قصة مرض جيم كاري العجيب

لم يكن الطفل جيم ذو السنوات الاثنا عشر يدرك أنه سيصبح أهم ممثل كوميدي في تاريخ السينما الأمريكية ، ولكنه القدر والمرض فكلاهما لعب دورًا في حياة هذا الصبي الذي أصبح اليوم الممثل الشهير جيم كاري Jim Carrey ، فحينما كان جيم طفلًا صغيرًا يبلغ من العمر 12 عامًا لاحظت والدته السيدة كاثلين أن ابنها يرمش بعينيه كثيرًا .

فظنت أن شيئًا ما دخل عينيه فأخذت تحاول تهدئتها بوضع فوطة عليها تارة والنفخ فيها تارةً أخرى ولكن دون جدوى ، كانت حركة العين تزداد بشكل مبالغ فيه ، وحينما سألت ابنها جيم عن شعوره قال لها أنه يشعر برغبة ملحة في الرمش بعينه ، وحينما يحاول منع هذا لا يستطيع تمامًا كما يحاول أحدهم منع نفسه من العطاس لكنه لا يتمكن من هذا .

لما وجدت السيدة كاثلين الأمور تزداد سوءًا لدى طفلها ، اتجهت به إلى أطباء العيون والأمراض العصبية ، فأجمع الكل أن الصبي مصاب بمتلازمة توريت ، وهي تقلصات لاإرادية تصيب الشخص ، للأسف حينها لم يكن هناك علاج رادع لتلك التقلصات ، ولكن فقط مهدئات لحركة العين العصبية سيظل يتناولها الصبي طيلة حياته .

وبالفعل حينما تناول جيم الأدوية خفت الحركة العصبية ، ولكن ظهرت بدلًا منها تشنجات في الوجه والفم ، وبدأت رأسه تميل بشكل ملحوظ حتى أصبح شكل الأسرة ملفت للجميع في أي مكان يظهرون فيه ، وبسبب ما حدث لجيم ابتعد عن أصدقائه ومعارفه ولم يبقى إلى جواره سوى أمه وميليسيا ، الفتاة الوحيدة التي أحبها جيم واعترف لها بحبه قبل ظهور المرض وتطوره .

وبسبب ما حدث لها قرر الابتعاد عنها قبل أن تبتعد هي ، ولكنها على العكس لم ترى ما رآه الآخرون حين ابتعدوا عنه ، فهو مازال حبيبها وفارس أحلامها التي تمنته ، لهذا وطدت علاقتها به وحينما سألها جيم عن السبب قالت له : ” لقد اخترتك كما أنت حتى وإن تغير نظهر فقلبك الذي أحببت لم يتغير ، لقد كنا سويًا قبل الإصابة وكذلك سنكون بعدها ” .

فاستكفى بها جيم وبأمه عن الجميع فكانت جلساته وخروجه معهما فقط ، ظل هكذا حتى جاء موعد عيد ميلاد ميليسيا التي أصرت عليه أن يحضره ، لكنه رفض بشدة وهي أصرت بشدة حتى تكسر الحاجز النفسي الموجود لديه من مواجهة الناس ، لكنه أصر على رفضه لأنه كان يرى أن بتواجده في عيد الميلاد سيجعل من نفسه أضحوكة يسخر منها الجميع ، واختلف الاثنان فهو ظن أنها لم تقدر موقفه وهي ظنت أنه لا يحبها .

والنتيجة أن عيد الميلاد جاء وميليسيا في حفلها وسط الأصدقاء والأقارب ، لكنها وحيدة حزينة وجيم كان يتابع التلفاز في منزله لكنه لا يرى محتواه ، فتفكيره كله كان منشغل بحبيبته ميليسيا ، لهذا قرر أن يتجه إلى منزل ميليسيا كانت الساعة حينها لم تتعدى التاسعة ، ففتح ثلاجة منزله وأخذ منها نصف كعكة الحلوى المتبقية ، واستقل الدراجة متجهًا إلى حبيبته .

وبينما هو فى الطريق شعر أن الحالة العصبية بدأت تنتابه ، خاصةً أنه نسى أن يأخذ دواءه فبدأ يقود بسرعة كبيرة حتى يصل إلى الحفلة قبل أن تسوء حالته ، وأثناء ذلك شعر بنور قوي في عينيه فتوتر ووقع على الأرض ، ولكنه تفاجئ بأن النور القادم كان نور دراجة ميليسيا التي كانت قادمة هي الأخرى إلى منزله ، فجرت عليه وبيدها لفة كبيرة وساعدته حتى وقف على قدميه .

فتعجب كثيرًا حينما رآها خاصةً بعض أن أخرجت من جيبها الحبوب التي كان يجب أن يتناولها ، وعلم منها أنها لا تمشي بدونها فجلس الاثنان سويًا على الأرض ، دون أن يعاتب أحدهما الآخر وأخذا يضحكان دون سبب ، وأخبرته ميليسيا حينها أنها تركت عيد الميلاد وهربت دون أن تخبر أحد أنها قادمة إليه ، وأخذت معها كعكة عيد الميلاد حتى يأكلوها معًا .

فضحك وناولها هو الآخر نصف كعكة الشيكولاته التي أخذها من ثلاجة منزله دون أن يخبر أحد هو الآخر ، فأخذا يضحكان ثانيةً ثم أخبرته ميليسيا أنها كانت تعلم أنه سيأتي من أجلها ، ولهذا قرر الاثنان الذهاب إلى الحفلة ثانيةً ليحتفلوا مع الجميع بعيد الميلاد ، وبالفعل ذهبا إلى هناك وجيم في حالة نفسية رائعة بسبب ما فعلته معه ميليسيا .

فدخلا معًا الحفلة وأيديهما متشابكة ونسى جيم الناس ونظراتهم  له ، فغنى ورقص وظل يمزح ويلقي النكات ، وحينما جاء وقت تصوير الفيديو بدأ يمثل اسكتشات كوميدية هو وميليسيا ، كان ذلك اليوم يوم مميز فى حياة الاثنين ، وبعد الحفلة بأسبوع كانت السيدة كاثلين والدة جيم تشاهد فيديو الحفلة .

فلاحظت شيئًا غريبًا وهو أن الحركات العصبية التي يعاني منها جيم لن تظهر في وجهه ولا مرة ، رغم إن مدة الفيديو كانت تقرب على الساعتين ، وهي مدة طويلة على أن لا تظهر بها الحالة نهائيًا ، لهذا فكرت السيدة كاثلين أن تحسم الأمر وأخذت كاميرا فيديو من جارٍ لها .

ثم طلبت من جيم أن يمثل لها مشهد تمثيلي من مخيلته ، ولما دارت الكاميرا وبدأ جيم في التمثيل اختفت التشنجات نهائيًا ، بل إنه استطاع أن يتحكم فيها بالطريقة التي تخدم تمثيله ، وهنا أمسكت كاثلين طرف الخيط وبدأت تمشى على دربه ، وبعد مشاورات كثيرة مع أطباء المخ والأعصاب والأطباء النفسيين أجمع الكل أن سبب هذا التحسن نفسي ، وأن الطفل يهوى التمثيل وينسى وضعه الصحي لا إراديًا أمام الكاميرًا .

وهنا تقرر كاثلين أن تقدم لجيم فى ورشة من ورش التمثيل رغم ظروف أسرتهم المتواضعة ، وبالفعل ينضم جيم للورشة وتذهب معه ميليسيا وتدريجيًا تتبلور موهبة جيم وتكبر ويكبر معها اسمه الفني الممثل جيم كاري ؛ أهم ممثل كوميدي في تاريخ السينما والذي يستطيع عمل تعبيرات كثيرة بملامح وجهه ، وهذا بالطبع بفضل مرضه أما عن قصة جيم وميليسيا فقد توجت بالزواج .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *