قصة العجب كل العجب بين جمادى ورجب

يعد هذا المثل واحد من الأمثال الشعبية الشهيرة التي يتداولها العرب في منطقة شبه الجزيرة العربية ، وأول من قال هذا المثل هو عاصم بن المقشعر الضبى ، فقد كان له أخًا يدعى أبيده قتله الخنيفس بن خشرم الشيباني بعد أن علق امرأته ، وقد كان الخنيفس من أغير أهل زمانه وأشجعهم ، فلما بلغه أن أبيدة ذهب إلى امرأته ، ركب فرسه واستل رمحه وانطلق في طلب أبيده ، فلما قضى أبيدة حاجته وهم راجعًا إلى قومه أخذ يردد تلك الأبيات :

ألا إن الخنيفس فاعلموه … كما سماه والده اللعين
بهيم اللون محتقر ضئيل … لئيمات خلائقه ضنين
أيوعدني الخنيفس من بعيد … ولما ينقطع منه الوتين
لهوت بجارتيه وحاد عني … ويزعم أنه أنف شنون

وهنا برز له الخنيفس وهم بقتله فقال له أبيدة : أذكرك بحرمة خشرم ، فقال الخنيفس : وحرمة خشرم لأقتلنك ، فقال أبيده : إذن أمهلني حتى أستلئم فرد عليه الخنيفس قائلًا : أو يستلئم الحاسر ؟ ثم قتله وقال :

أيا ابن المقشعر لقيت ليثا … له في جوف أيكته عرين
تقول صددت عنك خنا وجبنا … وإنك ماجد بطل متين
وإنك قد لهوت بجارتينا … فهاك أبيد لا قاك القرين
ستعلم أينا أحمى ذمارا … إذا قصرت شمالك واليمين
لهوت بها فقد بدلت قبرا … ونائحة عليك لها رنين

فلما بلغ عاصم بن المقشعر الضبي ما حل بأخيه لبس أطمارًا من الثياب ، وأخذ فرسه صوب الخنيفس متقلدًا سيفه ، وكان ذلك في آخر يوم من أيام جمادى الآخرة قبل دخول رجب ، لأنهم كانوا لا يقتلون أحدًا في رجب ، وتوقف عاصم بفناء خباء الخنيفس وأخذ ينادي قائلًا : يا ابن خشرم أغثني فطالما أغثت فخرج إليه الخنيفس متسائلًا عن أمره وفيما جاء ؟

ققال : لقد غصب رجل من بني ضبة امرأة أخي ثم قتله ، وقد عجزت عنه فأرجو منك المساعدة ، فأخذ الخنيفس رمحه وخرج مع عاصم الضبي وانطلقا حتى بعد عن قوم الخنيفس ، فاقترب منه عاصم وقنع رأسه ثم إطارها بالسيف ، وقال : العجب كل العجب بين جمادى ورجب ، وأرسلها مثلًا حين رجع إلى قومه .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *