قصة جيسي بومري السفاح الصغير

عندما نستمع إلى جريمة قد حدثت ، أول ما نفكر به يا تُرى ما الأسباب والأحداث ، التي عاشها ذلك القاتل في طفولته ، وحولته إلى وحشًا مفترسًا ، وشعلة نيران ، تلتهم كل ما يقابلها بهذا الشكل الدموي ، والعنيف ، ولكن أن يقوم طفلاً في بدايته ، بتلك الأعمال الوحشية ، هذا ما لا يمكن أن يستوعبه العقل .

البداية :
في الفترة بين عامي 1871م ، و1872م ، وقعت عدة حوادث غامضة في ولاية بوسطن الأمريكية  ، حيث أبلع عددًا من الأهالي ، بأن أطفالهم قد تم استدراجهم إلى مكانٍ نائي ، وتم الاعتداء عليهم بوحشية وقسوة ، لا تتناسب مع أعمارهم ، وطفولتهم البريئة ، حيث تعرضوا إلى الضرب بوحشية ، وتم تهشيم وجوههم بضربات يد ، وجلدهم باستخدام بعض الأحزمة ، بالإضافة إلى استخدام السكين في كلا الحالتين .

ومن المثير للدهشة ، أن جميع الأطفال قد أقروا ، بأن من قام بالاعتداء عليهم ، هو طفل يكبرهم بعدة أعوام قليلة فقط ، ولكن لم تستمع لهم الشرطة ، أو تشتبه في أحد ، ولم يتم القبض على أي شخص آنذاك .

جيسي بومري Jesse Pomeroy
كان جيسي طفلاً في الثانية عشرة من عمره ، وهو ابنًا ثانيًا للسيدة روث بومري ، فقد كان له شقيق يكبره بعامين اثنين فقط ، وبحلول عام 1872م ، انتقلت السيدة بومري مع طفليها إلى ولاية بوسطن ، حيث بدأ جيسي هجماته ضد الأطفال ، وظلت الشرطة تترقب الأمر ، مع توالي البلاغات بشأنه ، إلى أن تم القبض عليه أثناء قيامه بإحدى جرائمه ، وتم إصدار حكمًا عليه بالذهاب إلى الإصلاحية حتى يبلغ الثامنة عشرة من عمره .

في هذا الوقت قامت والدته بافتتاح متجرًا للخياطة ، وأُفرج عن جيسي بعد مرور عامين ، وعاد إلى أمه مرة أخرى ليعيش معها وشقيقه ، لم يمض وقتًا طويلاً ، حتى اختفت فتاة صغيرة في العاشرة من عمرها ، بشكلٍ مفاجئ ، ولم يتم العثور عليها أبدًا ، وباتت في عداد المفقودين ، وما لبث أن مر لوقت قليلاً .

حتى عُثر أد الأشخاص على جثة طفل مشوهة ، وملقاة بجوار النهر ، هنا قام رجال المباحث بالبحث عن جيسي ، دون حتى وجود أدلة كافية لإدانته ، وبالفعل مع تضييق الخناق عليه ، وكثرة الأسئلة اعترف جيسي بجريمتيه ، وتم العثور على جثة الطفلة ، مدفونة على عجل وملقاة بين القمامة بإهمال ، أسفل  متجر الخياطة الخاص بوالدة جيسي .

هنا ، مثل جيسي أمام المحكمة عام 1874م ، ورفض حقه في الاستعانة بمحامي للدفاع عنه ، وأصدرت المحكمة حكمها بإعدام جيسي ، وكانت لجنة التحكيم قد أوصت بتخفيف العقوبة ضد جيسي نظرًا لصغر سنه ، إلا أن المحكمة لم تأخذ بتلك التوصية وحُكم على جيسي بالإعدام !

كان لابد هنا من حاكم الولاية ، أن يوقع على مذكرة تنفيذ الحكم ضد جيسي ، إلا أنه قد رفض ذلك لصغر سن جيسي ، وهنا لجأت السلطة القضائية لطريقة التصويت ، بين إعدام جيسي وتخفيف الحكم ، وفي المرتين الأوليتين فشلت السلطة القضائية في الحصول على تخفيف للحجم ، ولكن في المرة الثالثة تم التصويت وحكم على جيسي بالسجن المؤبد في زنزانة انفرادية .

قضى جيسي فترة سجنه لمدة واحد وأربعون عامًا ، تعلم خلالها عدة لغات ، حيث زاره طبيب نفسي ألماني ، واندهش لشدة طلاقة جيسي في التحدث بالألمانية ، ودرس بومري القانون وحاول عدة مرات أن يستصدر لنفسه حكمَا مخففًا إلا أنه فشل في ذلك ، وكان جيسي قد فقد إحدى عينيه أثناء محاولة منه للهروب من السجن عدة مرات ، وفي النهاية ، يعد بومري ، أكثر شخصًا قضى حياته بين جدران السجن ، منذ طفولته وحتى وفاته عام 1932م ، في مصحة عقلية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *