قصة أول ديمقراطية في التاريخ

الديمقراطية هي المصطلح الذي شاع في الأوساط السياسية عبر أنحاء العالم ، وهي التي يبحث عنها كل الراغبين في الحرية والعدالة ، فما هي قصة بداية الديمقراطية ؟ وماذا تعني ؟ ، إنها تحمل قصة بداية مثل كل شيء في الحياة ، حيث ظهرت لأول مرة في بلاد اليونان القديمة .

ظهور الديمقراطية :
ظهرت الديمقراطية لأول مرة في اليونان منذ قديم الزمان لتُعبر عن نظام الحكم الساري في أثينا آنذاك ، وقد تم اشتقاق هذا المصطلح من كلمتي Demos وهي تعني “الشعب” ؛ وكلمة Kratos وهي تعني “الحكم والسلطة” ، لذلك تم اختيار هاتين الكلمتين بمعنى “حكم الشعب” ، حيث بلغت الديمقراطية في تلك الآونة عصرها الذهبي في أثينا خلال حكم الخطيب والسياسي “بريكليس Pericles” الذي كان يدعم حرية التعبير عن الرأي ؛ وذلك ما بين عامي 460 و 429 ق.م .

وبهذا تم تصنيف الديمقراطية الأثينية كأول ديمقراطية تتحقق في التاريخ البشري ، ومع ذلك كانت تشتهر بوجود العديد من النقائص مثل إقصاء العبيد والنساء عن الحياة السياسية ، ولكنها كانت البداية التي عاد الفضل في وضع أسسها إلى رجل القانون “سولون Solon” ، حيث قام ما بين القرنين السابع والسادس قبل الميلاد بوضع مجموعة من القوانين التي عملت على تخليص أثينا من الخلافات الداخلية ، وبالتالي كان له الفضل كذلك في إنقاذ البلاد من الوقوع تحت وطأة الحرب الأهلية .

قام سولون من خلال قوانينه بإصدار عفو عام ، كما سمح للعديد من المنفيين خارج البلاد بالعودة إلى أحضان الوطن والحصول على كل الحقوق الخاصة بهم ، كما قام بتحرير العبيد الذين تحولوا من مواطنين عاديين إلى عبيد بسبب عدم قدرتهم على دفع ديونهم ، ثم سنّ قانونًا يمنع استعباد أي مواطن بسبب عجزه عن سداد الديون .

وقد قام سولون كذلك بتقسيم المجتمع إلى أربع طبقات تبعًا لقوانين الضرائب والدخل ، كما وضع مجلسًا تحت اسم “مجلس الأربعمائة” ، حيث كان يتم انتخاب أعضائه من قبل القبائل الأربع التي كانت موجودة بأثينا آنذاك ، وكان هذا المجلس مسئول عن مهمة التهيئة للمشاريع قبل إعلان الموافقة عليها ، وقد أرسى سولون أيضًا مجلسًا آخر عُرف باسم “مجلس المحلفين” ، وكان يتم اختيار أعضائه من خلال القرعة التي أتيحت لجميع الطبقات ، وكان يعمل ذلك المجلس في فحص مختلف الخلافات والقضايا ماعدا جرائم القتل.

أبو الديمقراطية :
في تلك الآونة تم منح لقب “أبي الديمقراطية” إلى المشرّع والسياسي “كليسثنيس Cleisthenes” الذي وُلد نحو عام 570 ق.م  ، وذلك لأنه تمكن من قلب نظام الحكم داخل أثينا ، حيث عمل على إرساء النظام الديمقراطي ، حيث أنه انتفض في منفاه للتخلص من حكم “هيبياس Hippias” الذي انفرد بالحكم بعد وفاة أخيه “هيبارخوس Hipparchus” ، وقد تسبب في العديد من الأزمات داخل البلاد ، كما قام بنفي عدد ضخم من المواطنين بسبب معارضة سياسته .

نجح كليسثنيس في تحريض كبار شعب أسبرطة Sparte على غزو أثينا من أجل التخلص من هيبياس ، وبالفعل اتجهت جيوش أسبرطة لغزو أثينا خلال سنة 510 ق.م  ، ولم يجد هيبياس مفرًا من هذا الغزو إلا الهرب ، ولكن اثينا دخلت مرحلة أخرى من التوتر السياسي ، حيث كان هناك أنصار لفكر ديمقراطية كليسثنيس ، بينما كان هناك أيضًا أتباع لحكم الأثرياء ، وهو ما أدى إلى قيام أسبرطة بغزو أثينا مرة أخرى ولكن بتحريض من مؤيدي حكم الأثرياء ، وتم نفي كليسثنيس مع 700 عائلة أخرى ، وأصبح إساغوريس Isagoras هو الحاكم .

قامت ثورة شعبية عارمة داخل أثينا ، والتي عاد على إثرها كليسثنيس إلى البلاد بعد فترة قصيرة ، وانتهى حكم الأثرياء ، وتم إطلاق سراح كل جنود أسبرطة الذين وقعوا تحت الحصار ، وتم إعدام المئات الذين ساندوا حكم الأثرياء ، وبذلك تمكن كليسثنيس من وضع حد لكل معارضيه ، ثم بدأت أثينا في دخول العهد الديمقراطي الحقيقي على يد أبي الديمقراطية الذي أسس قوانينًا جديدة لتكريس الحكم الديمقراطي الذي أسس مبادئه سولون في وقت سابق .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *