قصة التاجر الكذاب والقاضي الذكي

يُروى أنه حدث في احدى مدن أوروبا قديمًا ، أن تاجرًا فقد كيسًا به أربعمائة دينار ، فاستأجر مناديًا ينشده في الأسواق !.

منادة المنادي على الكيس الضائع في الأسواق :
فقال النادي وهو يمشي في الأسواق : من وجد كيسًا فصته كذا وكذا وكذا …، فله نصف ما فيه حلالاً حلالاً سائغًا ، إذا رده إلى صاحبه .

الملّاح الفقير الأمين والتاجر الكذاب :
وكان قد التقطه ملّاح فقير ، فدفعته أمانته ، وكرم نفسه ، وحسن أخلاقه ، إلى أن يخبر المنادي أنه وجد الكيس الضائع ، أثناء سيره ، فذهب به إلى صاحب الكيس ، فحمله لؤم نفسه أن يغدر بالملاّح الفقير البسيط ، ويخلف وعده .

الاحتكام إلى القاضي :
فقال التاجر للملّاح : إن الكيس كان فيه ، زُمرده ثمينة فهل هي فيه ؟ .. فدُهش الملاح وأدرك كيده ، وأنه يريد حرمانه من المكافأة ، فاختصما وترافعا إلى القاضي .

التاجر الكذاب ، والقاضي النبيه الذكي :
وفي دار القضاء ، سأل القاضي الملاح ، وقال له : هل كان في الكيس الذي وجدته زمرده ؟ هل وجدت زمرده داخل الكيس ، فرد عليه الملاح قائلاً : أقسم بالله العظيم ، أنه لم يكن في الكيس سوى الدنانير ، فتوجه القاضي بالسؤال إلى التاجر ، وقال له : ما هي أوصاف الزمردة الضائعة من الكيس ؟ فتلعثم التاجر ، وأخذ يتخبط في الإجابة وفي قوله ، فأدرك القاضي مكر التاجر وخداعه .

القاضي النبيه وفطنته وذكاؤه :
فقال القاضي موجهًا حديثه بحدة ، إلى التاجر قائلاً : يا هذا !!! تقول أنك فقدت كيسًا فيه زمردة صفتها كذا وكذا وكذا ، وليس في هذا الكيس زمردة ، فليس هذا كيسك !. فأنشد كيسك الذي فيه الزمردة علك تجده .

الحكم والعدل :
ثم وجه القاضي كلامه للملاح ، قائلًا : احفط هذا الكيس سَنة ، فإذا لم يحضر من يسأل عنه فهو لك ، وفقد التاجر الكذاب كيسه ، ودنانيره بسبب كذبه ، وكان هذا عقابًا له على خداعه وكذبه وعدم أمانته .

حبل الكذب قصير:
ويروى أيضًا أنه في قديم الزمان ، سُرق فرس لفلاح ، فأتى ثاني يوم سوق الخيل ليبتاع فرسًا آخر ، فرأى بين الخيل فرسه فعرفه ، وقبض عليه ، قائلاً : هذا فرسي ، وقد سرق مني ليلة أمس .

صاحب الخيل :
فقال صاحب الخيل : أنت مخطئ يا صاحبي ، كان عندي منذ أكثر من سنة ، فلربما أنت مشتبه فيه ، فوضع الفلاح يديه على عيني الفرس ، وقال : قل لي بالله عليك ، من أي عين لايبصر إن كان هذا لك ؟

ذكاء الفلاح وخداع اللص :
فارتبك اللص.. وبعد هنية قال : من عينه اليسرى ، فقال الفلاح : لا ، ليس كذلك .. فقال اللص لا ، قد سهوت فإنه لا يبصر من عينه اليمني ، فرفع الفلاح يده عن عيني الفرس ، وصاح قائلاً : لقد ظهر الآن أنك لص كذاب محتال مخادع .

ظهر الحق :
لأن الفرس سليم البصر ، من العينين ولا يوجد به شيء ، وأخذ فرسه وانصرف ، أما اللص الكذاب ، فباء بخزي شديد لكذبه .

آيات في كتاب الله تنهى عن الكذب :
وقال الله تعالى في كتابه الكريم ، بسم الله الرحمن الرحيم : (وقولُه تعالى : ﴿فَنَجۡعَل لَّعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰذِبِينَ ﴾ صدق الله العظيم . الآية 61 سورة آل عمران وقد قال رسول الله صل الله عليه وسلم : إِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ ؛ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا. صدق رسول الله صل الله عليه وسلم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *