قصة تمرد بعثة أبولو 7 في الفضاء

كان الطاقم الرئيسي لأبولو 7 مكون من قائد وحدة قيادة الطيار دون إف. إيزيلي ، والقائد والتر إم. شيرا جونيور والطيار التجريبي ليونار والتر ، وبحلول عام 1968م كان برنامج الفضاء الأمريكي على حافة الهاوية ، حيث حدث حريق في منصة الإطلاق في كيب كانافيرال أثناء إجراء ثلاثة رواد فضاء اختبارات في كبسولاتهم الفضائية في كانون الثاني / يناير 1967م .

وبعد 20 شهرًا من جلسات الاستماع في الكونغرس الأمريكي وإعادة تصميم مركبة فضائية ، أُعد ثلاثة رواد فضاء جدد لمهمة أُطلق عليها اسم أبولو 7: هم شيرا ، دون ايزيلي ووالتر كننغهام ، كانت مهمة الطاقم التي استغرقت 11 يومًا هي الدوران حول الأرض ، وهذه هي المرة الأولى التي يحلق فيها ثلاثة رجال في الفضاء معًا .

وكذلك المرة الأولى التي تبث فيها ناسا بثًا تلفزيونيًا من الفضاء ، وقد كانت رحله أبولو 7 خطوة حاسمة نحو رحلة ملحمة أبولو 11 في يوليو 1969م ، ولكن حدثت تناقضات ضخمة بين الطاقم ومسئولي ناسا على الأرض ، والتي تحولت تقريبًا إلى تمرد ، لقد كان رواد الفضاء غير سعداء من البداية .

وتستمر الدروس المستقاة من أبولو 7 في الظهور على مدى نصف قرن ، حيث كانت كل من ناسا وشركات الفضاء الخاصة للبعثات البشرية يخططون للعودة إلى القمر وربما إلى المريخ ، فيمكن حل أي مشكلة تقنية تقريبًا عندما يتعاون طاقم التحكم الأرضي مع الطاقم ، ولكن كما أظهرت رحله أبولو 7 يمكن أن تؤدي الخلافات إلى تغيير المهمة رأسًا على عقب .

فكما تقول تاسيل موير Teasel Muir ، أمينة تاريخ الفضاء في متحف سميثسونيان للطيران والفضاء: “كان الطاقم سيقوم بما سيقوم به ، وكان يمكن الاستماع إلى أصواتهم ، كان صوتهم مملوء بالتوتر تمامًا و لم يكن مزاح أو مرح ، وكانت هناك حجج حول البث التلفزيوني ، والشكاوى من الطعام .

وعدم الرضا عن بدلات الفضاء التي تتطلب 30 دقيقة لاستخدام رواد الفضاء للحمام ، وكان شيرا هو ورائد فضاء سابق لجيميني يبلغ من العمر 45 عامًا و هو طيار تجارب في سلاح البحرية في قلب الخلافات ، وكان ليجيميني قد قرر بالفعل مغادرة ناسا عندما تم اختياره في مهمة أبولو 7 .

أبولو 7 :
لقد تم رفع أبولو 7 من مجمع كيب كنيدي لإطلاقه في الحادي عشر من أكتوبر عام 1968م ، وقد كان شيرا مهتزًا بشدة بسبب موت صديقه وجاره غوس غريسوم في حريق أبولو 1 ، فكان أمان طاقمه هو اهتمامه الأول وتفوق على جميع المهام الأخرى التي خططت لها ناسا للقيام برحلة أبولو 7 .

ووفقاً لأندرو تشايكين مؤرخ وكالة ناسا ومؤلف كتاب “رجل على القمر: رحلات رواد الفضاء أبولو” ، أنه في أعقاب الحريق كان شيرا وأي شخص آخر في وكالة ناسا على حافة الهاوية ، فكما يقول تشايكين: “لقد كان وقتًا صادمًا للغاية بالنسبة لوكالة ناسا”، حيث فهم الجميع أنهم مضطرين إلى رفع مستوى رحلاتهم بعد الحريق ، وكان عليهم أن يفعلوا كل شيء ممكن إنسانيًا لجعل المركبة الفضائية أكثر أمانًا وأفضل .

كانت Apollo 7 هي الاختبار النهائي حول ما إذا كانوا قد قاموا ببناء مركبة فضائية على مستوى التحدي ام لا ؟ فتم استخدام شيرا للطيران بنفسه خلال رحلة أبولو المكونة من ثلاثة رجال ، وبدا أن شيرا لديه مشاعر قوية حول ما يعنيه أن يكون قائد مهمة ، وأراد أن يوضح أن الطاقم هو المسئول ، ويقول تشايكين ” كان له حق فلا أحد على الأرض كان يخاطر بأن يكون مع طاقمه .

لقد كان يشعر بقوة تجاه ذلك وكان لديه سلسلة مشوقة على أي حال ، والتوتر والقلق الذي شعر به شيرا حيال الحريق تفاقم بسبب القرارات التي اتخذها مسئولو ناسا أثناء الإطلاق ، و بعد اندلاع النار صمم مهندسو ناسا نظام طوارئ يسمح لكبسولة الطاقم بالفصل عن الصاروخ المعزز ، وقد يؤدي الهبوط الأرضي إلى تعريض الطاقم للخطر ، لأن المقاعد في وحدة القيادة في أبولو لم تكن تحتوي على حشو إضافي حيث تم تثبيته في مهام لاحقة .

أبولو 7 في الفضاء :
في 14 أكتوبر 1968م أصبح طاقم أبولو 7 هو أول بث على الهواء مباشرة على التلفزيون من الفضاء ، وفجأة تسبب سوء الجو البارد إلى حدوث الأسوأ ، فاتفق المتحكمون وطاقم الطائرة على أن أبولو 7 لن تنزلق إذا كانت الرياح في كيب كانافيرال تهب على الشاطئ ، ولكن في يوم الإطلاق 11 أكتوبر 1968م ، قرر مدير الإطلاق المضي قدمًا ولم يكن سعيدًا .

وفي بيئة الفضاء منخفضة الجاذبية تراكم المخاط في الممر الأنفي له ونزف من الرأس ، ولم يرغب شيرا في المشاركة في البث التلفزيوني المخطط له إلا بعد أن ينتهي الطاقم من اختبار موعد دقيق مع معزز المركبة الفضائية ، لكنه ارتد بعد ذلك ، فقد وقع انفجار الكبير قرب نهاية المهمة ، هنا أخبر شيرا هيوستن بأن الطاقم لن يرتدي خوذاتهم أثناء الهبوط .

وهنا خالف وحدات المراقبة والتحكم في ناسا وأراد أن يتمكن من تطهير ممراته الأنفية ، فقالت ناسا إن الخوذات كانت ضرورية لحماية الطاقم في حالة حدوث انخفاض في الكبسولة ، ولكن شيرا فاز بتلك المعركة وعاد الطاقم إلى الأرض بأمان في 22 أكتوبر ، لكن لم يكون هناك تمرد آخر في الفضاء حتى عام 1973م .

عندما أوقف ثلاثة رواد فضاء في سكايلاب 3 الاتصالات مع هيوستن لمدة يوم ، للاحتجاج على عبء العمل المكثف للبعثة ، ثم بعد الرحلة غادر شيرا ناسا وأصبح معلق تلفزيوني ، إلى جانب والتر كرونكايت على رحلات أبوللو المتبقية ولم يطيران في الفضاء مرة أخرى .

قصص مميزة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *