قصة المقبرة الفريدة والحضارة المنغولية

تم اكتشاف مقبرة من العصر المنغولي في يانغكوان بالصين ، وقد كشفت المقبرة الكثير عن تلك الحقبة الزمنية ، حيث تصور الجدران دروسًا حول أهمية احترام كبار السن ولكنها تجسد ذلك من خلال بعض الوسائل الغريبة ، وقد تم اكتشاف هذه المقبرة التي يبلغ عمرها 700 عام لأول مرة من قبل علماء الآثار في عام 2012م .

حيث اكتشف علماء الآثار في يانغكوان بالصين مقبرة يعود تاريخها إلى 700 عام ، عندما حكم أحفاد جنكيز خان الصين وفي حين لم يتم العثور على هياكل عظمية داخل القبر ، قرر الباحثون أنه ينتمي إلى جثث الزوجين ؛ الزوج والزوجة اللذان تظهر لهم لوحة على الجدار الشمالي من المقبرة .

ويمكن للمرء أن يتصور أن الحياة في ظل أحفاد جنكيز خان لم تكن سهلة ، في الوقت الذي تمكن فيه الصينيون في نهاية المطاف من استعادة أراضيهم في عام 1368م  ، ويكشف القبر عن لمحة عما كانت عليه الحياة في الصين المنغولية ، كما تتميز المقبرة الفريدة ذات الشكل المثمن بسقف هرمي الشكل ، بجدران مزينة برسوم جداريه للشمس والقمر والنجوم .

ويبدو أن الجداريات في المقبرة تصور الحياة والقيم في الصين التي يحكمها المغول ، بما في ذلك مجموعة من الموسيقيين والشاي الجاري إعداده ، والخيول والجمال التي تنقل الناس والبضائع  ، وقد قام علماء الآثار بسرد النتائج التي توصلوا إليها في تقرير نُشر في مجلة ” الآثار الثقافية الصينية” في أوائل أغسطس 2018م .

وتكشف بعض اللوحات عن طريقة أكثر شرًا للحياة في الصين التي حكمها المغول ، حيث تخبرنا إحدى الجداريات عن الأسطورة الحضرية الشائعة في ذلك الوقت ، والتي يختار فيها الآباء دفن ابنهم الصغير على قيد الحياة من أجل إطعام أحد الوالدين المحتضرين .

وفي الآثار الثقافية الصينية ترسم قصة جوجو التضحية بابن الزوجين من أجل مساعدة أمهم المريضة ، وتقول الأسطورة أن جوجو وزوجته كانا مجبرين على اتخاذ قرار بين رعاية أمهما المريضة أو ابنهما الصغير ، مع القليل من الطعام والمال وقرروا في نهاية المطاف دفن ابنهم على قيد الحياة ، حتى يتمكنوا من الحصول على ما يكفي من الموارد لرعاية الأم .

لكن في هذه القصة صدقوا أو لا تصدقوا كانت لديهم نهاية سعيدة ، فعندما كان الآباء يحفرون الحفرة لابنهم ، عثروا على عملات ذهبية كان يُنظر إليها كمكافأة من السماء لرعايتهم لأهلهم ، وبعد تزويدهم بما يكفي من المال لرعاية الأم والابن ، لم تكن هناك حاجة للتضحية بالفتى .

وفي لوحة جداريه مختلفة تم تصوير قصة تضحية مماثلة ، وتحكي الجداريه قصة أسرة مع طفل صغير يدعى يوان جويه ، كانت عائلته تعاني من مجاعة خطيرة فقرر الأب أن يترك الجد في الغابة ليموت ، حتى يحصل باقي أفراد الأسرة على فرصة أفضل للبقاء على قيد الحياة ، لكن يوان جويه احتج وأخبر والده بأنه سيفعل الشيء ذاته له عندما يصبح مسنًا مثل الجد .

لذا استسلم الأب لتهديد “جويه” ولم يترك والده وفي النهاية نجا جميع أفراد العائلة بأعجوبة من المجاعة ، ويقول الباحثون أن الروايتين تظهران أهمية “التقوى الأبوية” في الثقافة الصينية ، وأهمية احترام الوالدين والأجداد وعلى الرغم من أن الحكايتين مظلمتين نسبيًا ، إلا أنهما يعلما قيمة الاحترام العظيم في نهاية المطاف .

وبخلاف هذه الرموز الرمزية اكتشف الباحثون أيضًا أدلة على السنوات التي حكمها المغول ، فتصور بعض المشاهد شخصيات تظهر في مجموعات وهي ترتدي على الطراز المنغولي ، ويُنظر إلى أحد الرجال في الجداريات وهو يرتدي قبعة ناعمة ذات أربعة حواف ، وهي القبعة التقليدية للقبائل البدوية الشمالية من العصور القديمة كما يشير علماء الآثار .

يقول العلماء في تقريرهم : أنهم كان يعتقدون أن الفرق في الملابس هو الدليل على التمييز ، فقد أصدر الحكام المنغوليون قواعد لباس في عام 1314م من أجل الفصل العنصري ، وحافظ المسئولون الصينيون الهان على قمصان الياقة المستديرة والقبعات المطوية ، بينما ارتدى المسئولون المنغوليون ملابس مثل سترات طويلة وقبعات ناعمة ذات أربعة حواف” .

كما تكشف اللوحات الجداريه عن المصاعب والقواعد والقيم الخاصة بهذه الشريحة الموجودة في ذلك الوقت من تاريخ الصين الطويل ، ومن الغريب أن السجلات التاريخية أشارت أيضًا إلى وجود زيادة في “مشاهد وصور التنين” خلال هذه الفترة ، لكن هذا القبر من العصر المنغولي لا يُظهر أي شيء من هذا القبيل ، وبغض النظر عن ذلك فإن قصص القيم الصينية بالإجماع ، مثل شياو أو التقوى الوليدة ، هي اكتشافات رائعة عن جوهر الثقافة آنذاك .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *