قصة محرقة الحيوانات في بريطانيا

حينما يتم إعلان حالة الحرب في بلد ما ؛ فإن هناك العديد من الإجراءات التي يلزم اتخاذها على الفور تجاه كافة المواطنين للحفاظ على حياتهم المهددة بالخطر أثناء اندلاع الحرب ، وهو ما حدث في بريطانيا قبل أن تندلع الحرب العالمية الثانية بأسابيع ، حيث عاشت البلاد في حالة من الهيستيريا العجيبة قام خلالها المواطنون في بريطانيا بقتل حيوانتهم الأليفة من القطط والكلاب ، والتي عُرفت فيما بعد باسم “محرقة الحيوانات”.

تحذيرات عديدة :
أصبحت الحرب شبه مؤكدة في أوروبا بحلول منصف عام 1939م ، وقد توقع جميع الخبراء أن بريطانيا ستشارك في هذا النزاع الذي قد يدوم لأعوام طويلة ، وهو ما جعل الحكومة البريطانية تصدر برنامجًا خاصًا بتوعية المواطنين وتقديم النصائح والتحذيرات من أجل الحفاظ على حياتهم في ظل تلك الظروف العصيبة التي تستعد فيها البلاد لخوض الحرب .

نصحت السلطات مواطنيها بتخزين الغذاء ، كما عملت على تهيئة الملاجئ وتشغيل صفارات الإنذار داخل كل المدن البريطانية خشية هجوم الألمان بقنابلهم ، وقد طلبت بعض المنظمات مثل منظمة الوقاية من الغارات الجوية من المواطنين أن يصطحبوا حيوانتهم الأليفة معهم إلى أماكن آمنة ، أو القيام بقتل هذه الحيوانات استنادًا إلى ما يُعرف بالقتل الرحيم إذا لم يكن لديهم القدرة على اصطحابهم .

حالة من الذعر :
عاشت بريطانيا في تلك الآونة في حالة من الذعر الشديد مما هو قادم ، وقامت العديد من العائلات باصطحاب الحيوانات الخاصة بهم إلى العيادات البيطرية والمراكز الصحية الأخرى التي تم تخصيصها للحيوانات ، وذلك من أجل التخلص منهم كما نصحت السلطات ، ومع بداية اندلاع الحرب العالمية الثانية ازدادت حالة الذعر ، واكتظت تلك المراكز المخصصة للحيوانات بالعديد من الأسر التي ذهبت للتخلص من حيواناتها .

طرق أخرى للتخلص من الحيوانات :
اتجه بعض المواطنين في بريطانيا إلى التخلص من حيواناتهم بأنفسهم دون اللجوء إلى المراكز الصحية ، وكان يتم ذلك بطرق عديدة منها ذبحهم أو تسميمهم أو عن طريق استخدام مسدسات يدوية معروفة باسم Captive bolt pistol ، والتي تم تخصيصها في الأساس من أجل شل حركة الأبقار حيث أنها تعمل على تحطيم جمجمة الرأس قبل الذبح .

ازداد عدد المواطنون الذين أقبلوا على التخلص من حيواناتهم خلال الأشهر الأولى من الحرب ، حيث ازدادت المخاوف من وقوع أزمة غذائية في بريطانيا التي كانت تعتمد على التجارة البحرية من أجل الحصول على الغذاء ، وهو الأمر الذي أدى إلى الخوف من مجاعة قادمة على البلاد ، لذلك فضلّ الكثيرون التخلص من حيواناتهم بطرق مختلفة بدلًا من أن يموت جوعًا .

أعداد هائلة من الحيوانات تخضع للقتل الرحيم :
بلغت حالة التخلص من الحيوانات حد الهستيريا المتزايدة ، وخاصةً بعد أن وقع أول قصف جوي على لندن في سبتمبر من عام 1940م ، حيث سجلت المراكز الطبية في تلك الفترة ارتفاعًا مذهلًا في أعداد الحيوانات التي خضعت إلى ما يُسمى بالقتل الرحيم ، وقد ذكرت مصادر عديدة أنه قد قُتل على إثر هذه الحالة ما لا يقل عن 750 ألف حيوان أليف ، وكان معظمهم من الكلاب والقطط خلال أول أسبوع من الحرب .

وقد نجحت بعض المنظمات البريطانية في الحفاظ على حياة بعض الحيوانات من خلال توفير الغذاء والمأوى من أجلهم ، حيث تم إنقاذ نحو 145 ألف من الكلاب والقطط في تلك الفترة ، ولكن هذا لم يمنع المواطنون من انتقاد حكومتهم بعد انتهاء الحرب ، حيث أنها تسببت في حالة من الذعر الذي أفقدهم حيواناتهم الأليفة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *