قصة الأندلس قبل الإسلام

كانت أوروبا في هذا الوقت تعيش فترة من فترات الجهل والتخلف البالغ ، فكان الظلم هو القانون السائد ، فالحكام يمتلكون الأموال وخيرات البلاد ، والشعوب تعيش في بؤس شديد ، واتخذ الحكام القصور والقلاع والحصون ؛ بينما عامة الشعب لا يجدون المأوى ولا السكن ، وإنما هم في فقر شديد بل وصل بهم الحال ، إلى أن يُباعوا ويُشتروا مع الأرض .

وكانت الأخلاق متدنية والحرمات منتهكة ، وبُعد حتى عن مقومات الحياة الطبيعية ، فالنظافة الشخصية على سبيل المثال كانت مختفية ، حتى أنهم كانوا يتركون شعورهم تنسدل على أكتافهم ووجوههم دون تهذيب ، وكانوا كما يذكر الرحالة المسلمون الذين جابوا هذه البلاد ، في ذلك الوقت ، أنهم لا يستحمون في العام إلا مرة أو مرتين ، بل يظنون أن هذه الأوساخ التي تتراكم على أجسادهم هي الصحة لهذا الجسد.

وهي خير وبركة له ، وكان بعض أهل هذه البلاد يتفاهمون فيما بينهم بالإشارة ، فلم يكن لهم لغة منطوقة ، فضلاً عن أن تكون مكتوبة ، كما كانوا يعتقدون بعض اعتقادات المجوس والهنود من إحراق جثة المتوفى عند موته ، وحرق زوجته معه وهي حية ، أو حرق جاريته معه أو من كان يحبه من الناس ، والناس يعلمون ذلك ويشاهدون هذا الأمر .

فكانت أوروبا بصفة عامة قبل الفتح الإسلامي ، يسودها التخلف والظلم الشديد ، والبعد التام عن أي وجه من أوجه الحضارة أو المدنية ، ودامت همجية أوروبا البالغة زمنًا طويلاً ، من غير أن تشعر بها ولم يبد في أوروبا بعض الميل إلى العلم ، إلا في القرن الحادي عشر والقرن الثاني عشر الميلاديين .

القوط يحكمون الأندلس :
في أواخر القرن الرابع الميلادي ، استطاع القوط الغربيون بقيادة ألاريك أن يسيطروا على مصائر القسم الغربي ، من الإمبراطورية الرومانية بما قدموه من خدمات أوصلت الإمبراطور الروماني ، تيوديوس إلى العرش فلما مات الإمبراطور عام 395 ميلادية ، أصبح ألاريك زعيم القوط الغربيين ، أقوى قايد في غرب أوروبا ووسطها ، فلما لبث حاول السيطرة على روما نفسها ، والتي كانت عاصمة الإمبراطورية الرومانية آنذاك ، ونجح في هذا فعلاً عام 410 ميلادية ، في مأساة لا يزال يذكرها التاريخ الأوروبي .

وفي هذه الفترة كانت الدولة الرومانية قد سمحت لقبائل الوندال الهمجية ، التي تستوطن شبه الجزيرة الأيبرية بالاستقرار في منطقة الشمال الغربي من الجزيرة ؛ بشرط ألا تهدد استقرار المناطق الأخرى ، غير أن كثرة القبائل وهمجيتها وضعف الدولة الرومانية ، جعل هذه القبائل تسيطر على كل الجزيرة تقريبًا ، وتهدد بلاد الغال أو فرنسا حاليًا ، وتمارس تخريبًا همجيًا كبيرًا ضدها .

ثم انتهى غبار العراك في روما بموت ألاريك فخلفه أطاووف في زعامة القوط الغربيين ، وتطورت الأحوال إلى أن أقرت الإمبراطورية الرومانية أطاووف في جنوب بلاد الغال أو فرنسا ، ثم سلطته على قبائل الوندال واستمر زحف القوط الغربيين الأقوياء ، ينهي ويضغط ويطرد قبائل الوندال إلى الجنوب ، وفي أثناء تراجع الوندال كانوا يجربون ما بقي من حضارة الرومان في شبه الجزيرة ، إلى أن انتصر القوط الغربيون ، وأحكموا سلطاتهم على الجزيرة خاصة في عهد الزعيم القوي واليا .

لم يلبث الأمر كثيرًا حتى تضعضعت الإمبراطورية الرومانية ، مما جعل القوط الغربيين يستقلون عن الإمبراطورية بحكم شبه الجزيرة ، واتخذ يوريك لقب الملك في عام 467 ميلادية ، وهو يعد المؤسس الحقيقي لدولة القوط الغربيين ، الذين عُرفوا فيما بعد باسم القوط ، في كل مراحل التاريخ.

وقبل الفتح الإسلامي لإسبانيا بسنة أو تزيد قام أحد رجال الجيش واسمه لذريق بالاستيلاء على السلطة ، وعزل الملك غبطشة وغداة الفتح الإسلامي كان لذيق هو حاكم البلاد .

كانت إسبانيا قبل الفتح الإسلامي تشكو الاضطراب والفساد الاجتماعي ، والتأخر الاقتصادي وعدم الاستقرار ، نتيجة السياسة ونظام المجتمع السائد والسلطة الفاسدة لكن هذا لا يعني أن هذه السلطة لم تكن قادرة على الدفاع ، كما لا يعني انعدام قوتها السياسية والعسكرية .

بل كان بإمكانها أن تصد جيشًا مهاجمًا وتحاربه وتقف في وجهه ، فقد أقام القوط في إسبانيا ، دولة اعتبرت أقوى الممالك الجرمانية حتى أوائل القرن السادس الجرماني ، وبقيت بعد ذلك تتمتع بقوة عسكرية مدربة وقوية ، تقارع الأحداث وتقف للمواجهات .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *