قصة إنَّكَ خَيْرٌ مِنْ تَفَارِيقِ العَصا

يقال أن هذا المثل من قول سيدة أعرابية كانت تغني لابنها والذي كان عارمًا كثير التلفت إلى الناس ويصاحب ذلك دقة عظم وضعف أسر ، وفي يوم مر واثب يومًا قطع للفتى أنفه فأخذت تنشد غنية ديه أنفه فحسن حالها بعد الفقر المدقع ، ثم مرة أخرى عاود واثب أخر وقطع أذنه فأخذت الدية فزاد حالها حسنًا ، ثم مر واثب أخر وقطع شفته وأخذت الديه .

فلما رأت الأعرابية ما صار لديها من الغنم والإبل والمتاع الكثير من كسب جوارح ابنها فذكرته في أرجوزتها فقالت :

أحلف بالمروة حقًا والصفا    إنك خير من تفاريق العصا

وقال الأعرابي معنى ما تفاريق العصا أي العصا تقطع ساجورا والسواجير معناها الكلاب والأسرى من الناس ثم تقطع أيضا عصا الساجور فتصير أوتادًا  ويفرق الوتد فيصبح كل قطعة منه شظاظا ، فإن جعل لرأس الشظاظا كالفلكة ، أصبح للبختى مهارًا أي العود الذي يدخل في أنف البختى ، وإذا فرق المهار جاءت منه تواد أي الخشبة والتي تشد في خلف الناقة .

وإذا صرت هذا أي إذا كانت عصا ، فإذا كانت قناة فكل شق منها قوس بندق فإن فرقت الشقة أصبحت سهامًا ، وإن فرقت السهام أصبحت حظاء وإن فرقت الحظاء أصبحت مغازل  وإن فرقت المغازل شعب به ، والشعاب أقداحه المصدوعة وقصاعة المشقوقة ، على أنه لا يجد لها أنفع منها . ويضرب هذا المثل فيمن أعم من نفع غيره .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *