قصة نجاح خالد صالح الغنيم

حظيت الكويت بوجود رجال السياسة المخضرمين ، والذين تألقوا في إداراتهم للأمور السياسية فارتفعوا ببلادهم إلى القمم ، وقد كان خالد صالح الغنيم أحد هؤلاء السياسيين ، حيث أصبح رئيسًا لمجلس الأمة على مدار دورتين متتاليتين ، كما أنه كان واحدًا من أكبر تجار البناء داخل الكويت ، وقد عمل أيضًا كمديرًا لدائرة الأشغال العامة ، فمن هو خالد صالح الغنيم؟.

نشأته :
وُلد خالد صالح الغنيم في فريج الغنيم بمنطقة القبلة خلال عام 1916م ، وقد تلقى تعليمه الأول في الكتاتيب ، حيث حفظ القرآن الكريم وتعلم مبادئ القراءة والكتابة والحساب ، واشتهر بتميزه في علم الحساب منذ صغره ، وهو ما لاحظه أساتذته الأوائل ، وقد التحق للدراسة بالمدرسة المباركية بعد الانتهاء من مرحلة الكُتاب .

الحياة العملية :
بدأ خالد صالح الغنيم مسيرته العملية بمجال التجارة في البحر حينما بلغ سن الثامنة عشر من عمره ، حيث عمل كمشرفًا على السفن التي كانت تتنقل بين البصرة والكويت ، وكان دوره الرئيسي في العمل هو تفريغ الحمولة من مياه الشرب ، ثم يأخذ الأموال نظير عمله من المشترين ، حتى أصبح فيما بعد نوخذة على السفن ، حيث كان يسافر بسفينته إلى شرقي أفريقيا والهند .

استمر الغنيم هكذا في عمله كنوخذة في البحر حتى توفي شقيقه عبدالرحمن في البحر ، حيث اتجه للعمل في مجال آخر ، وقد حصل على فرصة عمل العمل مع التاجر المعروف “ثنيان الغانم” ، والذي بدأ عمله معه كموظف بسيط ، ليصبح خلال وقت قصير هو المسئول العام عن كافة أعماله التجارية وسفنه ، نتيجة لمهارته واجتهاده في العمل .

بدأ الغنيم يشق طريقًا آخر للعمل من خلال الاستقلال بتجارته في منتصف الخمسينيات ، حيث قام بافتتاح المكتب التجاري الخاص به في العاصمة ، والذي خصصّ نشاطه للتجارة في مجال مواد البناء ، حتى أصبح خلال فترة قصيرة واحدًا من أكبر التجار في الكويت ، حتى حصل على لقب “ملك الإسمنت” ، حيث أن هذه التجارة بالتحديد كانت مطلوبة بشكل أساسي في ذلك الوقت داخل دولة تبدأ رحلة النهضة العمرانية .

العمل السياسي :
دخل الغنيم الحياة السياسية وتم انتخابه نائبًا في أول مجلس نيابي خلال عام 1963م ، كما قام بالمشاركة في جميع المجالس النيابية فيما بعد وحتى عام 1976م ، وخلال تلك الفترة تم انتخابه مرتين في رئاسة مجلس الأمة ، حيث ظهر تفوقه السياسي كما تفوق في المجال التجاري .

أخلاقه وأعماله الخيرية :
اشتهر الغنيم بجوده وكرمه وكثرة عطائه ، حيث أنه كان يُحسن كثيرًا إلى الفقراء ، وذلك نابع من مدى شعوره بهم حيث أنه رجلًا عصاميًا قام ببناء نفسه بنفسه ، فشعر بما يشعر به الفقراء ، وقد ساهم في العديد من الأعمال الخيرية مثل بناء المساجد وترميم القديم منها ، وساهم أيضًا في بناء العديد من المؤسسات التعليمية سواء داخل بلده الكويت او خارجها وتحديدًا في عدد من الدول الأفريقية .

وقام الغنيم كذلك بمساعدة الأشقاء العرب في المحن التي تعرضوا لها مثل مساهمته في جمع التبرعات بعد العدوان الثلاثي على مصر ، كما ساهم أيضًا داخل مصر في بناء معهد ناصر للأبحاث وعلاج مرضى السكر .

وفاته :
توفي خالد صالح الغنيم رحمة الله عليه خلال عام 1990م عن عمر يناهز الأربعة وسبعين عامًا ، حيث تعرض لهبوط حاد في الدورة الدموية ، فغاب عن الحياة بجسده ولكن اسمه لازال حيًا يُذكر نتيجه لتفوقه وأعماله الخيرية وإحسانه .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *