قصة الفيزيائية جوسلين بيل بورنيل مع جائزة نوبل 

لقد حصلت جوسلين بيل بورنيل Jocelyn Bell Burnell على جائزة نوبل منذ 50 عامًا ، وفازت بـ 3 ملايين دولار وهي الآن تتبرع بكل شيء ، لقد كانت جوسلين بيل بيرن رائدة في مجال الفيزياء الفلكية ، وتسلط قصتها الضوء على أهمية تمثيل المرأة والأقلية النسائية في مجال العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات ، فبعد أكثر من نصف قرن على اكتشافها الرائد ، حصلت الفيزيائية الفلكية أخيرًا على تقدير لإنجازاتها .

حيث أعلنت لجنة جائزة الإبداع أن جوسلين بيل بيرنيل ستحصل على جائزتها المرموقة في الفيزياء الأساسية ، لعملها كطالبة في عام 1967م عندما اكتشفت ظاهرة فيزيائية فلكية المعروفة باسم النجوم النابضة ، وهذه هي المرة الرابعة فقط التي يتم فيها منح جائزة اختراق ، والجائزة لا تأتي فقط مع الاعتراف الدولي للإنجاز، ولكن أيضًا بثلاثة ملايين دولار .

وقد أعلنت بيل بيرنيل أنها تخطط للتبرع بمكاسبها ، لمساعدة المجموعات الأقل تمثيلاً على أن يصبحوا باحثين في الفيزياء ، وقد فاز المشرف على بيل بيرل بجائزة نوبل في عام 1974م لعمله في هذا الاكتشاف ، وبالتالي تم تجاهل بيل بورنيل نفسها ، لكن جوسلين بيل بيرنل كانت ولا تزال رائدة في مجال الفيزياء الفلكية وذلك لأكثر من 50 عامًا ، ولقد أثرت اكتشافاتها وأبحاثها على مجتمعها الأكاديمي والعالم العلمي الكبير .

جوسلين بيل بيرنيل الحياة والمهنة :
ولدت جوسلين بيل بورنيل في لورغان بأيرلندا الشمالية في عام 1943م ، وذهبت لمتابعة الدكتوراه في جامعة كامبريدج في مختبر Cavendish التابع للجامعة ، ومنذ تخرجها قامت بيل بيرنل بالتدريس في العديد من المعاهد البحثية الكبرى ؛ مثل جامعة أكسفورد وكلية ترينتي في دبلن ، كما عملت مديرة مشروع لتلسكوب جيمس كلارك ماكسويل في هاواي .

وقد عملت بيل بيرنيل أيضًا رئيسًا للجمعية الفلكية الملكية ، وكانت أول رئيسة لمعهد الفيزياء والجمعية الملكية بإدنبره ، كما حصلت على جائزة البنك المركزي الأوروبي وDBE  التي تعد اعتراف من الإمبراطورية البريطانية في الخدمة المدنية عامي 1999م و2007م على التوالي ، وذلك لخدماتها في مجال علم الفلك ، ومع ذلك من دون شك جاءت أكبر مساهمة لها في هذا المجال ، عندما كانت لا تزال طالبة في جامعة كامبريدج .

اكتشافها العظيم :
في عام 1967م وأثناء عملها على أطروحة الدكتوراه ، لاحظت جوسلين بيل برينل شيئًا غريبًا، لقد كانت تتأمل بيانات من تلسكوب لاسلكي جديد قامت هي ومشرفها أنتوني هيويش ببنائه ،عندما وجدت إشارة غير متوقعة وظهرت في بياناتها النبضية مرارًا وتكرارًا ، ومع قدر كبير من المثابرة والتألق وصفت تلك الإشارة ، وأظهرت أنها نشأت من الفضاء .

وقد أصبحت هذه الموجات الراديوية النابضة تعرف (باسم النجوم النابضة ) ، والتي وجدت أنها تدور بسرعة حول النجوم النيوترونية في البداية ، وقد شكك مشرف بيل بورنيل في اكتشافها هذا في البداية ، حيث تحكي وتقول لقد كانت إشارة صغيرة للغاية ، احتلت حوالي جزء واحد في 100،000 من ثلاثة أميال من بيانات الرسم البياني ، لقد لاحظت ذلك لأنني كنت حذرًه للغاية ومدققة جدًا ، وذلك بسبب متلازمة تسمى متلازمة Imposter .

وتأتي متلازمة Imposter عندما يشك أحد الأشخاص في إنجازاته ، معتقد أنها ليست جيدة بما فيه الكفاية وأنه يمكن اكتشافها في أي لحظة كنوع من الاحتيال ، وبالنسبة لمشرف بيل بيرنل كانت المتلازمة تلك خوفًا من طردها من كامبريدج ، لكنها تغلبت على خوفها وكشفت النتائج التي توصلت إليها إلى مشرفها .

ووفقا لمنظمة NPR  تعتبر ملاحظتها واحدة من أعظم الاكتشافات الفلكية في القرن العشرين ، وعلى الرغم من الدور المحوري الذي لعبته في ذلك الاكتشاف ، فإن جائزة نوبل لعام 1974م للعمل ذهبت إلى مشرفها ، لأن بيل بيرنيل كان غير معترف بها إلى حد كبير .

الاعتراف الأخير باكتشافها :
وبعد 50 عامًا من ملاحظة النجوم النابضة لأول مرة ، حصلت جوسلين بيل بيرنيل في النهاية على التقدير المستحق لعملها ، وهو جائزة Breakthrough  وهي أكبر جائزة علمية نقدية في العالم بأسره ، وذلك بتمويل من عمالقة وادي السليكون مثل سيرجي برين ومارك زوكربرج ، وبهذا انضمت جوسلين بيل بيرنيل إلى مجموعة رفيعة المستوى من الفائزين السابقين مثل ستيفن هوكينج .

وقال إدوارد ويتن رئيس لجنة اختيار الجائزة ، في بيان: “إن اكتشاف جوسلين بيل بيرنيل للنجوم النابضة سيظل دائمًا واحدًا من أكبر المفاجآت في تاريخ الفلك ” ، فحتى تلك اللحظة لم يكن لدى أي شخص فكرة حقيقية عن كيفية ملاحظة النجوم النيوترونية إذا كانت موجودة بالفعل ، وفجأة اتضح أن الطبيعة قد وفرت طريقة دقيقة للغاية لمراقبة هذه الأشياء ، وهو ما أدى إلى العديد من التطورات في وقت لاحق. ”

خططها للجائزة المالية :
لدى جوسلين بيل بورنيل بالفعل خطط كبيرة لجائزتها المالية ، حيث قالت لبي بي سي أنها تخطط للتبرع بكل مكاسبها إلى مجموعات أقل تمثيلاً ، لمساعدتها في تمويلهم ليصبحوا باحثين في مجال الفيزياء ، وقالت لبي بي سي: “لا أريد أو أرغب في الحصول على المال لنفسي ، ويبدو لي أن هذا ربما كان أفضل استخدام يمكنني استخدامه”.

إنها بهذا تضع الأموال لمساعدة طلاب الأقليات العرقية واللاجئين ، على أمل أن يتمكنوا من جلب وجهات نظر وأفكار جديدة إلى الميدان ، فوضع الأقلية الخاص بها كامرأة في هذا المجال ، هو أمر تعتقد أنه ساعدها في تحقيق اكتشافها الرائد ، وهو ما ترغب في فعله مع الأقليات المختلفة .

حيث قالت : “لقد وجدت النجوم النابضة لأنني كنت شخصًا من الأقليات ، وشعرت بتشويق كبير في كامبريدج بصفتي أنثى من شمال غرب البلاد ، وأعتقد أن الجميع من حولي كانوا من الجنوب الإنجليزية ، لذلك لدي هذا الحدس الذي يجلب فيه الأقليات زاوية جديدة على الأشياء ، وهذا غالبًا ما يكون أمرًا مثمرًا للغاية .

وبشكل عام تأتي الكثير من الاختراعات من الحقل الأيسر ، أما بالنسبة لأي مرارة تتعلق بالمرور على جائزة نوبل عندما قمت بالاكتشاف لأول مرة ، فإن بيل بورنيل ليس لديها أي شيء في نفسها ، وقالت أنها تعتقد أنها حصلت على صفقة أفضل حيث قالت “أشعر بأنني قمت بعمل جيد للغاية دون الحصول على جائزة نوبل”.

فقد استطردت قائلة : إذا حصلت على جائزة نوبل فلديك هذا الأسبوع الرائع ، ومن ثم لا أحد يعطيك أي شيء آخر ، إذا لم تحصل على جائزة نوبل فإنك تحصل على كل ما يتحرك بالفضاء ، وكل عام تقريبًا كان هناك نوع من الحفلات لأنني حصلت على جوائز أخرى وهذا أكثر متعة ،وهو ما يرضيني فعلًا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *