به . ورفض ختم بطاقات التأمين لموظفيه ، وجاءت السلطات إليه في الحال وقرروا أنه ارتكب ما يصل إلى 20 جريمة ضد قانون التأمين الوطني لعام 1911م ، ونال خمس غرامات تراكمية قيمتها 15 جنيهاً استرلينياً ، بالإضافة إلى المتأخرات من اشتراكات التأمين الوطنية . ودفع باترسون الغرامة ، ولكنه رفض تعويض المتأخرات . وردًا على ذلك ، أمرت المحكمة local sheriff بالاستيلاء على ممتلكات من الموجودة في مزرعة باترسون بقيمة 7 جنيه إسترليني .

وعندما جاء ضباط الشرطة ليحجزوا على ممتلكاته ، أخذوا الشيء الوحيد ذو القيمة المتواجد عبارة عن بقرة حلوب بيضاء ، لعرضها في مزاد علني ، ورفضت المزارع الزراعية التابعة لـ”توريف” من تنظيم عملية البيع ولم يتقدم أي مزايد محلي واحد للشراء ، وقاتلت السلطات بجد وقامت بعمل مزاد أخر خارج المدينة ومزادًا في وسط المدينة . وفي اليوم المعين ، كانت البقرة مربوطة في ساحة البلدة وعليها شعار “Lendrum to Leeks” إشارة إلى وزير الخزانة الذي كان متواجد وقتذاك ، ديفيد لويد جورج .

كانت الساحة مليئة بالناس . وكان عمال المزارع قد أعطوا نصف يوم عطلة بحيث يمكن أن يأتوا ويشاهدوا المزاد أو يعطلونه . وكان هناك توتر واضح في المكان ، فالحشد كان مضطربًا وكانت البقرة مضطربة . ثم في مكان ما قريب ، كما يتذكر بعض الناس ، نبح كلب فاقترح آخرون أن باترسون نفسه صاح وصاح “يو هوو” وخافت البقرة وانطلقت مثل الوحش في الشوارع .

ثم اندلعت أعمال الشغب . وشرع مائة من الحراس على قذف ضباط الشرطة بالفواكه والبيض الفاسد ، وفي نهاية اليوم ، تم توقيف ثمانية من عمال المزارع ، بما في ذلك باترسون ، وتقديمهم للمحاكمة في أبردين بسبب سلوكهم غير المنظم . لكن تمت تبرئة الجميع بسبب نقص الأدلة .

في غضون ذلك ، سرعان ما تم العثور على البقرة الهاربة مختبئة في حظيرة مجاورة واقتيدت إلى أبردين من أجل مزاد أكثر تنظيمًا . وتم بيع البقرة بنجاح ، ولكن اجتمع السكان واشتروا البقرة وثم تم عرض البقرة مرة أخرى إلى باترسون في 20 يناير 1914م وكان بمثابة حدثًا عامًا كبيرًا . وظهر أكثر من 3000 شخص لمشاهدة البقرة في Turriff ، مزينة بشرائط وأكاليل من الزهور المجففة ، ومكتوب عليها “Free!! Divn’t ye wish that ye were me بصحبة فرقة موسيقية .

توفيت البقرة بعد ست سنوات ودفنت في أحد أراضى مزرعة باترسون في لندرم ، وأصبحت البقرة هي شعار المدينة لسنوات عديدة ، فقد قام السكان المحليون ببيع سلع تذكارية على شكل لـ Coo وكثيراً ما تزينت بشعار “Lendrum to Leeks”. وفي عام 1971م ، تم الكشف عن نصب تذكاري على جانب الطريق في Lendrum ، مع لوحة تظهر صورة ظلية لرأس بقرة ، وفي عام 2010م ، تم الكشف عن منحوتة Turra Coo في وسط مدينة Turriff ، عند تقاطع شارعي التسوق الرئيسيين ، وهي بقعة معروفة الآن محليًا باسم “Coo Corner”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *