قصة مأساة فاطمة

تخرجت فاطمة من كلية التمريض ، وكانت شابة في العشرين من عمرها ، وكان تعينها الأول في مستوصف ، بأحدى القرى المجاورة لبلدتها ، وكانت فاطمة هى الممرضة الوحيدة المختصة بالعلاج الطبيعي ، في ذلك المستوصف وكان عليها التعامل مع جميع حالات الكسور ، والحوادث والكدمات التي كانت تدخل المستوصف .

وسكنت فاطمة في إحدى الغرف ، وبسرعة تمكنت من الاندماج بالمحيط الجديد ، وصارت عائلات كثيرة تعتبرها ، من أفرادها حيث ارتبطت بعلاقات وطيدة مع النساء ، وكان يجدن فيها من يساعدن على التخلص ، من العديد من مشاكلهن كما كانت فاطمة ، تتبنى موقفاً عدائياً من الرجال ، فقد كانت تعتبرهم مجرد الاباء والأخوة .

ترقية فاطمة :
كانت فاطمة ماهرة في عملها ، واستطاعت أن تصل بخدمة المستوصف إلى تحسن ملحوظ ، في الخدمات المقدمة مما جعل مفتش الصحة ، ينبهر بنشاطها وعملها ، عندما زار المستوصف ، ودفعه إعجابه بما تقوم به فاطمة إلى اتخاذ قرار بنقلها ، إلى المستشفى الإقليمي في المدينة ، وكان هذا القرار يعتبر تتويجاً لجهدها ، وعملها ولكن اعتبره أهل القرية خسارة لهم .

وانتقلت فاطمة إلى المستشفى الإقليمي ، وكان من الامتيازات التي حصلت عليها هو توفير سكن ، لها داخل المستشفى وساعدها ذلك على توفير بعض المال ، الذي كانت ترسله إلى والدها في البلدة.

وكان من ضمن من تشرف على علاجهم ، هو أحد لاعبي كرة القدم ويدعى عبد الله ، وكان في تلك الفترة لاعباً مرموقاً ، وعائداً من أحد الأندية الأندلسية ، في اسبانيا وكان عبد الله ، قد تعرض لكسر في ركبته ، تطلب وضع جبيرة لفترة دامت عدة أسأبيع .

زواج فاطمة وعبد الله :
وبعد إزالة الجبيرة كان عليه أن يخضع للعلاج الطبي ، لفترة ولذلك كان من زبائن فاطمة الممرضة المختصة ، بالعلاج الطبيعي ونشأت علاقة عاطفية ، بينه عبد الله وفاطمة وما لبث أن توجت بخطوبة ثم زواج ، وبالرغم من التحسن الذي عرفه الوضع ، الصحي لعبد الله فأن مدرب الفرقة ، لم يعد يعتمد عليه كما الحال ، فيما مضى وكان يلزمه مرات عديدة ، كرسي الاحتياط .

تدهور نفسية عبد الله :
كانت نفسية عبد الله تتأزم أكثر فأكثر ، وكانت زوجته حاملاً وبعدها أستغنى عنه الفريق ، وأغرق في شرب الخمر وتسبب ذلك في ضائقة مالية لأسرته ، ولم يعد من رفاقه سوى مدمنين الخمر .

وبعد أن وضعت فاطمة ابنتها ، خرجت لاستكمال عملها ، حتى في أيام عطلتها الأسبوعية ، وكانت غايتها توفير ما يساعدها في متطلبات الحياة لها ولابنتها ، واستمر عبد الله يغرق في الإدمان أكثر فأكثر .

وفى تلك الأجواء المتوترة والمحاطة ، بصراخ الأب كبرت الطفلة حنان ، وكان الرعب يتملكها وصار والدها رجلاً مرعباً ومخيفاً ، ولما كبرت وبلغت المرحلة الثانوية كانت تستدعي من حين لآخر بعض زميلاتها ، لإنجاز واجباتهم المدرسية ومراجعة الدروس .

محاولة تحرش:
وقد كان رعبها يكبر كلما زاد والدها في سكره ، حيث كان يحاول التحرش بزميلاتها ، وذات مساء وبينما كانت فاطمة في العمل ، حاول الأب الهجوم على ابنته حنان لاغتصابها ، وتمكنت من الافلات منه .

وركضت نحو غرفتها ، وأقفلت الباب بأحكام وعلمت الأم بذلك الأمر ، فأسرعت بتقديم شكوى إلى الشرطة بهذا الموضوع ، ألقت الشرطة القبض على عبد الله ، وظل رهن الاعتقال شهراً كاملاً .

ولما قابل زوجته وابنته في مركز الشرطة ، بدا خائر القوة وبدا وقد ندم على ما فعل ، فرقت فاطمة لحاله ، وأشفقت عليه ابنته حنان ، ورفعت زوجته الشكوى التي رفعتها ، ضده وطلبت منه أن يخضع لعلاج ، يخلصه من الإدمان ووافق الأب واخلي سبيله .

حياة جديدة :
ألتزم الأب بما أتفق عليه مع زوجته وابنته حنان ، وخضع لعلاج من الإدمان لمده أحد عشر شهراً ، وخرج بعدها يمارس حياته الطبيعية ، وعمل معلماً للرياضيات ، وكانت تلك الفترة هي بداية سعادة حقيقة ، شهدتها فاطمة وحنان .

قصة عن أحداث واقعية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *