قصة خوان بيرون

في 24 فبراير 1946م ، تم انتخاب خوان دومينغو بيرون ” Juan Domingo Peron ” رئيسًا للأرجنتين للمرة الأولى ، خُلد إلى جانب زوجته إيفا دوارتي ” Eva Duarte ” في إفيتا ، وكان بيرون أحد أكثر الشخصيات إثارة للجدل في تاريخ الأرجنتين .

كانت حياة بيرون المبكرة نموذجية للعديد من الرجال الأرجنتينيين في جيله ، في عمر 16 عام التحق في المدرسة العسكرية ، كوسيلة لتحسين مكانته الاجتماعية ، وبدا أنه مجهز جيدا للعمل في الجيش ، وتقدم بسرعة في الرتب ، وفي أواخر الثلاثينيات من القرن العشرين ، تم إرساله كملحق عسكري إلى إيطاليا وألمانيا ، حيث شهد صعود الحكومات الفاشية في البلدين .

تأثر بيرون بما تعلمه في أوروبا ، وعاد إلى الأرجنتين في عام 1941م وحصل على رتبة عقيد في جيش البلاد ، في عام 1943م انضم إلى مجموعة من المنظمات غير الحكومية منها منظمة  (Guupo de Oficiales Unidos) (GOU) ، وهي منظمة سرية تضم شخصيات عسكرية قامت بتنظيم انقلاب وأطاحت في نهاية الأمر بحكومة الأرجنتين المدنية .

نما تأثير بيرون في الإدارات العسكرية التي حكمت الأرجنتين في السنوات القليلة المقبلة ، أصبح وزيرًا العمل وفي عام 1944م تولى أيضًا منصب نائب الرئيس ووزير الحرب وشهد مجموعة من الدعم من عناصر مختلفة من الجيش ، بالإضافة إلى موافقة شعبية كبيرة من العمال الضعفاء في الأرجنتين ، وبدأت قوة بيرون في النمو .

في أكتوبر 1945م ، قامت مجموعة من المنافسين العسكريين لبيرون مدفوعين بالقلق من قوته المتنامية بإبعاده عن الساحة السياسية وسجنه ، لكن المؤامرة ضد بيرون فشلت ، ورأى بيرون الذي أصدر في 17 أكتوبر / تشرين الأول خطاب بسبب النداءات من عشيقته (إيفا) ذات الشخصية الكاريزمية والشعبية ، إلى جانب نداءات من شركائه في النقابات العمالية ، خاطب الشعب الأرجنتيني من شرفة القصر الرئاسي ، متعهدًا بتمثيلهم في الانتخابات الرئاسية الوشيكة .

فاز بيرون في انتخابات عام 1946م بنسبة 56% من الأصوات الشعبية ، تميزت ولايته الأولى بتغييرات مهمة في المجتمع الأرجنتيني ، تسارع التصنيع بشكل كبير ، في حين اكتسبت الدولة سيطرة متزايدة على الاقتصاد ، تم تأميم شبكات النقل والمرافق على نطاق واسع ، وتم توظيف استثمارات ضخمة في الأشغال العامة وإدراكاً منه لقاعدة الدعم التي سهلت انتخابه ، وقام نظام بيرون أيضاً بترسيخ رفاهية أفضل للعمال الصناعيين ، بما في ذلك المنافع الاجتماعية والأجور المحسنة .

اتسمت سياسات بيرون بالتناقضات ، كان قد تم انتخابه من خلال الدعم الشعبي الهائل والذي استمر خلال فترة حكمه ، وعلى الرغم من أنه استهدف سياساته تجاه الجماهير الضعيفة في الأرجنتين ، إلا أنه اعتمد أيضًا على مجموعة من الإجراءات السلطوية لمنع المعارضة الشعبية باستخدام سيطرته على الجيش ، وقام بتقييد الحريات الدستورية والمدنية ، وفي عام 1949م أعاد كتابة الدستور للسماح بإعادة انتخابه مرة أخرى .

على الرغم من أن نسبة أكبر من الناخبين انتخبوا بيرون مرة أخرى في عام 1951م ، إلا أنه لم يصل إلى نهاية ولايته ، في عام 1955 تمت الإطاحة به بواسطة تمرد قاده ضباط في الجيش والبحرية الذين أصبحوا مستاءين من الفساد والظلم في المجتمع الأرجنتيني ، وهرب من البلاد ، واستقر في مدريد ، حيث عاش في المنفى لمدة ثمانية عشر عامًا .

وعلى الرغم من نفي زعيمه أصبح الحزب البيروني يتمتع بشعبية متزايدة وتنظيمه في غياب بيرون ، وأعلن القائد العسكري الجنرال اليخاندرو لانوس ” Alejandro Lanusse “، الذي تولى السلطة في عام 1971م ، نواياه لاستعادة الديمقراطية الدستورية للبلاد ، وفي عام 1973م فاز المرشحون البيرونيون بالرئاسة الأرجنتينية والهيئة التشريعية في الانتخابات الوطنية ، وبحلول حزيران / يونيه من ذلك العام ، عاد بيرون إلى الأرجنتين ، وفي تشرين الأول / أكتوبر أُعيد إلى رئاسته .

لقد تخلى بيرون عن الرئاسة فقط عند وفاته في عام 1974م ، وقد بدأ عهده بانتخابه في شباط / فبراير 1946م ، وكان ذا أهمية كبيرة ومتناقضة في التاريخ الأرجنتيني ، ولا يزال من الممكن الشعور بعواقبه .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *