قصة نجاح حكيمة عمري

يواصل الباحثون والعلماء العرب تقديم أبحاثهم العلمية واختراعاتهم التي تخدم البشرية بأكملها ، إنهم لا يسعون للنجاح من أجل أنفسهم فقط بل من أجل غيرهم ممن يعانون في كافة صنوف الحياة سواء من احتياجات مادية أو علاجية ، وقد تمكنت الباحثة الجزائرية حكيمة عمري من تقديم ثلاث براءات اختراع في مجال أبحاث السرطان من أجل تقديم العلاج بدقة ليكون مناسب تبعًا لكل جسم مريض .

تعليمها وأبحاثها :
حصلت حكيمة عمري على منحة دراسية للخارج خلال عام 1987م ؛ وذلك من خلال فوزها في مسابقة وطنية بالجزائر كانت تضم خريجي معاهد البيولوجيا ، حيث حصلت على المرتبة الأولى ، وتلقّت عروضًا للدراسة بإحدى الجامعات الأمريكية ، ولكنها رفضت السفر إلى أمريكا آنذاك ، واتجهت إلى فرنسا لاعتبارات شخصية لديها ولقربها جغرافيًا من الجزائر .

انتهت حكيمة عمري من دراستها في معهد بيار وماري كوري Pierre and Marie Curie بفرنسا خلال عام 1994م ، وكان عليها العودة إلى الجزائر في تلك الفترة ، غير أن الظروف الأمنية آنذاك حالت بينها وبين العودة إلى بلادها ، وهو ما جعل المشرف على أبحاثها في فرنسا يقترح عليها فكرة السفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية لتحصل على عقد عمل لمدة عام هناك .

وبالفعل سافرت حكيمة إلى الولايات المتحدة وحصلت على عقد العمل ، والذي انتهى بعد عام ولكن قام مختبر بجامعة جورج تاون بطلب تجديد عقدها لعام إضافي ، حتى تكرر معها هذا الأمر لمدة ثمان سنوات متتالية ، حيث أن الجامعة هناك كانت متمسكة بها نتيجة لالتزامها في عملها وإخلاصها وتفوقها .

خلال أول ستة أشهر لوجود حكيمة في الولايات المتحدة ؛ تمكنت من كتابة أول مقال علمي تم نشره في دورية Endocrinology العلمية ، ومنذ ذلك الحين لم يتوقف إنتاجها العلمي ، حتى تمكنت بعد سنوات من الحصول على ثلاث براءات اختراع في مجال أبحاث مرض السرطان .

تسعى الباحثة حكيمة عمري إلى تقدم الطب العربي ، وهو ما جعلها تبادر بترجمة كتاب “القانون في الطب” لابن سينا ، لتكون هي المرة الأولى التي يُترجم فيها هذا الكتاب من اللغة العربية إلى الإنجليزية ، علمًا بأن الترجمات السابقة له إلى الإنجليزية كانت تعتمد على لغات أخرى مثل اللغة اللاتينية .

ويدور أحدث أبحاث الباحثة حكيمة عمري حول إجراء التجارب على الأدوية قبل أن يتم تسويقها ، والعمل على تصنيف أنواع الإصابات بمرض السرطان ؛ وذلك من أجل تقديم العلاج الذي يناسب كل مريض وفقًا لاستجابة كل جسم لهذه الأدوية ، ويهدف هذا الاكتشاف إلى سرعة عملية تطبيق ما يُعرف باسم “الطب الدقيق”.

والطب الدقيق هو الذي يهتم بتقديم العلاج المناسب لكل مريض تبعًا لاستجابته ومقدرته على تحمل آثار الدواء ، من أجل تحقيق الهدف المرجو منه دون أن يتم تعميمه على نطاق واسع بين المرضى الذين قد يختلفون في استجاباتهم للدواء تبعًا لخصوصياتهم البيولوجية ، وقد كان اكتشاف الباحثة الجزائرية من الخطوات المهمة نحو تطبيق هذا الطب الدقيق والذي لا يقتصر فقط على مرضى السرطان ؛ بل على كافة الأمراض الأخرى .

فرحة العرب :
تُعد الباحثة حكيمة عمري فخرًا لبلادها ولكل العرب ، فهي مثالًا مشرفًا في المجال العلمي ، وهو ما تريده البلاد العربية باستمرار ، وقد قام الكاتب الصحفي جمال سلطان بإبداء سعادته بتفوق حكيمة من خلال تدوينته عبر حسابه الرسمي على موقع تويتر ، والتي قال فيها :”حكيمة عمري الباحثة الجزائرية تسجل براءة اختراع ثالثة خلال مشوارها العلمي في مجال أبحاث السرطان.. حاجة تفرح” .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *