قصة منظمة الأولوية الحمراء

في 18 أبريل 1974م ، تم اختطاف المدعي العام الإيطالي ماريو سوسي ” Mario Sossi ” من قبل منظمة الألوية الحمراء ” Red Brigades ” ، كان هذا الحدث بمثابة المرة الأولى التي نفذت الجماعة الإرهابية الماركسية اللينينية هجمات مباشرة على الحكومة الإيطالية .

تأسست الألوية الحمراء (Brigate Rosse بالإيطالية) في عام 1967م ، على يد ريناتو كورسيو ” Renato Curcio ” ، والذي قام بتجنيد طلاب متطرّفين من جامعة ترينتو ، كانت هذه المنظمة ، التي كُرِّست لأشخاص مثل كارل ماركس وماو تسي تونغ وتشي غيفارا ، نتاجاً لضيق السياسة والمجتمع الإيطاليين في فترة ما بعد الحرب ، فضلاً عن الصراع الأوسع بين السياسة اليمينية واليسارية في فترة الحرب الباردة .

في عام 1969م ، تزوج كوريسيو من زميلته الطالبة مارغريتا كاجول ” Margherita Cagol ” وانتقل معها إلى ميلانو ، حيث جذبت الألوية الحمراء عددًا أكبر من الأتباع ، وأعلنت المجموعة عن وجودها في عام 1970م بموجة من التفجيرات في المصانع والشركات في ميلانو ، جنبا إلى جنب مع أعمال التخريب في الشوارع العامة .

وبعد الإطاحة بالحكومة الفاشية لبنيتو موسوليني ونهاية الحرب العالمية الثانية ، ألقيت إيطاليا في فترة من الاضطراب ، وفي الستينات ، نشأت حركات عمالية رداً على التصنيع المتسارع والتحضر في البلد ، وكان توزيع الثروة غير المتكافئ إلى جانب الفساد المستمر الذي كان يعتقد أنه يقوض الديمقراطية يعني أن السخط كان منتشرًا في المجتمع بشكل واسع .

كان الهدف الرئيسي للألوية الحمراء هو زعزعة استقرار الحكومة الإيطالية لإجبارها على الانسحاب من حلف الناتو ، وإزالة تأثير الشركات متعددة الجنسيات في المجتمع الإيطالي ،  وتلقت الألوية الحمراء مساعدات من الاتحاد السوفياتي ، بشكل أساسي على شكل أسلحة موزعة عبر طرق التجارة السرية .

كما هو الحال مع العديد من المنظمات اليسارية الأخرى في أوروبا في ذلك الوقت ، كانت “الألوية الحمراء” بمثابة مؤشر على استياء أوسع وأكثر راديكالية مع أوروبا ما بعد الحرب – وهو اعتقاد بأن مجتمعات أوروبا الغربية كانت تعود إلى أخطاء فترة ما قبل الحرب ، وكان دعم اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية لهذه المنظمات محاولة لاستغلال هذا الاستياء .

وبدأت موجة الخطف في عام 1972م ، عندما اختطفت الألوية الحمراء رجل الأعمال الإيطالي إيدالغو ماتشياريني ” Idalgo Macchiarini ” واحتجزته لفترة قصيرة ، وتم خطف العديد من المديرين التنفيذيين في السنوات التالية لذلك مع إطلاق سراح كل منهم دون أذى .

وكان اختطاف سوسي في عام 1974م أول مرة تقوم فيها الألوية الحمراء باختطاف سياسي ، وكانت المرة الأولى التي تطالب فيها بفدية ، وفي العديد من النواحي كان ذلك يعكس تغييراً في النية ، من مهاجمة رموز الأعمال إلى استهداف النظام السياسي الإيطالي ككل. طالبت الكتائب بالإفراج عن ثمانية من أعضائها الذين كانوا مسجونين ،وتم التوصل إلى اتفاق مع المدعي الإيطالي فرانشيسكو كوكو ، على الرغم من أنه تراجع عن الاتفاق في النهاية ، مشعلًا غضب الألوية الحمراء .

تصاعد الصراع بين الألوية الحمراء والحكومة الإيطالية طوال عقد السبعينيات ، حدثت المزيد من عمليات الاختطاف ، وشهدت ملاحقة العديد من أعضاء الألوية الحمراء وفي عام 1976م  تم اندلاع أعمال عنف لإرهاب المتطرفين ، قُتل كوكو من قبل الألوية الحمراء لتورطه في صفقة إطلاق سراح سوسي ، وتم تنفيذ موجة من عمليات إطلاق النار ضد مسئولين حكوميين .

في 16 مارس 1978م ، اختطفت الألوية الحمراء رئيس الوزراء الإيطالي السابق ألدو مورو ” Aldo Moro ” ، مما أسفر عن مقتل خمسة من حراسه في هذه العملية ، تم رفض مطالب الألوية الحمراء مراراً وتكراراً ، وفي 9 مايو / أيار عُثر على جثة مورو في صندوق سيارة في وسط روما ، وخلال الأسبوع التالي لذلك قُتل سبعة سياسيين إيطاليين آخرين من قبل الألوية الحمراء وتصاعدت موجة الإرهاب بشكل كبير .

كان يعتقد أن الألوية الحمراء تضم ما بين 400 و 500 عضو ، إلى جانب شبكة من المؤيدين غير الرسميين الذين قدموا الأموال ، وفي أعقاب أحداث عام 1978م ، أدت حملة الشرطة إلى القبض التدريجي على قادة وأعضاء المنظمة الإرهابية ، وبحلول أواخر الثمانينات من القرن الماضي ، قُتل أو سجن معظم أعضاء المنظمة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *