قصة شبح جميلة

الأماكن المسكونة بالأرواح والأشباح ، لازالت ملفًا قويًا مليئًا بالروايات والحكايات ، وتختلف القصص وفقًا لاختلاف المكان ، والأسباب التي جعلت منه مسكنًا للعُمّار ، نعم ، الأرواح والجان ، هم عُمّار الأماكن الخاوية ، التي لا يسكنها بشر ، وكذلك الأماكن التي دنّسها البشر ، بأعمالهم وصنائعهم ، وهذا هو الحال في قصتنا .

البداية ..
وقعت أحداث قصتنا مع بدايات الألفية الثانية ، ويروي بطلنا وهو يعمل مهندسًا ويُدعى أحمد منصور ، بأحد حقول البترول بمدينة السويس بمصر ، ويتطلب عمله السفر من القاهرة إلى السويس ، في منتصف الليل .

في الكثير من الأحيان ، مما يعني تواجده بالطريق وحده ، وكثيرًا ما كان يمر بالعديد من الأماكن المهجورة ، ومن بين تلك الأماكن قصرًا قديمًا كان يمر به أحمد ، وفي إحدى المرات وقف أحمد ، متأملاً القصر المهجور ، مظهره الخارجي ينم عن جمال واضح في البناء ، رغم مرور السنوات التي جعلته كومة من الأحجار ، الباهتة المخيفة ، يقع القصر على مساحة شاسعة من الأرض ، يحفه حشائش ماتت من قلة الاهتمام بها ، وقف قليلاً يتأمل المكان ثم استدار وأكمل سيره.

أحداث مريبة ..
في أحد الأيام وأثناء مروره بالطريق المعتاد ، من أمام القصر المهجور ، شاهد أحمد فتاة شابة فائقة الجمال وتبكي بشدة ، جالسة إلى جوار مدخل القصر ، الذي ولشدة الغرابة ، كان مدخله مضيئًا بشدة ، ويختلف شكله ومظهره مقارنة بالمرات الفائتة ، توقف أحمد ثم ترجل من سيارته ، حتى يعرف ماذا ألمّ بالفتاة ، نظر إليها وسألها لماذا تبكي ، فلم تجبه ولكنها أشارت بيدها إلى القصر ، التفت أحمد ينظر للقصر ، ثم استار إليها فلم يجدها ، أشاح بوجهه مرة أخرى ، صوب القصر فوجدها تقف خلفه بشكلٍ مفاجئ ، وتشير إليه بيدها ليلحق بها إلى الداخل ، نظر أحمد مشدوهًا ثم لحق بها.

المنزل الحي..
عبر أحمد باب القصر ودلف إليه ، يا للروعة !! هكذا قال في نفسه عندما شاهد الأسقف المضيئة ، والتحف النادرة الغالية التي تزين أركانه ، أشارت إليه الفتاة ليلحق بها نحو غرفة بالطابق السفلي ، فوقف أحمد خلف باب الغرفة ، شاهد رجلان يظهر علهما علامات الثراء ، وأحدهما يتحدث للآخر قائلاً ، هي ليست ابنتي ، إنها ابنة بالتبني أتيت بها من إحدى دور الأيتام ، ولكني أحبها للغاية ، ولا أستطيع أن أضحي بها ، والآخر يحاول أن يقنعه بقتل الفتاة ويشير إلى صورة الفتاة الجميلة على الحائط ، قائلاً : جميلة لابد أن تقضي بأيدينا قبل أن يُقضى علينا جميعًا .

تراجع أحمد مصعوقًا من الحديث ، والتفت إلى الفتاة قائلاً أأنت جميلة ؟ ، لم تجبه الفتاة ونظرت إليه بحزن ، وأشارت إليه أن يتبعها ، صعدًا إلى الطابق العلوي وذهبا إلى مطبخ القصر ، فخم الأثاث والأدوات ، حتى أن الخدم كان لهم طله مميزة ، في تلك الغرفة وقف الرجل الذي كان يقنع والد جميلة بقتلها ، متحدثًا إلى الخادمة ، وينصحها بوضع القليل من الزرنيخ في طعام الفتاة ، دون علم والدها ، وبالفعل استجابت الخادمة ، وصنعت للفتاة طبق من الحلوى الهية المفضلة بالنسبة لها .

استكمل أحمد طريقه خلف الفتاة ، وهو يحدثها بأن تخبره لماذا هو هنا ، وهي لا تجب فقط تشير إليه بالصمت وأن يتبعها ، وبالفعل ، وصلا إلى غرفة الفتاة ، غرفة أنثى أنيقة وثرية ، هكذا قال لنفسه أحمد ، وفي الحمام الداخلي للغرفة ، لمح أحمد الفتاة تتلوي على الأرض متألمة بشدة ، وإلى جوارها والدها يواسيها ، ويلعن كل من تسبب في مرضها ، وما لبثت الفتاة أن ماتت !

نظر أحمد للفتاة الواقفة إلى جواره بدهشة ، فوجد عيناها قد احتهما البياض تمامًا ، وهي تقطر دمًا ، ففر هابطًا على الدرج ، في محاولة منه للخروج من القصر ، فإذا به يجد الأب مشنوقًا يتدلى كالثريا من السقف ، وفي الطابق الأسفل ، يقف صديقه ويبتسم ابتسامة شيطانية للغاية ، وهو يردد أقنعته أنها ليست ابنته الحقيقية ، يا له من غبي !

واصل أحمد الهرب ، وقد بدأت جدران القصر ، تتحول إلى رماد ، وكل ما فيه من ترف ينهار ، ويتصدع ، حتى خرج من باب القصر ، وعبر الطريق إلى سيارته ، وهو يلتقط أنفاسه بصعوبة ، ظل أحمد داخل سيارته لدقيقتين ، وهو يحاول أن يستجمع قواه جراء ما حدث معه ، وفجأة ظهرت الفتاة مرة أخرى أمام السيارة ، وقد وضعت ورقة جريدة فوق زجاج سيارته ، وتساءل أحمد يا ترى ما هذا ؟

الحقيقة ..
هبط أحمد من سيارته والتقط الجريدة ، ثم قاد في طريقه إلى محل عمله ، وما أن وصل حتى بدأ في قراءة الجريدة التي وضعتها الفتاة ، بالفعل اسمها جملة ، وتحتوي الجريدة خبرًا عن مقتلها هي ووالدها في ظروف غامضة ، والمشتبه به غير معلوم ، ثم وجد ورقة مكتوبة بخط اليد .

فقرأها ليعلم أن مالك الشركة التي يعمل بها ، هو قاتل الفتاة وأبيها ، مع وجود دلائل على ارتكابه للجريمة ، فالشركة من الأساس كانت لتلك الفتاة ، واستولى عليها هذا الصديق بموجب تعاقد الشراكة بينه وبين صديقه ، والذي يقتضي نقل ملكية الشركة إليه ، في حال وفاة صديقه وابنته ، هنا علم أحمد علاقته بهذه القصة ، وماذا جب عليه أن يفعل ، فاستجمع قواه ، وجمع كافة المعلومات المطلوبة ، وأبلغ اشرطة ، التي بدأت تحقيقاتها حول الأمر.

بعد مرور فترة من الوقت ، وإعلان القاتل وتفاصيل القضية ، مر أحمد إلى جوار القصر ، فشاهد الفتاة تقف إلى جوار أبيها على مدخل القصر ، وهما يبتسمان له ، ثم اختفيا إلى الداخل ، وانطفأت الأضواء القادمة من داخله ، ليقبع القصر كما كان مظلمًا وهادئًا ، ولكن هل ما زال مسكونًا بأرواح من ظُلموا؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *