قصة تمثال الحرية

حينما يذكر تمثال الحرية ترد إلى الأذهان الولايات المتحدة الأمريكية فهو رمز ليس فقط للحرية ولكن للدولة نفسها ، ذلك التمثال الضخم القابع في جزيرة الحرية في ميناء الحرية على شكل سيدة تحمل بيدها شعلة ما هي قصته .

وصف التمثال :
تمثال الحرية (statue of liberty) ، والذي يطلق عليه بالفرنسية : (الحرية تنير العالم)  صُمم من قبل التمثال النحات الفرنسي فريديريك أوغست بارتولدي ، والتمثال مصنوع من النحاس، هدية من شعب فرنسا إلى شعب الولايات المتحدة، وبناه غوستاف إيفل ، وقد تم تركيب التمثال في 28 أكتوبر 1886م .

التمثال على شكل امرأة روبيد آلهة  الحرية عند الرومان ، وهي تحمل شعلة فوق رأسها ، وفي ذراعها الأيسر تحمل لوح منقوش عليه بالأرقام الرومانية 4 يوليه 1776م ، تاريخ إعلان الاستقلال الأمريكي ، وفي قدميها سلسلة مكسورة . التمثال أصبح رمزاً للحرية في الولايات المتحدة ، ويقف التمثال وكأن السيدة ترحب بالمهاجرين القادمين من الخارج .

قصة بناؤه :
كان أول من اقترح بناء تمثال الحرية ، وإهداءه للشعب الأمريكي في عيد الاستقلال ، هو المحامي الفرنسي والسياسي الشهير ورئيس جمعية مناهضة العبودية بفرنسا إدوارد رينيه دي لابولاي ، وقد أخبر النحات الفرنسي الشهير فريدريك بارتولدي بالفكرة عام 1865م.

وكان بارتولدي قد زار مصر في حفل افتتاح قناة السويس ، واقترح على الخديوي إسماعيل إنشاء تمثال ضخم لسيدة ترتدي زي فلاحة مصرية ، وتحمل بيدها شعلة يوضع عند مدخل قناة السويس تحت شعار مصر تحمل الخير لآسيا لكن المشروع لم يتم ، وعادت الفكره إلى ذهنه مجددًا حين عرض عليه لابولاي أمر التمثال لكنها تأجلت مرة أخرى بسبب الحرب الفرنسية –البروسية ، فقد خدم بارتولدي في الحرب وحين أنتهت الحرب عام 1871م ، وتم عزل نابليون الثالث ، أصبحت فرنسا أكثر حرية .

في ذلك الوقت قرر لابولاي وبارتولدي أن الوقت أصبح مناسبا لطرح فكرة التمثال من جديد ، سافر بارتولدي إلى الولايات المتحدة ، وحين وصل إلى ولاية نيويورك ، لفتت نظره جزيرة في الميناء تسمى بيدلو (Bedloe’s Island) ،(حاليا تسمى جزيرة الحرية) ، يمر بها كل الوافدين إلى نيويورك فقرر أنها المكان المناسب لوضع التمثال .

وقد شجعه أكثر أنه علم أن تلك الجزيرة مملوكة للحكومة ، وقد تنازلت عنها ولاية نيويورك للأغراض العسكرية لذلك تعتبر أرض مشتركة بين جميع الولايات ، زار بارتولدي العديد من الشخصيات الهامة في نيويورك كما أنه زار الرئيس الأمريكي (Ulysses S. Grant) ، الذي وعده أن الأرض ستكون متاحة لإتمام مشروع التمثال ، كما أنه جاب أنحاء الولايات المتحدة بالقطار مرتين ليروج لمشروعه وقابل العديد من الشخصيات المتحمسة للفكرة ، ولكنه أعتقد أن ذلك غير كافي لذلك بدأ هو ولابولاي حملة عامة لدعم المشروع .

قام بارتولدي بعمل النموذج الأولي للتمثال في عام 1970م ، في استديو خاص بإبن أحد أصدقائه الأمريكيين يدعى جون لافارج ، ثم عاد إلى فرنسا وعمل بعض المنحوتات هناك وفي أثناء ذلك ، بحث كثيرًا مع لابولاي التصورات المختلفة عن شكل التمثال ، واستمر التخطيط لذلك حتى عام 1875م ، حتى استقرت الأوضاع في فرنسا وقررت الحكومة الفرنسية تمويل التمثال ، كما اتفقت مع الحكومة الأمريكية على عمل قاعدة التمثال .

تم صنع الذراع الحاملة للمشعل و تم عرضها في المعرض المئوي في فيلادلفيا في عام 1876م ، وفي ماديسون سكوير بارك في مانهاتن من عام 1876م إلى عام 1882م ، وقبل عام 1885م ، كان العمل على قاعدة التمثال مهدد بسبب نقص الأموال .

وفي عام 1877م  عمل بارتولدي على الانتهاء من الرأس ، والتي تم عرضها في معرض باريس عام 1878م في وواصل جمع الأموال ، وقام بعمل نماذج مصغرة للتمثال للبيع ، كما باع تذاكر لعرض نشاط البناء ، وتم جمع أكثر من 150000فرنك .

وبدأت حملة لجمع التبرعات في الولايات المتحدة لإنهاء المشروع ، وجذبت الحملة المتبرعين أكثر من 120,000 ، وقدم معظمهم أقل من دولار ، تم بناء التمثال بالكامل في فرنسا ، وشحنه إلى أمريكا في صناديق ، وتجميعه في قاعدة التمثال المبنية في جزيرة بيدلو .

تم نزع الستار عن التمثال في يوم 28 أكتوبر 1886 م ، في احتفال كبير حضره الرئيس الأمريكي جروفر كليفلاند ، وظل التمثال تحت إدارة  مجلس منارة الولايات المتحدة حتى عام 1901م ، ثم إدارة الجيش وقد منعت الحكومة الزوار من الوصول للشرفة حول الشعلة حتى عام 1916م ، ومنذ عام 1933م نقلت إدارته لدائرة الحدائق الوطنية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *