قصة ويلفريد أوين

في الرابع من نوفمبر عام 1918م ، تم قتل الشاعر البريطاني والجندي ويلفريد أوين ” Wilfred Owen ” قرب قرية أورس ” Ors ” في فرنسا ، مات قبل ستة أيام فقط من توقيع الهدنة التي أنهت الحرب العالمية الأولى ، ومنذ ذلك الحين أصبحت أشعاره مشهورة بتصويرها المروع عن الظروف الوحشية للجنود في فترات الصراعات .

ولد أوين عام 1893م في بلدة أوسويستري ” Oswestry ” على الحدود الويلزية ، نشأ في شروزبري حيث درس في الكلية التقنية المحلية  ” local Technical College ” ، بدأ كتابة الشعر في سن المراهقة ، تأثر بعدد من الشعراء الرومانسيين أمثال Shelley و Keats ، ولكن ويلات الحرب هي كانت مصدر الإلهام الأول له .

في سن الـ 20 انتقل أوين إلى فرنسا للعمل كمدرس لغوي ، كان يعيش ويعمل في بوردو عندما اندلعت الحرب في صيف عام 1914م ، وبقي هناك في الأشهر الأولى من الحرب ، وقام بزيارة المستشفى الميداني لمعرفة المعاناة الناجمة عن الصراع مباشرة ، وبدأ أوين يشعر بشعور بالذنب لأنه لم يكن يقاتل إلى جانب الجنود البريطانيين ، وهكذا عاد إلى بريطانيا عام 1915م للالتحاق بالقوات المسلحة ، وزعم أن دوافعه كانت مزدوجة ، أولاً لتقديم أفضل ما لديه في قوة الحملة الاستكشافية البريطانية ، وثانياً للحصول على تجربة مباشرة لمعاناة الجنود ، حتى يتمكن من رواية قصتهم .

بحلول يناير عام 1917م ، أنهى أوين تدريبه ووجد نفسه على الخطوط الأمامية للجبهة الغربية ، وبعد أربعة أشهر من القتال العنيف أُعيد إلى إنجلترا ليُعالج من الصدمة القاتلة ،  وأثناء تعافيه في المستشفى العسكري في كراجلوكهارت ، التقى بسيغفريد ساسون  ” Siegefried Sassoon “، وهو أحد الشعراء البريطانيين المشهورين في زمن الحرب ، وساعده ساسون في تطوير شعره وأسلوبه ، وشجعه على الكتابة عن أهوال الحرب .

عاد أوين إلى فرنسا على خط الجبهة الأمامية في أغسطس 1918م ، وخلال الأشهر القليلة القادمة ، سيواجه هو وبقية الجيش البريطاني بعضاً من أكثر المعارك شراسة في الحرب ، ومع وصول النزاع إلى نهايته فاز أوين بالصليب العسكري في أكتوبر 1918م ، للاستيلاء على مدفع رشاش ألماني واستخدامه ضد العدو ، وبعد أقل من شهر ، حاولت قوات الحلفاء عبور قناة سامبر في أورس ، وتم إطلاق النار على أوين وقتل .

لم يُنشر سوى القليل جدًا من شعر ويلفريد أوين في حياته ، ولكن نمت مكانته من خلال إصدار مجموعة متنوعة من الدواوين  مثل ” النشيد من أجل الشباب المنهار” و “دولسي إيه لوسيوم إيست” والتي اشتهرت بسبب ظروف الحرب العالمية الأولى .

ويشتهر شعر أوين بالبساطة لأنه كُتب من قبل شخص عاش نفس تجارب العديد من الجنود الآخرين ، وعاش الصدمات القاتلة والموت المأساوي – كانت حياة أوين نموذجية للعديد من الأشخاص في الحرب العالمية الأولى ، ولكن مواهبه كشاعر كانت فريدة من نوعها تماماً ، وسمحت له بالتعبير الواضح عن التكاليف البشرية المأساوية للحرب الحديثة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *