قصة انتحار كاتبة بريطانية

عاشت حياتها بين الكتب والكلمات ، ولكنها أنهت حياتها منتحرة بعد أن فقدت قدرتها على الكتابة ، لقد شعرت بالموت وهي على قيد الحياة ، ولكن لم يكن أحد يتوقع تلك النهاية للكاتبة البريطانية كاثرين بيريت كلارك Katherine Perrett Clarke التي تخطت حاجز الخمسين عامًا ، وكانت قد تخصصت في مجال كتابة المقالات العسكرية .

شهرة كاثرين في مجال الكتابة :
لقد درست كاثرين كلارك بجامعة لوبورو Loughborough اللغة الإنجليزية والسياسة ، حتى اقتحمت المجال العملي فيما بعد من خلال شغفها بالكتابة ، حيث نجحت في الكتابة بالمجال العسكري ، وقد اشتهرت في هذا الوسط باسم كيت Kate ، كما أنها نجحت في البحث بمختلف المجالات ، ولم يمنعها المجال العملي من نسيان حياتها الشخصية ، حيث أنها تزوجت وأصبحت أمًا لثلاثة أبناء .

بداية الألم :
استقرت كاثرين مؤخرًا مع زوجها في مدينة بلاكبول البريطانية Blackpool ، حيث كان زوجها مالكولم كلارك Malcolm Clarke يعمل كجندي مما جعله يتنقل في العديد من البلدان بحكم وظيفته ، غير أنه استقر خلال الخمس سنوات الأخيرة مع زوجته كاثرين التي تزوجها منذ سبعة عشر عامًا في بلاكبول ، حيث عمل كسائق حافلة صغيرة .

قي الوقت الذي بدأت فيه الحياة العائلية لكاثرين تستقر ، بدأت حالتها الصحية في الارتباك والتخبط ، وقد عُرفت حالتها في الوسط الطبي باسم “متلازمة التعب المزمن” ، وهي حالة مرضية معقدة لم يستطع الطب تفسيرها ، ويعُرف هذا المرض أيضًا باسم التهاب الدماغ النخاعي .

تسبب هذا المرض في إصابة كاثرين بمشاكل في الذاكرة وخفقان في القلب وآلام في المفاصل ، مما جعلها تلجأ خلال السنوات الأخيرة إلى تناول علاج المورفين من أجل تهدئة الآلام بجسدها ، كما أنها كانت تتناول كميات كثيرة من مضادات الاكتئاب الذي أصابها على إثر هذا المرض اللعين .

قرار الانتحار :
عانت كاثرين من إعاقات جسدية وذهنية ، ولكن لم تظهر عليها أي مؤشرات تدل على إقدامها على الانتحار ، ولكنه قد حدث بالفعل ، حيث اتصلت بزوجها قبل أن تنتحر بلحظات من أجل أن تخبره أنها تحبه جدًا ، وقد بدا ذلك الأمر طبيعيًا بالنسبة للزوج ، كما أنها تواصلت مع أبنائها لنفس الغرض ، وكأنها كانت تودع عائلتها التي لم تعلم نواياها الخفية .

وحينما عاد الزوج إلى بيته بعد الانتهاء من عمله وجد باب الشقة مفتوحًا ، وهو ما أثار بداخله القلق لأنه كان من غير العادي أن تترك زوجته الباب هكذا ، فدخل على الفور إلى الشقة ليجد كاثرين ملقاة على الدرج ، وكانت تبدو شبه ميتة ، فاعتقد الزوج أنها قد سقطت في حادثة عادية على الدرج ، لذلك كان يظن أنه سيستطيع إنقاذها .

كانت الحقيقة المؤلمة أن كاثرين قد شنقت نفسها وأنهت حياتها المرتبكة ، حيث فارقت الحياة عن عمر يناهز 53 عامًا ، وقد كتبت قبل أن تنتحر كلمات مؤثرة تقول فيها :”أشعر بالارتباك وأجد صعوبة في بعض الأحيان في فهم ما يقوله الناس .. لقد فقدت تركيزي ، وهذا الأمر ليس من طبعي” ، ربما كانت كاثرين تفسر ما كانت تفكر به وهو الانتحار الذي أثار الحزن في قلوب كل من عرفها سواء على المستوى الشخصي أو المستوى العملي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *