قصة تدمير الإسبان لمدينة كولولا

كانت مدينة كولولا Cholula إحدى أكبر مدن حضارة الأزتك بالمكسيك في مطلع 1519م ، وكان تعداد سكانها قد تجاوز 100 ألف نسمة ، وقد تحولت إلى قطب تجاري مميز نتيجة لقربها من العاصمة تينوتشتيتلان Tenōchtitlan ، حيث امتلأت بالصناعات الحرفية والأسواق ، كما أنها كانت مقرًا لمعبد تلالوك Tlaloc، وهو ما جعلها مركزًا دينيًا جاذبًا للكثير من الزوار .

زحف الإسبان نحو المدن المكسيكية :
بدأت فرق الكونديستور Conquistadors الإسبانية بقيادة المغامر هرنان كورتيس Hernan Cortes بالتقدم نحو المنطقة المعروفة حاليًا باسم فيراكروز veracruz بالمكسيك ؛ وكان ذلك في حدود شهر إبريل من عام 1519م ، لتبدأ تلك الفرق فيما بعد تقدمها نحو العاصمة تينوتشتيتلان ، حيث أن هرنان كان يسعى لتدميرها من أجل الذهب .

قام المغامر هرنان كورتيس بالتحالف مع بعض القبائل المحلية التي دعمته ، وهو ما جعله لم يتردد في التخلص من كافة القبائل التي حاربته ولم تسانده ، وكان عدد الضحايا يزداد يومًا بعد يوم على يد المغامر الإسباني ، فقام مونتيزوما الثاني Moctezuma II وهو حاكم تينوتشتيتلان بمحاولة إقصاء الأسبان عن مهمتم من خلال إرسال الذهب إليهم ، غير أن هذا كله كان بلا جدوى حيث أن تعطش الأسبان إلى المزيد كان يزداد كلما استقبلوا هدايا الحاكم .

نجح كورتيس في الحصول على الدعم من أهالي منطقة تلاكسكالا Tlaxcala ، حيث أنهم وافقوا على إرسال جنودهم من أجل مساندة الإسبان في القضاء على العاصمة ، وذلك لأن تلاكسكالا كانت تسعى للسيطرة والسيادة في المنطقة بعد خلافاتها الطويلة مع تينوتشتيتلان .

تدمير كولولا :
تقدم الإسبان نحو مدينة كولولا في شهر أكتوبر 1519م من أجل عقد تحالف مع سكانها ، غير أن تلاكسكالا كانت قد حذّرت كورتيس من مغبة التحالف مع كولولا لإحتمالية وجود مكيدة قد تتسبب في فشل الهجوم على العاصمة ، وبعد مرور يومين فقط من دخول الإسبان إلى مدينة كولولا ؛ امتنع سكانها عن تقديم الطعام لهم .

ازدادات مخاوف المغامر كورتيس من إمكانية وجود خيانة في كولولا ، حتى تيقن خلال أيام من وجود خيانة تقودها هذه المدينة ، حيث وردته معلومات سرية عن طريق مترجمته وعشيقته دونا مارينا Doña Marina ، والتي حصلت على معلوماتها من إحدى زوجات كبار قادة كولولا والتي أخبرتها بالتخطيط إلى الهجوم على كورتيس ورجاله .

قام كورتيس بمواجهة وجهاء كولولا حيث أنه اتهمهم بالخيانة ، فأعلنوا أنهم بصدد تنفيذ خطة الهجوم على الإسبان ، كما أكدوا ولائهم للإمبراطور مونتيزوما الثاني ، وفي ذلك الوقت باغتهم كورتيس بقانون ملك إسبانيا الذي يقوم بمعاقبة الخونة ، وبالتزامن مع ذلك قام أحد الجنود الإسبان بإطلاق رصاصة ليتم إعلان عملية الإبادة لهذه المدينة .

تحولت شوارع مدينة كولولا خلال فترة وجيزة إلى حمام من الدماء على يد الجنود الإسبان ، حيث أنهم لم يترددوا في مقتل كل من يأتي تحت أيديهم من الأهالي سواء كانوا أطفال أو نساء أو رجال ، كما قاموا بإطلاق جميع الأسرى في المدينة حيث أنهم سمحوا لحلفائهم في منطقة تلاكسكالا بسبي عدد هائل من أهالي مدينة كولولا ليقوموا بتقديمهم كقرابين بشرية إلى آلهتهم .

وأكدت المصادر التاريخية الحديثة أن كورتيس قام بتدمير مدينة كولولا ونهب ما تحتويه من ثروات ، وقد تسببت المذبحة التي قام بها في هذه المدينة في مقتل ما لا يقل عن عشرة آلاف مواطن ، كما تحدث أحد المؤرخين الإسبان عن هذه المذبحة قائلًا أن عدد القتلى قد تجاوز الثلاثين ألف بكثير .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *