قصة الكشف عن عصابات تجارة عاج الأفيال

تقتل تلك العصابات الأفيال من أجل الحصول على أنيابها ، حيث يقومون ببيعها بآلاف الدولارات في شرق آسيا وغيرها ، ولقد اكتشف الباحثون أن اختبار الحمض النووي لهذا العاج ، يمكن أن يساعد السلطات على وقف العصابات أو الكارتلات من التجارة في عاج الأفيال ، حيث اكتشف الباحثون أن الكارتلات غالبًا ما تفصل أزواج ناب الفيل الواحد بعيدًا عن بعضها البعض من أجل تغطية آثارها .

لكن هذه الممارسة قد تؤدي في نهاية المطاف إلى توجيه التهم القانونية  مباشرةً ضدهم ، حيث يمكن لطريقة جديدة لاختبار الحمض النووي أن تساعد في إنقاذ تضاؤل ​​أعداد الأفيال في إفريقيا ، ويتضح هذا من خلال ما كشفته دراسة جديدة نُشرت في مجلة ساينس أدفانسس .

فاختبار بصمة الحمض النووي على أنياب الفيلة المضبوطة ، قد ساعد في تنفيذ القانون وساعد على تحديد ثلاث كارتلات رئيسية متورطة في تجارة العاج ، وقد ساعدت البصمات التي تمكن الباحثون من جمعها من هذه الأنياب ، في ربط عدة أنواع من العاج بنفس التجار الثلاثة الذين يعملون خارج مومباسا وكينيا وعنتيبي وأوغندا وولوم و توغو .

جريمة الصيد :
يعمل تجار العاج بنوع من التسلسل الهرمي ، فأولاً يقوم الصيادون المحليون بإزالة الأنياب من الفيلة ، ثم بعد ذلك يبيعونها إلى كارتلات أكبر يقومون بتجميعها ، وشحنها وتهريبها في جميع أنحاء العالم ، ولقد ثبت أن الصيادين يصعب عليهم الصيد أثناء عملهم بشكل فردي .

لكن الكارتلات تعتمد على الشحن وهو الذي يمكن تتبعه وضبطه ، لكن الكارتلات يعملون بطرق متعددة لتغطية مساراتهم ، حيث يقومون بإنشاء مستندات شحن مزيفة وإرسال العاج إلى منافذ متعددة ، خلال رحلتها إلى وجهتهم النهائية .

وبينما كان الباحث صامويل فاسر مدير مركز جامعة واشنطن لعلوم الأحياء يجري دراسة على عدد 38 مجموعة كبيرة من العاج ، التي صادرها مسئولو الجمارك ، لاحظ فريقه أن الكارتلات يفصلون في كثير من الأحيان أزواج من أنياب الفيل الواحد ، في محاولة لجعل تتبعهم أكثر صعوبة .

ولقد مرت تلك الشحنتان اللتان تتماثلان في الأنياب في ميناء مشترك ، حيث تم شحنهما منفصلتان عن بعضها البعض في الوقت المناسب ، ولكنهم أظهروا تداخلاً عاليًا في الأصول المحددة جينيًا للأنياب ، ولذلك فإن هذه الخصائص الثلاث التي تم تطابقها تشير إلى أن نفس التجار هم المسئولون الفعليون عن كلتا الشحنتين .

وتمكن الباحثون من تعقب العاج المختبر إلى أماكن محددة ، والتي كشفت بعد ذلك عن مكان الفيلة عندما قُتلت ، وهناك الكثير من المعلومات في تجارة العاج ، أكثر بكثير مما يمكن أن يكشفه التحقيق التقليدي ، ولا يمكننا فقط تحديد الأصول الجغرافية للأفيال وعددها ، لكن يمكننا استخدام نفس الأدوات الوراثية لربط الأنياب المختلفة بنفس الشبكة الإجرامية الأساسية .

وقد ساعدت طرق الاختبار الخاصة بهم في السابق على إدانة تاجر المخدرات سيئ السمعة المعروف ؛ فيصل محمد علي منذ عامين ، وقد تلقى المُتَّهم عقوبة السجن لمدة 20 سنة ، ولكن للأسف بعد ذلك وبسبب المخالفات في القضية ، تمت تبرئته من هذه الاتهامات ، ومع ذلك يأمل الفريق أن تساعد التطورات التي حققوها منذ ذلك الحين في إحضار علي وغيره من أمثاله إلى العدالة .

وعلى الرغم من الانخفاض الأخير في الصيد غير المشروع بإفريقيا ، إلا أن الطلب على العاج لا يزال مرتفعاً ، فنحن نقدر أن هناك حوالي 40 ألف من الفيلة يُقتلون كل عام ، فهناك 400 ألف غادروا أفريقيا ، ويعلم علماء حماية البيئة أنه في الوقت الذي تساعد أبحاثهم على اتخاذ إجراءات صارمة ضد الكارتلات ، إلا أنها تمثل قطعة واحدة فقط من حل اللغز ، فالطلب على العاج مازال مستمر والأهم من ذلك أن ينتهي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *