قصة فرخ الأوز

في مزرعة القرية كان يعيش فرخ الإوز الأبيض مع باقي الإوز رمادي اللون ، والذي كان لونه يقل جمالًا عن لون الفرخ الأبيض الذي كان مختالًا بنفسه ، فخور بلونه المختلف ؛ يذهب ويجيء بين الطيور ، وهو مزهوًا بنفسه ، فرحًا بنظرات الطيور من حوله لريشه الجذاب ، ولونه الرائق .

ولكن الطيور بدؤوا يتضايقون من فخره بنفسه ، ويتجاهلونه ، أو يقولون له : لماذا كل هذا التفاخر ؟ ، أتظن أنه ليس في العالم فرخ إوز أبيض اللون غيرك ، ولاحظ الإوز أن الطيور بدأت تنظر للديك الأسود .

وتقول له : ما أجمل لونك الأسود ، إن ريشك جميل جدًا ، فلما سمع فرخ الإوز كل كلمات الإعجاب بالديك الأسود ، تملكه الحسد ، وأخذ يفكر في طريقه تلفت انتباههم له مرة أخرى .

وفي يوم من الأيام وهو يسير في المزرعة ، وجد كومة من الهباب الأسود بجانب السور ، ففكر في نفسه قائلًا : سأصبغ ريشي بهذا اللون الأسود حتى أصير مثل الديك الأسود ، وينتبه لي الطيور مرة أخرى ، ويمتدحون جمالي .

وبالفعل ذهب فرخ الإوز وبلل ريشه في بركة المياه ، ثم جرى على كومة الهباب ، وتمرغ فيها ، فالتصق الهباب بريشه ، وأصبح لونه أسود فاحم كالزفت ، وأخذ يمشي مختالًا بنفسه ، يظن أن كل من يراه سيعجب به مرة أخرى ، فالآن أصبح لونه أكثر سودًا من الديك الأسود .

ولما وصل إلى سرب البط جرى عليهم ليروه ، ولكنهم حينما رأوه حدثت ضجة كبيرة بينهم ، وشعروا بالفزع ، وأخذوا يهربون منه يمنة ويسره ، ويقولوا ما هذا الإوز البشع ، إنه يشبه الشيطان بلونه الأسود ، فأخذ فرخ الإوز ينادي عليهم ليخبرهم أنه هو الإوز الأبيض صديقهم الذي تربى معهم ، ولكن دون جدوى .

فحزن الإوز الأبيض وأرهقه التعب من كثرة الجري ، فذهب إلى البركة واغتسل فيها حتى زال عن جسمه كل الهباب ،  ثم عاد لونه أبيض جميلًا كما كان ، ولما رأته أفراخ الإوز الأخرى جرت عليه ، وسألته أين كان ، وحكت له عن الشيطان الأسود الذي ظهر ، وأخافهم .

فضحك الإوز وأخبرهم أنه كان هو ، ولكن مغطى بطبقة من الهباب ، فضحك الجميع مما حدث ، وأخبروه أن لونه الأبيض الذي خلقه الله به ، هو أجمل الألوان ، ففرح فرخ الإوز ، وقال لهم أنتم على حق ، لقد تأكدت من هذا ، ولن أغير من خلق الله مرة ثانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *