قصة الدكتور عبداللطيف كانو

هو رجل يجمع بين العراقة والحداثة والذوق الرفيع ، فهو عاشق للمخطوطات النادرة ، وقد اتصف بأنه أمين بيت القرآن ، حيث أنه كان صاحب فكرة تأسيس بيت القرآن في البحرين ، كما أنه أحد مؤسسيه ، إنه الدكتور البحريني عبداللطيف جاسم كانو الذي يتردد صدى اسمه بقوة في البحرين والعالم العربي لما يحظى به من شخصية علمية ناضجة ، كما أنه تميز بعمله في تأسيس بيت القرآن .

نشأته وتعليمه :
وُلد الدكتور عبداللطيف جاسم كانو في المنامة خلال عام 1935م ، وقد حصل على شهادة الماجستير في مجال الهندسة المدنية والإنشائية من جامعة بتسبرج Pittsburgh بولاية بنسلفانيا في الولايات المتحدة الأمريكية ، كما أنه حصل على شهادة الدكتوراه من جامعة تكساس Texas الأمريكية خلال عام 1970م ، وقد شغل منصب وكيل وزارة الإسكان والبلديات والبيئة ؛ وذلك ما بين عامي 1975م و 1996م .

وقد أصبح الدكتور عبداللطيف كانو عضوًا بمجلس الشورى في البحرين خلال عام 1996م ، وكانت لنشأته وسط أسرة أرستقراطية ثرية تأثيرًا في ذائقته الخاصة التي تميز بها ، حيث أن اهتماماته الفكرية قد اختلفت مع تخصصه الأكاديمي ، فكان كثير البحث والدراسة ليطور من ملكاته الخاصة وفكره المميز ، حتى انبثقت من بين أفكاره تلك الفكرة التي عمدت إلى تأسيس بيت القرآن ؛ والذي أصبح صرحًا حضاريًا بحرينيًا مميزًا .

وقادته ذائقته الفكرية كذلك إلى المزيد من البحوث والدراسات مثل دراسته قيمة عن الأرقام العربية ودلالتها الحضارية ؛ وفي ذلك أصدر كتابًا تحت عنوان “الأرقام العربية تبع الحضارة الإنسانية” ، ومجموعة أخرى من الكتب المتخصصة مثل كتب “المنتخب من الفنون الإسلامية” ؛ “على خطى الرسول صلّ الله عليه وسلم” ؛ “الرسائل النبوية الأولى_دعوة إلى الإسلام” ، وغيرهم من الكتب المميزة .

أصبح الدكتور عبداللطيف كانو واحدًا من أبرز الخبراء في المخطوطات على مستوى الوطن العربي ؛ بل ربما على مستوى العالم كله ، وقد تم تكريمه عدة مرات منها حصوله على وسام المؤرخ العربي من اتحاد المؤرخين العرب ، كما أنه حصل على وسام البحرين من أمير البحرين ، وذلك بسبب تميزه العلمي وأبحاثه ودوره البارز في بلاده ولجهوده التي يبرزها في خدمة القرآن الكريم .

تأسيس بيت القرآن :
كان الدكتور عبداللطيف كانو هو صاحب فكرة تأسيس بيت القرآن في البحرين ، والذي أصبح صرحًا حضايًا إسلاميًا مميزًا في البحرين ، فهو يحتوي على قرابة ستة آلاف مخطوطة من أندر المخطوطات الإسلامية والعربية ، كما يشتمل على نحو 50 ألف مجلد من مختارات المطابع العربية والأجنبية من مختلف اللغات .

وتكون البداية في بيت القرآن من مسجد عبداللطيف جاسم كانو ، وقاعة محمد بن خليفة آل خليفة التي تم تخصيصها للندوات والمؤتمرات ، ومكتبة الفرقان التي تجمع ما يتعلق بالقرآن الكريم ، وهناك أيضًا مدرسة يوسف بن أحمد كانو المخصصة لعلوم القرآن وتحفيظه ، ثم يتجلى متحف الحياة الذي يتكون من عشر قاعات واسعة ومنها قاعة مكة المكرمة للمخطوطات النادرة ؛ وقاعة القدس الشريف والتي تشتمل على كل ما هو نادر من تراثيات فنون الخط والكتابة العربية ؛ وقاعة المدينة المنورة التي تحتوي على كنوز من المصاحف النادرة .

وقد قام الدكتور عبداللطيف كانو بتقديم ما يخصه من مخطوطات ومصاحف نادرة إلى بيت القرآن ، ليصبح بذلك أول عربي يقوم بالتنازل عن مجموعته القيمة من المصاحف والمخطوطات ، وهو ما يبين مدى حبه لتقديم العلم والمنفعة للآخرين واهتمامه بهذا الصرح العظيم الذي ينير البحرين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *