قصة فظائع الكونغو

في 29 يونيو 1903م  قدمت الحكومة البريطانية احتجاجًا على الانتهاكات التي تحدث في ولاية الكونغو الحرة التي يديرها الملك البلجيكي ليوبولد الثاني ، وجاء ذلك في وقت تزايد الوعي العام بالفظائع التي كانت تحدث في المنطقة تحت عباءة الإمبريالية الأوروبية .

في نهاية القرن التاسع عشر ، بدأت القوى الاستعمارية الأوروبية سباقًا للتوسع في قارة إفريقيا والتي لم يتم التعرف عليها بشكل كبير (من قبل الأوروبيين). وانطلاقاً من النزعة القومية ، والمنافسة الإمبريالية ، والاعتقاد بأن أفريقيا تحتوي على ثروة من الموارد الطبيعية غير المستغلة .

سعت كل من فرنسا وألمانيا وبلجيكا إلى اقتطاع أراضي في أفريقيا لنفسها ، وعزز مؤتمر برلين 1884-1885م المطالب الدولية إلى أفريقيا وقسم أراضي القارة للاستغلال الإمبراطوري ، وتم منح الملك البلجيكي ، ليوبولد الثاني ، المنطقة المحيطة بحوض نهر الكونغو ، وعلى غير المعتاد في ذلك الوقت ، لم تصبح المنطقة مستعمرة بلجيكية ، ولكنها ظلت تحت حكم الملك الشخصي عبر جمعية الكونغو الدولية .

ومن عام 1888م أصبحت المنطقة مربحة للغاية ، لقد ساعدت براءات الاختراع لجون بويد دنلوب في استخدام الإطارات الهوائية في زيادة الطلب العالمي على المطاط بشكل كبير ، وهو مورد امتلكه الكونغو إلى جانب وفرة من العاج .

كان نمو صادرات المطاط  كبير ، وفي عام 1892م صدّرت جمهورية الكونغو الحرة أقل من 250 طنًا من المطاط ، وبحلول عام 1897م، كانت تصدر ما يصل إلى 1500 طن سنويًا ، وأخذ ليوبولد هذه الثروة الجديدة التي تم العثور عليها وإدخالها في مشاريع عامة متقنة في بلجيكا في محاولة لتحسين صورة العائلة المالكة في البلاد وعلاقتها خارجيًا .

في البداية تم اعتبارها مثال على المشاركة الأوروبية في إفريقيا وأنها مربحة لكلتا القارتين ، بدأت القصص المروعة تخرج من الكونغو بالقرب من مطلع القرن العشرين ، وبدأ المسافرون الأوروبيون وزوار دولة الكونغو الحرة نقل قصص عن الوحشية التي اُرتكبت على السكان الأصليين الكونغوليين ، في البداية ، كان تردد هذه القصص يعني في النهاية أن وسائل الإعلام البريطانية بدأت تهتم بالأحداث في ولاية الكونغو الحرة ، وتزايد الضغط من أجل إجراء تحقيق .

ولم يحصل المواطنون الكونغوليون على أي حماية من الاستغلال في إطار ولاية الكونغو الحرة التي يديرها ليوبولد الثاني ، وتمكنت الشركات الأوروبية العاملة في الكونغو ، والتي كان ليوبولد يملك حصة 50٪ منها ، من استغلال موارد المنطقة وشعبها ؛ تنفيذ أعمال السطو والقتل والترهيب من أجل الحصول على المواد الخام .

تم تحويل ثلثي البلاد بموجب أوامر من ليوبولد إلى أرض خاصة ، وتم منع السكان المحليين من بيع السلع إلى أي شخص آخر غير المحتلين الأوروبيين ، واضطر العمال للوفاء بحصص الإنتاج بسعر يُحدد من قبل الدولة ، وعاقبت قوة شرطة مكونة من أوروبيين وشعب كونغولي محلي بالفشل في تلبية الحصص بالقتل أو التعذيب أو التشويه ، فقد شُجع ضباط قوة ليوبولد العظيمة على بتر أيدي ضحاياهم .

في عام 1903م ، تلقى القنصل البريطاني إلى ولاية الكونغو الحرة ، روجر كازنت ، برقية مشفرة من الحكومة البريطانية أمرته بالتحقيق في الانتهاكات المزعومة ، وشرع في رحلته إلى الكونغو ، وأدى نشر تقرير في نهاية المطاف عن الأهوال التي عانى منها الكونغوليون إلى غضب عارم في بريطانيا .

وتزامن الكشف عن التقرير مع إدراك متزايد في أوروبا بأن استغلال إفريقيا كان بعيدًا عن مهمة “الحضارة” التي كانوا يتخفون ورائها ، وقد أُنشئت الكونغو الحرة الدولة تحت ذريعة النزعة الإنسانية ، وهي مبرر تستخدمه بلدان أخرى في محاولاتها لممارسة النفوذ الإمبراطوري على أفريقيا.

كانت الإمبريالية مدعومة بالحجة القائلة بأن الوجود الأوروبي في إفريقيا كان يؤدي دورًا خلاقًا بدلاً من مجرد استغلال الموارد ، وكما كان منشور “قلب الظلام” لجوزيف كونراد قد أشار في عام 1899م ، بدأ أخيرًا في التشكيك في سرد العلاقة بين الإمبريالية الأوروبية وأفريقيا .

من المهم ملاحظة أن الفظائع التي اُرتكبت في ولاية الكونغو الحرة كانت بعيدة عن العزلة الغربية ، وقعت أعمال وحشية أخرى في مستعمرات الدول الأوروبية الأخرى في أنحاء إفريقيا تحت تأثير الإمبريالية الأوروبية ، ومع ذلك ، فإن الاحتجاج البريطاني ضد الفظائع التي ارتكبت في ولاية الكونغو الحرة يسلط الضوء على مدى حدة معاملة الكونغوليين الأصليين ، والوعي المتنامي ببطء لجرائم الإمبريالية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *