قصة المسافر المفقود

ذات مرة كان هناك فلاح سويسري معروف بطباعه العنيفة ، حيث أنه لم يكن لطيفًا على الإطلاق مع زملائه ، كما أنه كان قاسيًا في تعامله مع الحيوانات ؛ وخاصةً الكلاب التي كان يقذفها بالحجارة دون رحمة ، وفي أحد أيام الشتاء اضطر هذا الفلاح إلى السفر في رحلة شاقة داخل الجبال المليئة بالثلوج من أجل أن يحصل على ميراث له من أحد أقاربه .

وبينما كان الفلاح مسافرًا في الطريق ؛ لم يستطع أن يُكمل رحلته حيث أنه ضلّ الطريق ، لقد كان ذلك اليوم سيئًا ، وكان الجو مليئًا بالعواصف ، فانزلق الرجل دون إرادته وسقط أرضًا في وسط الظلام الدامس الذي يحيط به ، ثم صرخ بقوة ليطلب المساعدة ، ولكن لم يأت أحد كي يساعده .

كان الرجل في ذلك الوقت يعاني من كسر في ساقه نتيجة لسقوطه بهذه الطريقة القاسية ، لذلك لم يتمكن من الخروج من هذا المكان بأي طريقة ، فشعر بالفزع وقال في نفسه : ” يا إلهي .. أنا ذاهب للموت وسط هذا الجليد” ، وفجأة وبينما كان على وشك أن يفقد وعيه ؛ شعر بحركة خفيفة على وجهه .

اكتشف الرجل وجود كلبة جميلة تلمس وجهه برفق ، حيث كانت تريد أن تُشعره بالدفء ، وذلك لأنها كانت تتمتع بذكاء البشر تقريبًا ، ثم وجد الفلاح بطانية موضوعة على ظهره ، كما حصل على مشروب للتدفئة ، وهما ما منحته إليه تلك الكلبة الحنونة ، حيث لفّ نفسه بالبطانية وتناول المشروب ، ثم حملته الكلبة على ظهرها حتى وصلت به إلى مكان آمن به ناس من أجل إنقاذ حياته .

هل تعلمون يا أصدقائي ماذا فعل هذا الفلاح بميراثه ؟ ، لقد قام بتأسيس مأوى من أجل الكلاب مثل تلك الكلبة التي أنقذت حياته ، وأطلق عليه اسم سان بيرناردو San Bernardo ، ويقال ان هذه الحيوانات التي ذهبت إلى المأوى تمكنت من إنقاذ العديد من الأرواح في الشتاء ، وقد عشقوا صاحبهم الذي أسس لهم المأوى .

الحكمة من القصة : من الضروري الرحمة بالحيوان وعدم القسوة في التعامل معهم ، وخاصةً تلك الحيوانات الأليفة التي تنفع الإنسان ولا تؤذيه في شيء .

القصة مترجمة عن اللغة الإسبانية بعنوان :
El Viajero Extraviado

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *