قصة جرائم إبادة الأفارقة

نعرف جميعنا تشدق الولايات المتحدة الأمريكية بالعبارات الرنانة ، عن التحرر والديمقراطية ، ورفض العنصرية ونبذها تمامًا ، وخاصة بعدما تولى الرئيس أوباما ، وهو أول رئيس أسود يصل لمنصب حساس بالدولة مثل هذا ، فقد كان هذا الأمر من رابع المستحيلات وفقًا للتاريخ الأمريكي الطويل ، من العنصرية والنبذ ، للزنوج والأفارقة ، وما فعله بهم الأمريكيون البيض ، من قتل وتعذيب وتنكيل .

جرائم الإبادة :
لن يمحُ التاريخ جرائم الأمريكان ضد الزنوج الأفارقة ، هذا التاريخ الطويل والمتخم بالعبودية ، والقهر والإذلال الذي عانى منه الأفارقة ذوي البشرة السمراء ، فقد كان يتم اصطيادهم من الحقول والمزارع ، والقرى الواقعة بمحاذاة الشواطئ ، ويتم أسرهم كبضاعة ، تباع في مقابل السلاح والقليل من البضائع رخيصة الثمن .

ومن الأشياء غير الآدمية التي كان يمر بها الأفارقة ، أنهم كانوا يتم تقييدهم وتكديسهم فوق بعضهم البعض ، ويتم وضعهم في أسفل قاعدة السفن الشراعية ، التي تسافر عبر المحيط في رحلة طويلة وشاقة للغاية .

وبهذا الوضع كان يموت أغلب الأفارقة المقيدين ، في رحلتهم نحو الشواطئ الأمريكية ، أما من كان ينجُ منهم ، يتم بيعه للتجار في أسواق خاصة بالجنوب الأمريكي ، ويشتريهم أصحاب المزارع من أجل العمل لديهم ، في الزراعة وخدمة المواشي والحيوانات ، وتنظيف الحظائر والمنازل ، وكل ذلك دون مقابل ، سوى المأوى الذي لا يليق بحياة آدمية ، أو فتات الطعام الذي يشبه طعام الحيوانات التي يقومون بتربيتها .

أضف إلى ذلك ، تعرض زوجات العبيد الأفارقة للاعتداء ، وكذلك بناتهن دون أن يملكوا قوة الدفاع عنهن ، فالقتل والسلخ والتعذيب ، كان مصيرًا محتومًا إذا ما تدخل أحدهم ، للدفاع عن ذويهم ، كما كان يحصل الأمريكان على أطفالهم ويبيعونهم أمام ناظريّ الأبوين ، دون أدنى رحمة بهم ، فأية حياة بائسة تلك التي عاشوها ؟

توثيق الجرائم :
ولعل أفضل توثيق لتلك الجرائم بحق الزنوج ، هو ما تم وصفه بدقة في رواية كوخ العم توم ؛ تلك الرواية التي أشعلت حربًا أهلية بين شمال أمريكا الداعي للتحرر من العبودية ، والجنوب المتمسك بها ولا يرى للأفارقة أية حقوق .

وأنه كيف يتساوى مواطن أمريكي أبيض ، بآخر زنجي أسود البشرة ، بالإضافة لاعتماد جنوب أمريكا اقتصاديًا على الزراعة ، تلك الوظيفة والمَهَمة التي يؤديها الأفارقة دون مقابل ، وبعد عشرة أعوام من صدور الرواية والحروب الأهلية بين الشمال والجنوب الأمريكي ، أعلن الرئيس إبراهام لنكولن إلغاء الرق والعبودية ، فيما عُرف وقتها بإعلان تحرير العبيد .

لم تتوقف أعمال العبودية والإذلال للأفارقة عقب الإعلان رسميًا بتحريرهم ، بل نشأت جماعات مناهضة لهذا الإعلان ، خاصة في الجنوب ، وكونت عصابات تعمل على التنكيل بالزنوج وقتلهم ، حتى لا يطالبوا بحقوقهم حتى في ملكية الأراضي التي يعملون بها ، فهم الآن مواطنون متساوون في الحقوق .

وكان من أشهر الجماعات المتخصصة في عمليات الإرهاب العنصري ، جماعة تُدعى كولكس كلان ؛ تلك الجامعة التي عملت على قتل وتشريد وإحراق منازل الزنوج ، وكان من المميز لأسلوبهم ، هو شنق الزنوج على جذوع الأشجار .

ومن أشهر ما ارتكبته تلك الجماعة ، هو شنق شابين أفريقيين ، هما توماس شيب وإبرام سميث ، والذين تم اتهامهما بمحاولة سرقة أحد المواطنين من ذوي البشرة البيضاء وقتله ، وقيامهما بالاعتداء على صديقته ، وتم إلقاء القبض عليهما ، وبالاتفاق مع الشرطة ، دخل العديد من الأفراد إلى مركز الشرطة حيث تم احتجاز الشابين .

وتم تبريحهم ضربًا ، وسحلهما من المركز وحتى الشجرتين ، وتم تعليقهما بالشجر لشنقهما ، توفى أحدهما في الحال ، وظل الآخر على قيد الحياة ، فما كان من المتجمهرين إلا أن تم تكسير يديه وساقيه ، وعلقوه مرة أخرى ، وكان قد ألقى القبض على شخص ثالث ، إلا أنه نجا بأعجوبة عندما شهد أحد الأمريكان بأن لا علاقة له بما حدث ، فتركوه حيًا .

ومرت عملية القتل تلك ، دون عقاب لأحد ، واتضح فيما بعد أن الشابين قد حاولا بالفعل سرقة التاجر ، ولكن لم يتعد أحدهما على صديقته ، بالإضافة لمغادرتهما المكان قبل أن يتم إطلاق الرصاص على التاجر !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *