قصة دفن كابتن سليمان جراي

في مقبرة تل الحرية بلبنان يقبع قبر مكتوب عليه قبر الكابتن جراي “الزوج” وبجواره قبر أخر مكتوب عليه اسم سارة جراي “الزوجة” ، وربما لا يعلم الكثيرين من زوار المقبرة أن هذا القبر لواحد من أشهر صيادي الحيتان في العالم ، ولكن ربما لا يكون سبب شهرته هو صيد الحيتان ، فمهنة صيد الحيتان معروفة منذ أكثر من 300 عام قبل الميلاد ، حيث كان البشر يستفيدون من لحوم الحيتان في الأكل وأيضًا من شحومها لإضاءة المصابيح والفوانيس ، وبحلول القرن السابع عشر أصبح صيد الحيتان يتم بشكل منظم ، وأصبحت السفن تصنع خصيصًا لهذا الهدف .

من هو كابتن سليمان جراي :
أما عن كابتن سليمان جراي فقد شخص من أصل لبناني ، وكان يقود سفينة جيمس موري مهمتها هو صيد الحيتان ، وتقول الحكاية الأولى أنه في يونيو عام 1864م توجه الكابتن سليمان بسفينته إلى مكان قريب من نيوبدفورد ، وهي أحد مناطق الصيد الرئيسية في جنوب المحيط الهادئ ، وقد اصطحب معه في تلك الرحلة زوجته سارة وثلاثة من أطفالهما الثمانية .

وكانت الأعمال العدائية تنتشر في تلك الفترة بسبب الحرب الأهلية الأمريكية ، وقد شنت قوات الفيدرالية هجوم على سفينة جيمس موري ، وخلال تلك المطاردة أصيب قائد السفينة كابتن سليمان بجروح خطيرة ، أدت لوفاته .

أما الرواية الأخرى فتقول أن الكابتن سليمان بعد أن قضى تسعة أشهر في البحر أصيب فجأة بمرض التهاب الأمعاء وتوفى في 24 مارس 1865م وكان عمره حينها 51 عامًا ، ولكن مهما كان سبب وفاته ، فقد كان من الشائع دفن البحارة في البحر ، ولكن سارة زوجة القبطان رفضت تك الطريقة وقررت أنها تريد دفن زوجها بشكل لائق في مسقط رأسه ، وقامت بحفظ جسده في برميل من الكحول حتى لا يتحلل .

وحتى لو لم يكن القبطان قد توفي في إطلاق فإن أسطول الكونفدرالية تمكن من القبض على مجموعة من سفن صيد الحيتان والتي كان يعتقد أنها تابعة لجيش الاتحاد ، وتم إحراق معظم السفن مع أخذ كل طواقم السفن كسجناء ، إلا أن قائد القوات الفيدرالية عندما رأى سارة وأبنائهما وسط الأسرى أخبرها أن رجال الجنوب (الأمريكيين الجنوبيين) لا يشنوا حربًا ضد النساء والأطفال ، وسمح لها بالانصراف ومعها أبنائها .

ولكن الأرملة لم تصطحب أطفالها فقط ، ولكنها حملت معها أحد براميل الخمر الموجودة على متن السفينة ، وفي الواقع كان هو نفس البرميل الذي يحمل جثة زوجها كابتن سليمان ، وهكذا نجا الجسد ، وقد حملته السيدة معها وقضوا جميعًا رحلة طويلة استغرقت عدة أشهر حتى استطاعت السيدة وأطفالها وجثة زوجها أن يصلوا إلى وطنهم في لبنان مارس 1866م ، ومعهم جسد القبطان مازال سليمًا ، وتم دفنه أخيرًا في وطنه بمقبرة “تل الحرية” ، وأصبحت قصة الكابتن سليمان وزوجته من أشهر القصص التي يتناقلها البحارة حتى اليوم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *