قصة القنبلة الذرية الثالثة التي قتلت الأمريكيين

كان الرئيس هاري تروي يرى أن قنبلة ذرية واحدة غير قادرة على إجبار اليابان على الاستسلام في الحرب العالمية الثانية ، لذلك أمر بإلقاء قنبلتين ، ولكن ما لا يعرفه الكثيرون أنه كان هناك قنبلة ثالثة احتياطية ، كانت ستستخدم في حالة عدم استسلام اليابان .

ولكن القنبلة الثالثة لم تكن قد جمعت بعد ، ولكن قلبها المصنوع من البلوتنيوم وهو أساس القنبلة كان جاهزًا ، وتم الاحتفاظ به في مختبر لوس آلاموس الوطني ، وبعدما أصبح من الواضح للجميع أن تلك القنبلة لن تستخدم ، أصبح العلماء في لاس ألاموسكان مهووسين بالتجربة ، فبين أيديهم أندر المواد الموجودة في الكون ، وهي عبارة عن قلب من البلوتونيوم النقي يبلغ وزنه 6.2 كيلوجرام ، فقاموا بدراسة المجال المعدني للمادة وأخضعوها لعدد لا حصر له من التجارب ، حتى قام عالمان بتفجير المادة ومات كلاهما ، وحصل قلب البلوتونيوم على اسم “القلب الملعون ” .

كانت القنابل الذرية تختلف عن القنابل العادية ، حيث أنها لا يوجد بها مفجر ، ولكن بدلًا من ذلك يوجد بها كتلة حرجة من المواد المشعة ، ووقت التفجير تصبح تلك الكتلة فوق الحرجة عن طريق وضع المزيد من المواد المشعة بجوار بعضها بحيث تطرد النيوترونات المتطايرة ، مزيد من النيوترونات في الذرات الأخرى ، مما يؤدي لحدوث تفاعل متسلسل ذاتي ، وفي ذلك الوقت لم يكن العلماء على دراية بكمية اليورانيوم أو البلوتونيوم المطلوبة لتحقيق الكتلة الحرجة ، ولكن عرفوا ذلك بالطريقة الصعبة .

وكان على رأس العلماء الذين حاولوا دراسة الكتلة الحرجة ، الفيزيائي النمساوي روبرت فريش ، والذي كانت طريقته تعتمد على تقطيع المادة الانشطارية إلى قضبان صغيرة طولها 3 سم ووضعها فوق بعضها مع مراقبة عداد الإشعاع الذي يحقق الكتلة الحرجة ، وقد استخدم فريش مادة هيدريد اليورانيوم بدلًًا من اليورانيوم النقي لإبطاء التفاعل .

ولكن أثناء عمله اتكأ بيده عن طريق الخطأ على القضبان المشعة ، فأدى ذلك إلى أن يعكس جسده النيوترونات نحو المادة المشعة مرة أخرى ، فتوهجت المادة المشعة ، وحسن الحظ أدرك فريش ما فعله بسرعة ، وقام ببعثرة القضبان عن بعضها بسرعة ، وكان قد تلقى دفعه ن الإشعاع لكنها ليست كافية لقتله .

أما أول حالة وفاة بسبب القلب الملعون ، فكانت للفيزيائي هاري .ك . داغليان ، البالغ من العمر 24 عامًا ، والذي كان يعمل بمفرده في المعمل في وقت متأخر من الليل ، وقد وضع عدة قضبان من اليورانيوم فوق بعضها بحذر ، وقد أشار عداد الإشعاع إلى أنها وصلت للكتلة الحرجة ، وكان داغليان يحمل قضيب أخر في يده فقرر عدم وضعه فوق الكومة لأنها سوف تتخطى الكتلة الحرجة ، ولكن للأسف وهو يسحب يده للخلف وقع القضيب فوق الكومة مباشرة ، فتوهج ضوء أزرق ، وحاول داغليان تفريق الكتلة بيده ، ولكن الأوان كان قد فات ، وتوفى داغليان بعد 25 يومًا من تعرضه للإشعاع أما الحارس الذي كان يجلس على بعد 12 قدم الحادث فقد أصيب بسرطان الدم وتوفى بسببه .

وقد تظن وقوع حادث مؤسف قد يدفع العلماء ليكونوا أكثر حذرًا عند إجراء التجارب ، ولكن بعد تسعة أشهر بالضبط وقع حادث أخر مع نفس القلب بالضبط .

وهذه المرة كان الفيزيائي لويس سلوتن الذي خلف أوتو فريش يقوم بإجراء نوع مختلف من التجارب الحرجة ، كانت تجربة سلوتن تعتمد على وضع وعاء من البريليوم على القلب ليغطيه بالكامل فيعكس النيوترونات من الخارجة القلب لتعود مرة أخرى إلى القلب نفسه ، وكان يستخدم مفك براغي مسطح لإبعاد وعاء البريليوم عن القلب حتى تتوقف التجربة قبل الوصول للكتلة الحرجة ، لذلك فإن مفك البراغي هو الشيء الوحيد الذي كان يضمن سلامة سلوتن وزملاؤه  .

وقام سلوتن بهذا العمل الخطير عدة مرات حتى أصبح خبير فيها، ولكن في يوم 21 مايو 1946م، بدأ سلوتن في إجراء التجربة أمام سبعة من زملاؤه انزلق مفك البراغي ، وسقط الوعاء على البلوتونيوم وغطاه بالكامل ، وفجأة ملأ الضوء الأزرق الغرفة ، وبدأ الجميع في الصراخ ، ولم يفهم الحارس ما حدث بالتحديد لكنه أسر بالهرب نحو التلال ، وفي وقت لاحق تم استدعاؤه للكشف عليه ، ومعرفة كمية الإشعاع التي تلقاها .

وقد حصل سلوتن على كمية من الإشاعة تعادل 1000 راد ، وهي أكبر من الكمية التي تلقاها أول مصاب بقنبلة هيروشيما ، وقد توفى سلوتن بعد تسعة أيام من الألم قضاها في المستشفى ، أما الفيزيائي جريفز الذي كان يقف بجوار سلوتن فقد حماه جسد سلوتن وأصيب بتسمم إشعاعي حاد ، ومشاكل عصبية مزمنة ومات بعد 20 عام من الحادث ، وهناك فيزيائي أخر أصيب بسرطان الدم وتوفى بعد 19 عام من الحادث .

وقد قررت إدارة لاس ألاموس بعد تلك الحوادث وضع حد للتجارب التي تتم على القلب الملعون ، وقد أجريت تجارب أخرى ، ولكن بعد وضع كاميرات وتلفزيون بينما وقف جميع الموظفون على بعد ربع ميل ، وكان القلب لا يزال في حالة نشاط شديد ، لذلك تم إلغاء عدد من التجارب المقرر إجراؤها عليه ، وفي النهاية تم تذويب المادة لصنع قلوب جديدة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *