قصة الفتيات الدُمى

هل يمكن أن يتصور شخص ، بأن هناك من يعشق المقابر ؟ بالطبع نخشى جميعنا المقابر ، وطريقها الموحش والمقبض ، ودائمًا ما نتخيل أنفسنا في هذا الظلام الحالك ، وليس لدينا سوى أعمالنا التي فعلناها طوال حياتنا ، وقد يمر بها بعضنا دون أن يطرف له رمشًا ، ولكن إلى حد البقاء مع الجثث والعيش معهم؟!

البداية  ..
تلقى رجال الشرطة في إحدى المدن الروسية ، بلاغًا عن اختفاء طفلة شقراء تبلغ من العمر سبعة أعوام فقط ، وظلوا يبحثون عنها لمدة عشرة أيام دون انقطاع ، إلى أن تلقوا اتصالاً من أحد عمال الصيانة ، يبلغ عن وجود جثمان لطفلة شقراء ، تقبع خلف أحد خزانات المياه على سطح ، المنزل المجاور لمنزل الأبوين الذين أبلغا عن اختفاء طفلتهما .

انتقل رجال الشرطة إلى مكان وبالفعل ، كانت هي أولغا ، الطفلة المختفية ، بدأ رجال التحقيقات في تجميع خيوط مقتلها ، فتعرفوا على القاتل وكان شابًا في منتصف العشرينات ، وضع يده على فهما عندما رآهاغ تخرج إلى الشارع ، وسحبها إلى مدخل العقار المجاور لمنزلها .

من أجل سرقة الحلي الذي كانت ترتديه ، وما أن صرخت الفتاه ، حتى عاجلها بضربة قوية على رأسها ، بيد حديدية أسكتتها إلى الأبد ، وكانت صدمة الأبوين كبيرة للغاية ، وظلا في حزنهما فترة طويلة للغاية ، ورفض الأب الانتقال إلى مكان جديد ، ولكن الأمر أصبح أكثر قبولاً لديه ، عندما أنجب طفله الثاني عقب عشرة أعوام من الحادث ، ظل خلالها الأبوين يزوران قبر أولغا ، ويتحاكا معها .

الصدمة ..
في أحد الأيام ، وجد الأبوين رجال الشرطة يطرقون باب منزلهما ، فتوجسا خيفة ، وكانت المفاجأة ، طلب رجال الشرطة من الأبوين أن يسمحا لهما بنبش قبر أولغا للتأكد من أنها مازالت بالمقبرة ! طلب غريب ومريب ، ولكن الوالدان استجمعا قواهما ، وسمحا لرجال الشرطة بنبش المقبرة ، وكانت المفاجأة ، بالفعل المقبرة خالية ، وأولغا غير موجودة بمقبرتها ، فأين ذهبت ؟

حقائق جديدة ..
بالتحري ، تبين أن هناك من ينبش قبور الأطفال ، خاصة الفتيات الصغيرات منهم ، ولكن لماذا ؟ هو رجل في الأربعينات من عمره ، أعزب ولم يسبق له الزواج قط ، وليس لديه أبناء ، قيل عنه أنه ذو مستوى مرتفع جدًا من الذكاء ، إلى الحد الذي وصفه به البعض بأنه عبقري ، هذا الشخص يُدعىت أناتولى .

يعيش مع والديه وليس لديه أطفال ، وبسبب كرهه للعلاقة الزوجية ، فإنه كان يرغب بشدة في الحصول على طفل ، وعندما ذهب لتبني طفلة من أحد الملاجئ ، رفضت الجهات الاجتماعية ، لأنه شخص أعزب ، وأن دخله لا يسمح له بتبني طفلاً .

كان أناتولي معروف عنه بأنه يعشق القبور ! نعم ، يقضي هناك عدد ساعات طويلة ، وينام إلى جوارها ويتحدث مع الموتى ، ولكن ليس أي موتى ، وإنما الفتيات الصغيرات ، فهو يعشقهن بشدة ، ويرى أن القبر بظلمته ، ليست مكانًا جيدًا ، لترك فتاة صغيرة وحدها به ، وبدأت قصته مع القبور منذ أن كان في العاشرة من عمره ، وذهب مع والده جنازة فتاة صغيرة ، وطلب منه القس أن يقبلها ، فقبّل الطفل وجنة الفتاه الباردة ، ومع هذا الشعور بالبرودة الذي سرى في جسده ، بدأ عشقه للقبور .

ولم يكن نبشه للقبور لغرض سيئ ، بل كان يريد أناتولي أن يعتني بهن ، فاضطر إلى إحضار الجثث مدعيًا أنه أثناء نومه إلى جوارهن بالمقابر ، كن يتحدثن إليه ، ويطلبن منه أن يأخذهن معه إلى المنزل ، ويرعاهم ، وبالفعل استغل أناتولي عدم وجود والديه ، وقام بإحضار عددًا من جثث الفتيات ، من بينهن جثة أولغا .

واعتمد على ذكائه ومعرفته الثقافية الواسعة ، فقام بتحنيط الجثث بوضعها في الملح حتى يتم تصفية السوائل منها ، ثم يقوم بتجفيفها في مكان خاص به ، عقب غمر الجثث بالصودا ، وعندما تحين الفرصة ، يقوم بوضع الملابس لهن ، حتى تبدو الفتيات كالدمى ، وذكر والديه أنهم كانوا يعتقدون بأن أناتولي ، يحب صناعة الدمى ولم يدركوا أو يشكوا يومًا بأنها جثث حقيقة !

النهاية ..
تم إلقاء القبض على أناتولي ، ومحاكمته ، وبالكشف عليه تم تصنيفه بأنه مجنونًا ، ولكن طالب ذووا الفتيات بمحاكمته ، ولم تنظر المحكمة لطلباتهم ، وتم إعادة الجثث إلى ذويهن ، ودفنها مرة أخرى في أماكن مختلفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *