قصة طبيب الموت كريستوفر دانتش

كثيرًا ما نسمع عن حوادث القتل ولكن القليل منها فقط يكون على يد ملائكة الرحمة ، الذين من المفترض أن يكونوا هم الدواء ، وليسوا المرض والداء ، فالقصة للجراح القاتل  Christopher Duntsch الملقب بطبيب الموت  ، الذي قام على مدار عامين فقط  بالقضاء على حياة 38 مريضًا في منطقة دالاس ، منهم 31 شخصًا أصيب على يده بالشلل ، والباقي تعرض لإصابات خطيرة حيث توفي اثنان منهم ، لم يكن الجراح كريستوفر طبيب بل قاتل كما وصفه مرضاه .

فمن عام 2011م إلى عام 2013م استيقظ العشرات من المرضى في منطقة دالاس بعد العمليات الجراحية لهم ، مع الألم الرهيب والتخدير والشلل والأسوأ من ذلك أن بعض المرضى لم يحصلوا على فرصة للاستفاقة أبدًا ، وهذا كله بسبب جراح واحد يدعى كريستوفر دانتش  الملقب بطبيب الموت .
بدايته :
بدأت مسيرة Duntsch من المشرق حيث تخرج من مدرسة طبية من الدرجة الأولى ، وكان يدير مختبرات أبحاث وأكمل برنامج إقامة لجراحة الأعصاب ، ومع ذلك سرعان ما عاد إلى الجنوب ، والآن هذا الطبيب الملقب بطبيب الموت ، أظهر للجميع كيف أن تعاطي المخدرات والإفراط في الإدمان ، أدى إلى مشكلة كبيرة للمرضى الذين وجدوا أنفسهم تحت سكين هذا الطبيب .

بدايات واعدة :
ولد كريستوفر دانتش في مونتانا في عام 1971م ، وترعرع جنبًا إلى جنب مع أشقائه الثلاثة في ضاحية ممفيس في تين ، وكان والده مبشرًا ومعالجًا طبيعيًا وكانت والدته معلمة مدرسة ، حصل دانتش على شهادته الجامعية من جامعة ممفيس ، وظل في المدينة ليحصل على درجة الدكتوراه من المركز الصحي لجامعة تينيسي .

ووفقًا لمجلة D فإن Duntsch قام بعمل جيد في كلية الطب ، لدرجة أنه سُمح له بالانضمام إلى جمعية الشرف ألفا أوميغا الطبية المرموقة ، وقد درس دراساته الجراحية في جامعة تينيسي في ممفيس ، حيث أمضى خمس سنوات في دراسة جراحة الأعصاب ، وظل يدرس عام آخرالجراحة العامة ، وخلال هذا الوقت كان يدير مختبرين ناجحين وجمع ملايين الدولارات في تمويل المنح ، ومع ذلك لم يدم نجاحه طويلًا حتى بدأ في الانهيار.

دوامة كريستوفر دانتش :
في حوالي عام 2006 م و2007م بدأ دنتش في الانكماش وفقًا لميجان كين ، وهي صديقة سابقة لأحد أصدقاء دانتش حيث  شاهدته يأكل ورقة من مخدر  يدعي LSD ، ويتناول مسكنات الألم في يوم ميلاده ، وقالت أيضًا أنه احتفظ بكومة من الكوكايين على خزانة ملابسه في مكتبه في المنزل .

كما تم دعوة  كين ليلة في إحدى حفلاته ، التي كان بها الكوكايين ومخدر الـ LSD ، وكان بها  صديقها السابق ودانتش والغريب أنها رأت دانتش بعد نهاية الحفلات التي كانت تقام طوال الليل ، يضع معطف المختبر ويذهب إلى العمل !

وبحسب مجلة “دي” قال طبيب في المستشفى التي يعمل بها دانتش : أن دانتش قد أُرسل إلى برنامج يسمى الطبيب الضعيف ، بعد أن رفض الخضوع لاختبار دوائي ، وعلى الرغم من هذا الرفض سُمح لـ Duntsch بإنهاء إقامته ، وركز دانتش على بحثه لفترة من الوقت لكن تم تعيينه في ممفيس ، لكي ينضم إلى معهد الحد الأدنى للعمود الفقري في شمال دالاس في صيف عام 2011م ، وبعد وصوله إلى المدينة حصل على حقوق جراحية في المستشفى .

ضحايا طبيب الموت :
عمل كريستوفر دانتش الملقب بطبيب  الموت على مدار عامين على 38 حالة في منطقة دالاس ، ومن هؤلاء الـ 38 تم ترك 31 شخصًا مشلولين أو أصيبوا بجروح خطيرة ، وتوفي اثنان منهم بسبب مضاعفات جراحية ، ومن الغريب  أنه بالرغم من  كل ذلك كان دانتش قادرًا على إغراء المريض بعد ليقع تحت سكينه ، حيث كان المريض يضع ثقته القصوى به .

وقال الدكتور مارك هويل وهو جراح كان يعمل مع دانتش خلال أحد إجراءاته الجراحية الفاشلة ، لـ D Magazine أنه سيقدم تبريرات متغطرسة للغاية مثل: “الجميع يفعل ذلك بشكل خاطئ ” ، وقبل العمل معه قال الدكتور هويل أنه لا يعرف كيف يشعر حيال زميله الجراح.

فقد قال هويل: “اعتقدت أنه إما كان محقًا أو أنه في الحقيقة متكبر للغاية ، واعتقد أنه كان جيداً ، وقد أجرى دانتش جراحة واحدة فقط مع معهد Minimally Invasive Spine ، ثم طرد بعدها وغادر على الفور إلى لاس فيغاس ، ربما كان قد تم طرده من المعهد لكنه كان لا يزال جراحًا في بايلور بلانو.

واحد من المرضى الذين عانوا من عواقب وخيمة كان جيري سامرز ، صديق ميغان كين وصديق دانتش نفسه ، ففي فبراير 2012 م وقع تحت سكينه لإجراء جراحة انصهارية في العمود الفقري ، عندما استيقظ كان لديه شلل رباعي ، وقد علقت  حقوق دانتش الجراحية بشكل مؤقت بعد أن أجري  عملية جراحية فاشلة على سامرز .

وكان أول مريض له هو كيلي مارتن البالغة من العمر 55 عامًا ، بعد سقوطها في مطبخها ، كانت كيلي مارتن تعاني من آلام الظهر المزمنة ، وسعىت لإجراء عملية جراحية لتخفيفها ، ولكنها أصبحت أول ضحية لدانتش عندما نزفت ووضعت في وحدة العناية المركزة ، بعد إجراءها العملية الفاشلة على يديه .

وفي أعقاب أخطاءه المتكررة استقال دانتش من بايلور بلانو في أبريل 2012م ، ويعد فيليب مايفيلد أيضًا أحد مرضى كريستوفر دانتش ، الذي أصيب بالشلل بعد الجراحة ، كما ذهبت فلويلا براون تحت سكينه في يوليو 2012م وبعد فترة وجيزة من الجراحة ، عانت من سكتة دماغية ضخمة تسبب فيها دانتش عند تشريح شريانها الفقري أثناء الجراحة.

وفي اليوم الذي عانت فيه براون من سكتة دماغية ، عمل دانتش مرة أخرى عملية جديدة ، هذه المرة على ماري إيفورد البالغة من العمر 53 عاما التي عانت من ألم في فقرتين ، لكن عندما استيقظت عانت من ألم شديد ولم تستطع الوقوف.

وفي وقت لاحق كشف الفحص المقطعي عن أن جذر عصب ماري ايفورد قد تم بتره ، وكانت هناك عدة فتحات لولبية في مكان قريب من المكان الذي كان من المفترض أن يكون فيه ، وتم وضع مسمار واحد في جذر عصب آخر.

السقوط :
بعد عدة أشهر من العمليات الجراحية الفاشلة ، فقد Duntsch أخيرًا امتيازاته الجراحية بشكل كامل في يونيو 2013م ، بعد أن اشتكى طبيبان إلى مجلس تكساس الطبي ، وفي يوليو / تموز 2015م وجهت هيئة محلفين كبرى اتهامًا إلى طبيب الموت في خمس جرائم تتعلق بالاعتداء المشدد .

وإصابة واحدة لإيذاء شخص مسن وهي المريضة ماري إيفورد ، بحسب رولينج ستون ، وحُكم على كريستوفر دانتش بالسجن المؤبد في فبراير 2017م ، بسبب أفعاله الشنيعة وهو الآن يستأنف هذه الجملة من الأحكام في محاولة للخروج من تلك الأزمة .

قصص مميزة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *