قصة ديفيد غانت والسرقة التي غيرت حياته

ربما يكون ديفيد غانت قد خرج من سرقة شركة نقل الأموال “لوميس فارجو” بالأموال التي كانت بحوزته ، لكن بعدها بدأت المشاكل تتراكم عليه فعلًا ، فقد كان ديفيد غانت هو المشرف على خزانات سيارات Loomis وFargo وCo المدرعة ، التي تدير نقل مبالغ كبيرة من الأموال بين البنوك في ولاية كارولينا الشمالية ، ولكن على الرغم من أنه كان يعمل في شركة تتحرك بانتظام بملايين الدولارات ، إلا أن ديفيد غانت نفسه كان يتقاضى أجورًا زهيدة ، ولهذا وضع خطة لسرقة أرباب عمله .

الحكاية قبل سرقة عام 1997م التي غيرت حياته إلى الأبد :
يحكي غانت ويقول قبل ذلك لم أكن لأفكر في ذلك أبدًا ، لكن يومًا ما صفعتني الحياة على وجهي ، حيث كنت أعمل في بعض الأحيان من 75 إلى 80 ساعة في الأسبوع مقابل 8.15 دولار في الساعة ، ولم يكن لدي حتى حياة منزلية حقيقية بالرغم من أني كنت أعمل طوال الوقت .

فصرت غير سعيد وشعرت بأنني محاصر ماديًا ، وفي يومٍ من الأيام كنت أمزح في غرفة الاستراحة حول سرقة المكان ، وهذا ما حدث بعد ذلك لذا وبمساعدة دافيدور بالإضافة إلى مجرم صغير ، نفذ ديفيد غانت ثاني سرقة نقدية في التاريخ الأمريكي ، ولكنها كانت سيئة التخطيط .

خطة السرقة التي قام بها ديفيد غانت :
إن ديفيد غانت وهو من قدامى المحاربين في حرب الخليج ، لم يكن أبدًا متورطًا مع القانون وكان متزوجًا ويعول أسرته لكن أيًا من هذه الأشياء لم تكن مهمة ، بعد أن التقى بكيلي كامبل ، كانت كامبل موظفة أخرى في “لوميس فارجو” ، وسارعت هي وغانت إلى التوصل إلى علاقة ، وهي علاقة ينكر كامبل أنها كانت رومانسية في أي وقت مضى .

على الرغم من أن دليل مكتب التحقيقات الفيدرالي يقول خلاف ذلك ، واستمر ذلك بعد أن غادرت الشركة أيضًا ، وفي أحد الأيام كانت كامبل تتحدث إلى صديق قديم يدعى ستيف تشامبرز ، وكان تشامبرز من المحتالين الصغار الذين اقترحوا على كامبل أن يسرق شركة لوميس فارجو ، وكانت كامبل متقبلة للفكرة فعرضتها على غانت ومعًا توصلوا إلى خطة .

وبينما كان غانت يتلقى ثماني دولارات فقط في الساعة كمسئول ، قرر أن الوقت قد حان للقيام بشيء حيال ذلك ، ويحكي غانت ويقول : لم أكن راضيًا عن حياتي وأردت أن أقوم بتغيير جذري ، وكنت في الواقع على وشك ارتكاب سرقة العمر .

السرقة :
فكر غانت وتشامبرز وكامبل بالخطة التالية ، وهي أن غانت سيبقى في القبو بعد عمله في ليلة السرقة وهي يوم 4 أكتوبر 1997م ، ويسمح للمتآمرين بالتواجد معه في القبو ، ثم يقوموا بتحميل أكبر قدر ممكن من النقود التي يمكن أن يحملوها في شاحنة صغيرة .

وفي هذه الأثناء سيأخذ غانت 50 ألف دولار ، بقدر ما يمكن نقله عبر الحدود بدون أسئلة ، ويهرب إلى المكسيك ، وسيحتفظ تشامبرز بمعظم النقد المتبقي ، ويقوم بتوصيله إلى غانت حسب الحاجة ، وبمجرد أن تتوقف التحريات حول السرقه الحديثة ، على غانت أن يعود ويقوم بتقسيم الأموال بالتساوي .

تمت السرقة وبدأت المشاكل :
في 4 أكتوبر أرُسل غانت إلى المكان الذي كان يعمل به ، وقام بتعطيل كاميرات الأمن قرب القبو استعدادًا للسرقة ، ولكن للأسف فشل في تعطيل الكاميرا الثالثة  ويقول عن هذا : “لم أكن أعرف حتى عن وجودها ، وهكذا التقطت هذه الكاميرا الثالثة كل ما حدث بعد ذلك .

وسرعان ما ظهر شركاء غانت ، لكنهم كانوا يواجهون مشكلة أخرى ، وهي أن الشركة تستخدم سيارات مدرعة لنقل كميات كبيرة من النقود ، إنها ثقيلة ولم يكن غانت قد فكر بالفعل في التحدي المادي المتمثل في نقل مبلغ كبير من المال ، وبدلاً من ذلك بدئوا بإلقاء الكثير من المال قدر الإمكان من الشاحنة و على الرغم من أنهم ابتعدوا بأقل مما كانوا يخططون له في البداية ، إلا أنهم ما زالوا يملكون أكثر من 17 مليون دولار ، ومع ذلك عبر ديفيد غانت إلى المكسيك .

التحقيق :
عندما ظهر باقي موظفي Loomis Fargo في صباح اليوم التالي ، ووجدوا أنهم لا يستطيعون فتح القبو ، اتصلوا بالشرطة ولأن غانت كان الموظف الوحيد الذي لم يكن هناك في ذلك الصباح ، أصبح المشتبه به الواضح وقد تأكد هذا الشك على الفور من خلال إلقاء نظرة سريعة على لقطات الكاميرا الأمنية ، التي أظهرت غانت بعد تحميله جميع المبالغ النقدية في السيارة .

وفي غضون يومين عثر المحققون على السيارة بمبلغ 3 ملايين دولار نقدًا وأشرطة الكاميرات الأمنية في الداخل ، فقد تخلى اللصوص ببساطة عن كل ما لا يستطيعون حمله ، وظلت القضية مفتوحة وكان على جميع السلطات العثور على الجاني ، وتحديد المتواطئين مع غانت وقد كان من السهل التقاط كامبل و شامبرز أنفسهم ، بسبب إنفاقهم للمال ببذخ شديد .

كان شامبرز يعرف أنه لا يجب أن يصرف النقود ببذخ مباشرة بعد السرقة ، ولكن بمجرد أن امتلك المال في يديه لم يستطع أن يتبع نصائحه الخاصة ، وانتقل تشامبرز وزوجته ميشال من مقطورة إلى قصر فخم في حي راقي ، ولكن بالطبع كان عليهم أن يزينوا ذلك الفضاء الجديد المذهل ، وهكذا صرفوا عشرات الآلاف من الدولارات على أشياء مثل السيجار الهندي ، والرسومات الشهيرة من ألفيس والبلدوغ ، وجورج باتون .

كما قام تشامبرز وزوجته ببعض البذخ المادي على بعض سياراتهم ، ثم قامت ميشيل برحلة إلى البنك وتساءلت عن المبلغ الذي تستطيع إيداعه ، دون جذب انتباه مكتب التحقيقات الفيدرالي ، لذلك قررت أن تسأل الصراف : “كم المبلغ الذي يمكنني إيداعه دون أن يتم اخبار الجهات به ؟ ثم استطردت قائلة : لا تقلق ، إنها ليست أموال المخدرات” .

وعلى الرغم من تأكيدات تشامبرز بأن المال غير مكتسب بشكل غير قانوني ، إلا أن الصراف شك بها خصوصًا لأن السيولة النقدية التي كانت معها ، كانت لا تزال تحتوي على أغلفة لوميس فارجو ، وفي هذه الأثناء كان ديفيد غانت مسترخيًا على شاطئ في كوزوميل بالمكسيك ، وألقى بخاتم الزواج وراءه ثم قضى أيامه في إنفاق المال على الفنادق الفاخرة والمتع ، وعندما سئل عن أغبى شيء فعله ؟

قال : أنني أنفقت الأموال ببذخ وبطبيعة الحال بدأت الأموال تنفذ منه ، والتفت إلى تشامبرز الذي كان منزعجًا من طلباته للحصول على المزيد من المال ، لذا قرر تشامبرز حل المشكلة عن طريق قتل غانت ، وبمجرد وصول القاتل الذي أرسله تشامبرز إلى المكسيك وجد أنه لا يستطيع قتل غانت ، وبدلًا من ذلك بدأ الاثنان يتسكعان على الشاطئ معًا وأصبحا أصدقاء .

وأخيرًا في مارس عام 1998م تتبع مكتب التحقيقات الفيدرالي مكالمة هاتفية من هاتف غانت ، وتم اعتقاله في المكسيك وأيضًا تم اعتقال تشامبرز وزوجته والعديد من المتواطئين معهم في اليوم التالي ، وفي النهاية وجهت اتهامات لثمانية متآمرين في سرقة Loomis Fargo .

ولأن الأموال في الخزنة كانت إلى حد كبير من البنوك ، فإن الجريمة كانت من الناحية الفنية سرقة بنوك وبالتالي كانت تعتبر جريمة فيدرالية ، وفي المجموع أدين 24 شخصًا واعترف جميع المتهمين باستثناء واحد منهم بأنه مذنب ، كما اتهم العديد من الأقارب الأبرياء بأن اللصوص قد جندوهم ، للمساعدة في الحصول على صناديق ودائع آمنة في العديد من البنوك .

وحُكم على غانت بالسجن لمدة سبع سنوات ونصف ، على الرغم من إطلاق سراحه بعد خمس سنوات وقضى تشامبرز 11 عامًا قبل أن يطلق سراحه وتم استرداد جميع المبالغ النقدية من سرقة Loomis Fargo أو حسابها ، باستثناء 2 مليون دولار لم يشرح غانت أبدًا أين ذهبت تلك الأموال .

وبعد إطلاق سراحه عمل غانت في وظيفة عامل بناء ، وتمت الاستعانة به في النهاية كمستشار في فيلم Masterminds عام 2016م ، والذي كان مستندًا إلى قصته الحقيقية ولكن لأنه لا يزال مدينًا لمصلحة الضرائب الأمريكية ، كان يعمل في البناء وقال : أنه لن يدفعها أبدًا .

وبشكل عام تعتبر أحداث الفيلم قريبة إلى حد كبير من الواقع ، عندما تتبع التفاصيل العريضة للقضية لكن كما قال غانت لقد أخذ الفيلم بعض الحريات في تفاصيل وشخصيات محددة ، لجعل الفيلم أكثر تسلية وبحسب ما ورد كانت زوجة غانت غير شبيهة بطابع خطيبته الروبوتية الغريبة في الفيلم  .

وعلى سبيل المثال لم يكن هناك أي مواجهة دراماتيكية بين تشامبرز وغانت كما يقترح الفيلم ، ولكن بفضل الفيلم جزئيًا ، ستعيش القصة الغريبة لديفيد غانت وسرقة لوميس فارجو بالتأكيد لسنوات قادمة ، فقد وثق الفيلم أحداث السرقة والهروب من لوميس فارجو .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *