قصة توبة الصحابي ماعز بن مالك

إن الله سبحانه وتعالى يحب التوابين المتطهرين ، فإذا بلغت ذنوب الإنسان عنان السماء فإن الله يعفو عنه إذا تاب توبةً صادقة من القلب ، وهاهو الصحابي الجليل ماعز بن مالك يعترف إلى رسول الله صلّ الله عليه وسلم بذنبه الكبير الذي اقترفه ، لأنه كان يريد أن يتوب الله توبةً نصوحة لا مرد بعدها إلى الذنوب .

توبة ماعز واعترافه إلى رسول الله :
هو الصحابي الجليل ماعز بن مالك الأسلمي ، واسمه الحقيقي عريب بن مالك ، وقد أخذ لقب “ماعز” واشتهر به ، وهو من صحابة الرسول صلّ الله عليه وسلم ، وقد اقترف جريمة الزنا ، فأراد أن يتوب إلى الله ، وروي أن أحد الصحابة قد شجعه على الاعتراف بجريمته ؛ وكان هذا الصحابي معروف باسم “هزال”.

وبالفعل ذهب ماعز إلى رسول الله صلّ الله عليه وسلم ، حيث أخبره بما قد فعله من ذنب كبير ، وقد ورد في صحيح مسلم عن رواية بريدة بن الحصيب رضي الله عنه قوله : جاء ‏ماعز بن مالك ‏إلى النبي صلّ الله عليه وسلم ؛ ‏فقال : يا رسول الله ‏ ‏طهِّرني ،‏ ‏فقال :‏ «‏وَيْحَكَ! ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرِ اللهَ وَتُبْ إِلَيْهِ» ، قال: فرجع غير بعيدٍ ، ثمَّ جاء ؛ فقال : يا رسول الله ‏طهِّرني ، ‏فقال رسول الله ‏صلّ الله عليه وسلم : «‏وَيْحَكَ ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرِ اللهَ وَتُبْ إِلَيْهِ».

ثم أكمل بريدة قوله عن قصة ماعز مع النبي بقوله : فرجع غير بعيدٍ ثمَّ جاء ؛ فقال : يا رسول الله ‏طهِّرني ؛ ‏فقال النَّبيُّ ‏صلّ الله عليه وسلم ‏مِثْلَ ذلك حتى إذا كانت الرابعة ، قال له رسول الله : «فِيمَ أُطَهِّرُكَ؟» فقال : من الزِّنا ، فسأل رسول الله‏ ‏‏صلّ الله عليه وسلم :‏ «‏أَبِهِ جُنُونٌ؟» فَأُخْبِرَ أنَّه ليس بمجنونٍ  ، فقال : «أَشَرِبَ خَمْرًا؟» فقام رجلٌ ‏فَاسْتَنْكَهَهُ ‏‏فَلَمْ يَجِدْ منه ريح خمرٍ ، فقال رسول الله‏ ‏‏صلّ الله عليه وسلم : «أَزَنَيْتَ؟» ، فقال: نعم».

وقد ذكرت بعض الروايات أن الرسول صلّ الله عليه قد التفت إلى قوم ماعز قائلًا :” أتعلمون بعقله بأسًا تُنكرون منه شيئًا” ، فأجابه القوم :”ما نعلمه إلاّ وفي العقل من صالحينا فيما نُري” ، حيث أن الرسول الكريم كان يحاول أن يجد له مخرجًا من إقامة حد الزنا على الرغم من اعترافه ، حيث ورد في رواية أخرى قول رسول الله صلّ الله عليه وسلم  له :”لعلك قبلّت أو غمزت أو نظرت”.

كان الرسول الكريم الذي جاء رحمةً للعالمين يفكر أنه ربما بالفعل لم يقع ماعز في الزنا الحقيقي استنادًا منه إلى الإشارة بأن العين إذا نظرت نظرة محرمة فإنه نوع من أنواع الزنا ؛ وكذلك الأمر يسري على باقي الأعضاء ، كما ورد في الحديث الشريف :”«‏إِنَّ اللهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ ‏آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَا أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ ؛ فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ ، وَزِنَا اللِّسَانِ المَنْطِقُ ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي ، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَيُكَذِّبُهُ».

إقامة الحد على ماعز :
كان الرسول الكريم يحاول أن يتأكد من حقيقة الزنا التي ربما لم تكن قد وقعت بالفعل ، لذلك كان يُشدّد في الأسئلة مع ماعز ، غير أن ماعز أكدّ للرسول صلّ الله عليه وسلم أنه قد زنا بالفعل ويرغب في التوبة الحقيقية وإقامة الحد عليه ، وبالفعل أقيم حد الرجم بالحجارة على ماعز بن مالك لأنه كان من المحصنين ، حتى مات ماعز تائبًا إلى الله توبةً صادقة.

نصيحة الرسول إلى المسلمين :
لم يترك الرسول صلّ الله عليه وسلم الأمر هكذا بعد أن علم أن الصحابي هزال هو الذي شجعه على الاعتراف ، ولكنه نصح هزال وجميع الأمة الإسلامية بقوله :” والله ! يا هزال لو كنت سترته بثوبك كان خيرًا مما صنعت به”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *