قصة إنقاذ طائرة على نهر هدسون

هي قصة جيف سكايليس المساعد الذي أنقذ رحلة طيران رقم 1549 ، إنها معجزة اون ذا هودسون الشهيرة ، التي لم ينقذ فيها الكابتن سولي رحلته على نهر هدسون بنفسه ، فقد حصل على مساعدة من أحد الطيارين الموهوبين جدًا ويدعى جيف سكايليس ، فعندما يفكر الناس في “معجزة على نهر هدسون” .

أو طائرة الطوارئ التي هبطت في نهر هدسون ، عادة ما يفكرون في “سولي” سولينبرغر قائد طائرة الخطوط الجوية الأمريكية رقم1549، لكن الكابتن سولي لم يهبط بالطائرة في نهر هدسون في مدينة نيويورك وحده ، فقد كان هناك رجل آخر مسئول عن انقاذ ركاب الرحلة 1549 ، وتوصيلهم إلى بر الأمان إنه مساعد سولي وهو جيف سكايليس .

من هو جيف سكايليس :
جيف سكايليس هو ابن اثنين من الطيارين ، وقد بدأ الطيران في سن ال 16 مع سجل أكثر من 21 ألف ساعة في السماء ، و30 عامًا من الخبرة كطيار في الخطوط الجوية الأمريكية ، ولم تكن قدرة جيف سكايليس على جلب الطائرة إلى بر الأمان ، من خلال تدريبه فقط بل كانت في دمه .

مهاراته قبل وأثناء السقوط :
لقد كانت هذه هي المرة الثانية التي ينقل فيها سكايليس الركاب بطائرة إيرباص A320 ، والتي ستكون في طريقها من مطار لاغوارديا من مدينة نيويورك إلى سياتل ، وقد قال سكايليس عن تلك الرحلة :”لم يسبق لي الطيران مع أي شخص في طاقم الرحلة 1549، حتى التقيت بهم يوم الاثنين قبل ثلاثة أيام من الحادث .

لذا في 15 يناير 2009م أقلع سولنبرج وجيف سكايليس من مطار لاجارديا في مدينة نيويورك ، متجهين إلى تشارلوت بولاية نورث كارولينا ، للتوقف قبل المتابعة إلى سياتل التي كانت الوجهة النهائية للرحلة ، وبعد وقت قصير من اقلاعها وفجأة وهي في الجو ، اصطدمت الطائرة بقطيع من الأوز الكندية على ارتفاع 2818 قدم .

فشل محركات :
اصطدمت الطيور في محركات الطائرة ، وتسببت في فشلهما ، ومع توقف المحركين قرر سولينبرج في نهاية المطاف القيام بهبوط طارئ على نهر هدسون ، وبينما ركز النقيب سولي على ذلك اتخذ سكايليس جميع الإجراءات اللازمة من أجل محاولة إعادة تشغيل المحرك .

ولأن هناك عدد لا يحصى من إجراءات التدريب للطيارين في حالة الطوارئ ، استفسر جيف سكايليس عن إجراءات إعادة تشغيل المحركات في حالة الفشل ، ولكن لسوء الحظ كان من المفترض أن يتم هذا الإجراء على ارتفاع أعلى بكثير ، مثل 20-30،000 قدم  وللأسف كان السقوط حتمي على سطح النهر .

فبدأوا الاستعداد للسقوط المميت وتعين على جيف سكايليس الاعتماد على تجاربه العمرية ، وإعداده التدريبي المكثف لإنقاذ ركاب الرحلة 1549 ، وكانت مسؤولية جيف سكايليس هي تحضير الطاقم وتحذير الركاب من هذا الهبوط ، ومساعدة الركاب في إخلاء الطائرة واتخاذ الإجراءات الوقائية للنجاة .

ويذكر أن الركاب لم يعرفوا كيف يستعدون لتأثير الاصطدام المميت ، فلم يتذكروا أن يأخذوا معهم أدوات سباحة ، ويقول جيف سكايليس عن ذلك : لأنهم لم يقرأوا بطاقة سلامة الإحاطة ، بل كانوا يقرؤون الورقة فقط ، كما يقول أن مضيفه الطيران أبلغته بعد الحادث أن جميع الركاب على رحلاته اللاحقة في الأسبوع التالي كانت أوراقهم بالخارج ، وكانوا يتبعون التعليمات حرفيًا ، وأنها لم ترى ذلك في ثلاثين عامًا من الطيران .

الحياة بعد “معجزة على نهر هدسون” :
بعد “معجزة على نهر هدسون” تحولت حياة جيف سكايليس المهنية ، ففي عام 2010م بدأ هو وسولنبرج في رئاسة برنامج النسور الصغيرة ، التابع لجمعية الطائرات التجريبية (EAA) ، والذي يهدف إلى إشراك الشباب في مجال الطيران ، وبعد ذلك بعامين تم تعيين سكايليس نائبًا لرئيس الفصول ومنظمات الشباب لصالح جهاز الشئون التنفيذية .

حيث أعلن عن تقاعده من الطيران وقال سكايليس في ذلك الوقت: “مع هذا (المنصب الجديد) ، لن أعود إلى هناك”. “سيكون مستقبلي مع EAA” ، ويستخدم جيف سكايليس دوره في هبوط “معجزة على نهر هدسون” لإلقاء خطابات حول إدارة الأزمات والتغلب على الشدائد في المؤتمرات على مستوى البلاد .

فهو ممثل من قبل الإدارات الرائدة ، وهي وكالة متخصصة في أنواع مختلفة من المتحدثين ، ويقوم جيف سكايليس بهذا مقابل  10 ألف دولار لكل خطاب ، وبالإضافة إلى خطاباته يكتب Skiles أيضًا عمودًا شهريًا لمجلة مهارات الطيران ، وقد بدأ في ذلك منذ 2011م .

ولكن “تقاعد” Skilly من الطيران لم يدم طويلا ، حيث غادر EAA وهو يحلق الآن في رحلات دولية لشركة الخطوط الجوية الأمريكية ، وهناك احتمال أن تكون قد سافرت مع أحد طياري “Miracle on the Hudson” ، إذا كنت قد سافرت إلى أمريكا في الآونة الأخيرة .

المعجزة في هوليوود :
تم تحويل قصة “معجزة على نهر هدسون” إلى فيلم  ” سولي ” (Sully) ، الذي حاز على جائزة أوسكار في عام 2016م ، ومن الواضح أن الكثير من الفيلم ركز على الكابتن سولي ، الذي لعب دوره توم هانكس ، لكن دور جيف سكايليس لم يتم استبعاده من الفيلم بأي شكل من الأشكال ، فقد تم تصوير جيف سكايليس بواسطة أرون إبكهارت ، وقال الممثل إن جيف سكايليس كان يشارك فعليًا في تصوير الفيلم .

وتحدث الممثل إيكهارت إلى كل من سولينبرغر  ، وجيف سكايليس استعدادًا لهذا الدور حيث تحدث جيف سكايليس وايكهارت على وجه التحديد عن التفاوت بين كمية الشهرة التي حصل عليها مقارنة بكابتنه ، وقال إنه أدرك أنه يجب أن يكون هناك وجهًا أخر للقصة ، فوسائل الإعلام سوف تختار البطل وكان سولي هو ذلك الرجل .

وقال ايكهارت: ” ولأن سولي كان قائد الرحلة ، توصل جيف إلى هذا الأمر وتراجع في الخلفية” ، كما حرص إيكهارت على ملاحظة أن جيف سكايليس وSullenberger لا يزالان صديقان حتى يومنا هذا ، على الرغم من أن القبطان سولي هو الوجه الأكثر قابلية للتمييز بين الاثنين ، كما نظم الطاقم والركاب لقاءات في الماضي لإحياء يوم هبوط رحلتهما بأمان على نهر هدسون .

وظهر جيف سكايليس في برنامج ديفيد ليترمان ، كما ظهر في عروض حوارية أخرى إلى جانب النقيب سولي ، لرواية كيف هبطوا بالطائرة وعملية صنع القرار التي دفعتهم إلى الهبوط على نهر هدسون ، واكتسب جيف سكايليس احترام الكثيرين  بسبب تلك الرحلة ، وحقيقة أنه لا يزال يطير حتى اليوم تجعل السماء أكثر أمانًا لنا جميعًا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *