قصة مذبحة قوانغتشو ومذبحة نوفغورود

شاهد التاريخ العديد من الحروب ، والمجاعات والأحداث التاريخية التي تأتي على كل أخضر ويابس في المدن ، وكذلك شاهد التاريخ العديد من الاشتباكات العسكرية الدموية ، سواء احتلال أو دفاع عن الأرض ، وكذلك شاهد التاريخ أيضًا أبشع الهجمات العسكرية على المدنيين على مدى التاريخ ، نذكر منها الآتي .

مذبحة قوانغتشو :
وقعت تلك المذبحة في الصين ، في مدينة قوانغتشو ، وقد بدأت أحداث تلك المذبحة ، بسبب عدد من الكوارث الطبيعية التي أدت إلى مجاعة واسعة في هذا النطاق ، وقد قاد هوانغ تشاو ، تمردًا زراعيًا في جميع أنحاء الصين ، وبلغ ذروته في نهاية المطاف مع صعوده إلى العرش .

وقد حاولت أسرة تانغ ، دون نجاح ، هزيمة قوات هوانغ ، والتي نجحت في إقالة عدد من عواصم المقاطعات ، ثم حول هوانغ بصره إلى قوانغتشو ، والتي عانت على يد الجيش المتمرد قبل أكثر من قرن من الزمان ، حيث تم قتل الآلاف والآلاف من التجار القادمين من خارج المدينة .

وفي عام  878م  إلى 879 م ، هاجم رجال هوانغ المدينة ، واستهدفوا بشكل خاص المسلمين واليهود والمسيحيين ، وبدؤوا مذبحة كراهية للأجانب ، وهو عمل غير إنساني وغير مألوف للبشرية .

وقد كتب عن تلك المذبحة الكاتب والرحالة العربي المسلم أبو زيد حسن السرافي ، والذي وصف تلك المذبحة الغير آدمية حيث كتب أنه تم ذبح ما يصل إلى 120000 شخص ، مائة وعشرين ألف شخصًا بشكل بشع لا يوصف ، أما هوانغ ، فقد هزم جيشه في النهاية ، ومات على يد ابن أخيه ، والذي دام عهده أربع سنوات كاملة فقط .

مذبحة نوفغورود :
وقت تلك المذبحة في روسيا في نوفغورود ، وكان ذلك في أواخر عام 1569م  ، حين بدأ أمير موسكو الكبير يصل إلى ذروة جنون الاضطهاد ، معتقدًا أن سكان نوفغورود كانوا على وشك تسليم مدينتهم إلى بولندا ، وقد عُرف باسم إيفان الرابع ، أو إيفان الرهيب ، وقد قرر أن مواطني نوفغورود يحتاجون للعقاب.

وهكذا قام ومع حرسه الشخصي المكون من 1500 شخص ، سار القيصر على المدينة ، حيث دمر البلدات ، والقرى الصغيرة على طول الطريق ، مما أدى إلى الترويع والبشاعة في التعامل.

ولم يقف الحدث عند ذلك الحد فقط ، فمع بداية العام الجديد ، بدأ إيفان الرابع ، أو إيفان الرهيب ممارسة الرعب مع الكهنة والرهبان في نوفغورود ، حيث تعرضوا للضرب حتى الموت ، من قبل الموظفين الذي عهد إليهم إيفان الرهيب بذلك ، ثم انتقل بعد ذلك إلى الجماهير ، حيث أنشأ محكمة خاصة في المدينة لانتزاع (الاعترافات) من خلال التعذيب ، ويذكر أنه في كثير من الأحيان ، كان يتم إلقاء الضحايا في نهر فولخوف ، ليغرقوا أو ليتجمدوا حتى الموت!.

وكان لا فرق بين الرجل والمرأة والطفل في ذلك التعذيب ، حيث كل منهم وعلى حد سواء  يناله نفس المصير ، وقد فاض من دمهم كثيرًا لدرجة أن الثلج حول المدينة ، كان ملونًا باللون الأحمر ، وعندما انتهى الأمر بعد حوالي خمسة أسابيع ، قُتل ما لا يقل عن 60 ألف مواطن ، وقد استغرق الأمر ستة أسابيع لإزالة جثثهم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *